|
السلفية ولعبة المقارنة.. 44 مليون امرأة عربية أمية.. والنساء عورة! |
|
|
|
سوسن زكزك
|
|
2006-03-23 |
غالباً ما يلجأ منظرو (السلفية الاجتماعية) عند الحديث عن أوضاع النساء العربيات إلى عقد موازنة بين أوضاع المرأة قبل الإسلام وفي الحضارات التي سبقته وأوضاعها في فجره، للالتفاف على أية محاولة جادة لتقييم حقيقة ما تعيشه نساؤنا على الصعد كافة، وتطوير هذا الواقع الذي تنتهك فيه إنسانية المرأة، متناسين أن استخدام سلاحهم نفسه، لكن بأطراف جديدة لمعادلات هذه الموازنة، سيؤدي إلى نتائج لا ترضي أي إنسان يتبنى قيم الحرية والعدالة والمساواة للناس جميعاً دون تمييز. لقد شكل الإسلام ثورة اجتماعية تقدمية، استفادت منه النساء كما استفاد معظم المستضعفين في مجتمع البداوة الجاهلي، وكان رافداً للحضارة البشرية العالمية التي ساهم فيها كل بني البشر على اختلاف أجناسهم ومذاهبهم ومعتقداتهم. ولكننا باستسهال اللجوء إلى ذلك التاريخ العريق نكون ككل المهزومين نحاول مداراة عجزنا باستحضار ماض مشرق، لنذكر من حولنا بأننا (كنا.. وكنا.. وكنا..) مستكينين لوهم أننا أدينا رسالتنا الفريدة (وكفانا شر) التطوير ومجاراة الحداثة وأعظم ما قدمته من مبادئ ناظمة لحقوق الإنسان ذكراً أو أنثى، أبدعته آلاف السنين التي عاشتها الأسرة البشرية. فماذا لو وازنّا بين أوضاع النساء العربيات، باختلاف الأديان التي يعتقنها، وأوضاع النساء في العالم. 44 مليون أميّة بالغة بينهن 8.5 ملايين شابة، أي أكثر من 40% من النساء العربيات أميات، على الرغم من التحسّن الكبير في مجال تعليم المرأة (الأسكوا 2004). لا تتعدى مساهمة المرأة العربية في الاقتصادات الوطنية نسبة الـ29%، بالنسبة للعدد الكلي للنساء، مقابل 70% في شرق آسيا والمحيط الهادئ و43.6% في جنوب آسيا، و42% في أمريكا اللاتينية والكاريبي، ومن الطبيعي أننا لم نُجرِ الـموازنة مع البلدان الأكثر تطوراً (عام 2001). إن تدني هذه النسبة يعني أمرين اثنين: 1- إن هناك انخفاضاً كبيراً في مستوى مساهمة النساء العربيات في اقتصادات بلادهن، وهذا أمر سلبي بالنسبة للنساء ولعملية التنمية معاً. 2- وفي الوقت نفسه، فإن جزءاً أساسياً من مساهمتهن لا يسجل في الإحصاءات الرسمية، باعتبار أن نسائنا يعملن في أملاك الأسرة (زراعة، تربية ماشية..) دون أن تتقاضى المرأة أي أجر عنه، لأن (الخدمة) واجب عليها وأهم مسؤولياتها الأسرية، سواء كانت هذه (الخدمة) لأفراد الأسرة أو لأرضها أو لماشيتها. 17.1% من النساء العربيات عاطلات عن العمل (بالنسبة إلى المسجلات في مكاتب التشغيل فقط) مقابل 5.9% على المستوى العالمي (عام 2001). أما بالنسبة لمشاركة المرأة في مواقع صنع القرار، فالأرقام (مخجلة)، ففي حين تعمل بعض الدول (وهي ليست قليلة) للوصول إلى نسبة 50%، وقد تعدت الـ40% تتفاوت نسبة مشاركة المرأة العربية في هذه المواقع من 0% إلى 12% في أحسن حالاتها. وماذا لو وازنا أيضاً بين أوضاع النساء العربيات باختلاف البلدان (العربية) التي تعيش فيها؟ فعلى الرغم من أن معظم القوانين لتي تنظم حياة المرأة العربية الأسرية، تستند إلى الفقه الإسلامي (باستثناء عقدي الزواج والطلاق، إذ تراعى فيهما الأحكام الطائفية والمذهبية) وبضمنها تونس، فإن هناك تفاوتاً شاسعاً في هذه الأوضاع: دولة تمنع النساء من قيادة السيارات لأنها (حرام)، بينما لم يخطر في بال نساء بلدان مجاورة أنهن يفعلن (الحرام) لا سمح الله- نساء نائبات ووزيرات (على قلة عددهن)- وفي بلدان أخرى تحرم النساء من حق الانتخاب والترشيح- نساء قاضيات (باستثناء القضاء الشرعي طبعاً)- بينما في بلدان أخرى (شقيقة طبعاً) يحظر على النساء المقاضاة بين الناس. نساء صاحبات ولاية كاملة على أنفسهن ونساء قاصرات ضمن حدود سياسية عربية أخرى! فكأنه يراد للنساء العربيات أن يقتسمن المعاناة والمرتبة الدونية بعدل ينتفي تماماً عند اقتسام المكاسب، على الرغم من أننا جميعاً بنات حضارة واحدة. أما إذا وازنا بين أوضاع النساء العربيات المقيمات في (وطننا الكبير) وأوضاع العربيات المقيمات خارجه أو المسلمات غير العربيات، فسنرى نساء مسلمات رئيسات لدولهن أو رئيسات وزراء، بينما تحرّم دساتيرنا العربية وأعرافنا السياسية هذا الأمر (وهي حديثة بالطبع باعتبار أن دولنا جميعها وُطدت في منتصف القرن العشرين وما بعده). تعدد الزوجات سيف مسلط على رقاب نسائنا، بينما لا تمتهن كرامة المرأة العربية أو المسلمة المقيمة خارج الوطن العربي بهذا الحق الذكوري السادي، والذي قيّد في القرآن الكريم إلى حد النفي، إضافة إلى أن الرسول العربي لم يرض بهذا الحق لعلي زوج ابنته فاطمة. تقتسم المرأة العربية المقيمة في الخارج ما حققته العائلة من ثروة مع زوجها في حال الانفصال، بينما تخرج صفر اليدين من حياة أسرة رعتها ونمّت أموالها بجهدها داخل المنزل وخارجه، وطبعاً وهي في أحضان وطنها. أحكام حضانة مجحفة في الداخل، وحق بالحضانة للأصلح بين الزوجين بما يصون حقوق المحضون وكرامة الحاضن أو الحاضنة في الخارج. ولعل هذه الموازنات تقودنا مجدداً إلى تساؤلات علينا مواجهتها بكل شجاعة وجرأة: 1- إذا كان كل هؤلاء النساء عربيات، وقد يكن معتنقات لدين واحد أو مذهب واحد، فلماذا يختلف موقعهن في مجمل حياة كل بلد من بلداننا العربية؟ 2- لماذا يقتسم النساء المآسي ما دمنَ نعشنَ داخل حدود (وطنهنَّ الكبير)؟ وهل يريد البعض بقصد أو من دونه أن نتطلع إلى الحياة خارجه؟ 3- وإذا كنا نحن جميعاً، نساء ورجالاً، ورثة تلك الرسالة الحضارية قومياً ودينياً، فأين نحن من تجديدها والإبقاء على جذوة ثورتها لتكون تقدمية دائماً، وعلى توافق مع تطور الحضارة البشرية العظيمة؟ أعتقد أن التحدي الرئيسي هنا هو قدرتنا على تجاوز هذا الواقع الذي أنتجه شريكان، مهما ظهر بينهما من تناقض أو اختلاف: أنظمة تريد أن تستمر عورات فشل سياساتها التحررية والتنموية بلباس الأنظمة المؤمنة والحريصة على (الدين) كما تريده هي. ورجال نصبوا أنفسهم أئمة للتخلف ليُحكموا قبضتهم على رقاب طلاب الحرية والعدالة والمساواة رجالاً ونساء. 1/12/2004
|