|
أين منظمة حقوق الأطفال لتشاهد هؤولاء الأطفال؟! |
|
|
|
عماد فتحي شموط
|
|
2007-05-18 |
ان من حق الطفولة على منظمة حقوق الأطفال أن يمارسوا حقوقهم المشروعة. وأهم تلك الحقوق العلم. ولكن اذا كان الفقر هو السبيل الى عدم تطبيق حقوق الأطفال فهذا هو الظلم بعينه؟!
هذا ما أشار اليه الطفل "غيث . ب " والدموع تنزل على خديه: لماذا يحق لغيرنا التعليم ونحن محرومون منه ؟! هل ندفع ثمن فقرنا ليتنعم به غيرنا بما حرمنا منه؟! هل لأننا لا نملك ثمن الثياب والكتب ومستلزمات الدراسة يحرم علينا العلم والتعليم؟ ونصبح بائعي دخان؟! ألا يكفي أننا فقراء، ومعاش أبي لا يكفي لطعامنا وشرابنا؟! واذا مرض أحد منا لا نستطيع الحصول على الدواء؟! لماذا أنشأت اذا منظمة حقوق الأطفال؟! أليست للمطالبة بحقوقنا؟ أم أنشأت تلك المنظمة فقط للأطفال الأغنياء وأولاد المسؤولين؟!
لم أكن أتوقع منه الحديث معي بهذه الجرأة والمنطق! فتركني والدموع تنزف على خديه! كأنني لم أصدق ما أسمع من طفل لم يتجاوز سنين عمره العشرة؟! وقد صادفت الكثير من الأطفال الذين يبلغون من العمر فوق الإثنتي عشر عاما يبيعون الدخان والخضرة! فأحببت أن أعرف لماذا يفضلون العمل على العلم! فكان الجواب مع البكاء الذي جعلني أشعر أنني لا أعيش في هذا الزمان.. أو في سوريا ؟!
أنهم لا يملكون ثمن الملابس والكتب والدفاتر.. ويعيشون مع أهلهم في غرفة واحدة! ظننت أن هذا في الخيال! وعندما بحثت عن الحقيقة وجدت أن ما قاله الطفل "غيث" أخف مما شاهدته.. عائلة لا تملك من قوت يومها الا الخبز! ومنزل سقفه من ألواح "التوتيا" التي اذا تسمح لحبات المطر أن تتسرب فوق رؤوسهم من ثقوب اللوح!
وعندما تحدثنا مع الأم حول موضوع التعليم لأبنائها! أجابت بضحكة مليئة بالحزن والأسى، تشعرك وكأنك تشاهد سكان أفريقيا الذين أصابهم الجفاف والفقر!
"أي علم يا أستاذ؟!" قالت الأم: "هل تجدنا ننام على السرير؟! مأوانا تلك البسط التي تشاهدها على الأرض! وذاك البرميل الصغير نملأه بالحطب لنتدفأ عليه أنا وأولئك الأطفال.. وتقول علم؟! أنت تتكلم عن مطلب ليس من حقنا! اذا كنا لا نستطيع أن نجد لقمة العيش فمن أين سنأتي بثمن الكتب والملابس لأطفالنا؟! ولا تظن، يا أستاذ، أنك عندما تشاهد الأطفال قرب الأشارة يتسولون، أنهم يقومون بهذا العمل من تلقاء أنفسهم! ولكن الحاجة هي التي تجعلهم يتسولون! وهل تظن أننا نرضى لأطفالنا بالتسول؟! نحن محكومون بالظلم! بأننا فقراء! والمجتمع ينظر إليها كأننا نرسل أبنائنا الى الشوارع لجمع الأموال!! هؤولاء الأطفال لم يخلقهم الله للتسول! وإنما خلقوا لممارسة حقهم المشروع مثل باقي الأطفال في العالم! ولكن للأسف لم تنشأ منظمة حقوق الأطفال لنا! وإنما أنشأت لغيرنا! لو أنها أنشات لنا لبحثت عن أولئك الأطفال الذين يتشردون في الشوارع ويبيعون الدخان ويتسولون.. ولقامت بمساعدتهم وحل مشاكلهم.. ولكن.. أرجو منك مغادرة المنزل لأن "الذي فينا بيكفينا"! ولم تسمح لنا بالتقاط الصورللحالة المأساوية التي تعيشها تلك العائلة..
هناك الكثيرمن العائلات محكومة، مثل هذه العائلة، بالفقر.. وأطفالها محرومون من ممارسة حقهم الأساسي المشروع وهو العلم!
السيدة قالت: "اذا أردتم ألتقاط الصور فقوموا بتصوير أولئك الأطفال المتشردين في الشوارع يبيعو الدخان والكعك لتأمين لقمة العيش لهم ولأهلهم.. لعل منظمة حقوق الإنسان تتحرك قليلا وتقوم بحملات للدفاع عن أولئك الأطفال!"
نحن بدورنا نتوجه الى منظمة حقوق الأطفال اليونسيف لنسألها: ماذا قدمت لهؤولاء الأطفال المتشردين المحرومون من العلم وممارسة حقهم المشروع؟!
ألا تقوم المنظمة بحملات لوقف عمالة الأطفال في المحلات والشوارع في سوريا؟! ماذا أنجزت المنظمة وقدمت للأطفال منذ أن نشأت في سوريا؟! أسئلة نضعها بين أيدي منظمة حقوق الطفل لعلنا نخطي الخطوة الجريئة والجدية بحق الأطفال وعمالة الأطفال مما يعانون من ممارسة حقهم المشروع وهو العلم؟!
عماد فتحي شموط - (أين منظمة حقوق الأطفال لتشاهد هؤولاء الأطفال؟!)-
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
|