|
عمر عناز
|
|
2007-05-18 |
لاشك أن الكينونة الخلقية للمرأة تقوم على مرتكزين رئيسين هما الروح والجسد، الروح بوصفها مادة الجسد التي تنظم الحالة الشعورية والمعنوية لابتناء صيرورة الأنثى بوصفها الدلالي ،
والجسد الذي يمثل وعاء الروح والحاضن المادي لابستمولوجيا التراكم الحياتي .
ومنذ الخلق الأنساني الأول منذ حواء إمرأة أولى كان الفعل يشير إلى دلالة الجسد عندما انكشفت سؤأة المخلوقين ( فطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ) مايشير إلى حساسية الاستدعاء الحسي الذي أنتجته منظومة الجسد في تلك اللحظة المؤسسة لما هو آت بالضرورة.
وحيث أن الجسد معامل مادي يقوم على روحانية مطلقة بثها الله في هذا الهيكل وجعلها سرا لامتناهيا في ذاكرة المطلق، مايؤكد أن لهذه الروح مدياتها التي ترتبط بعلاقة ديناميكية مع منظومة الجسد من خلال ماترسله من إشارات تحدد ماهية السلوك وطبيعته.
والأصل أننا نريد في هذه السطور المتواضعة أن نقرأ المرأة/الروح بعيدا عما قعّدته العقلية الجمعية منتجا فهما مشاعا يدفع باتجاه فكرة المرأة/ الجسد.
المرأة كائن يتسم بحساسية مطلقة من حيث إكتنازه الروحي وهي المعادل الخلقي للرجل وفق جدلية الذكر/ الأنثى وبذلك تمثل طرفا حيا في هذه الثنائية التي أسست للمفاهيم من خلال العلاقة بين الطرفين وأنتجت الدلالات المتبادلة وفق قراءة تمنح الأشياء معانيها الحقيقية ،
واذا كان الجسد بكليّته يقوم على الجزئيات المتمثلة بالاعضاء التي يمتلك كل منها ايقاعا له مدلوله فالفم له دلالة القبلة والعينان لهما دلالة المحاكاة والأنامل لها دلالة اللمس.. الخ
وفق ماسلف يحق لنا أن نسأل عن الدلالات التي تقع خارج منظومة الجسد وتحديدا الدوال التي تنتجها روحانية مجردة عن الحواس،
فالنظرة على سبيل المثال هي دالة روحية اذا قرأناها بتجرد عن التجسيد الديناميكي للعين حيث أن هذه النظرة قد توحي بالحب والكراهية والحسد واللؤم والخوف والتردد وهنا اذكر قول الشاعر
وتوقفت لغة الكلام وخاطبت .. عيناي في لغة الهوى عيناك
مايشير الى أن هناك حسية ذات قدرة كامنة تقع خارج منظومة الجسد وهكذا بالنسبة للقبلة التي تعد ترجمة روحية لحس أو نقل لكامن غير ملموس ، ولكي لانقع في دائرة الخطأ المفاهيمي نتفق من من يقول أن للجسد دوره وهنا نضيف أن دور الجسد هو أنه يمثل الناقل الحي لهذه الإشارات التي تنبثق مما وراء التجسيد ،
ولانقول بأن هذه الإشارات الروحية أو الطاقة الكامنة تكون حصرا على الأنثى فالرجل أيضا له قدرة انتاجها ولكن للأنثى بوصفها الدلالي ايحاءتها باعتبارها مركز الجاذبية ونقطة التفاعل الحي .
ختاما هو رأي أعلقه في إمبراطورية الفلسفة الأنثوية التي تحتاج الى إعادة قراءة وصولا إلى فهم يتناسق ومنطقية الوجود وهي دعوة إلى الرجل بوصفه الفحولي لأعادة ترتيب القناعات الجاهزة التي شوهت ملامح الحقيقة وأخيرا هي إشارة إلى المرأة / الأنثى لتحاول استنطاق الكامن الروحي في ذاتها بعد أن فقد الجسد نكهته في فوضى المادة .
عمر عناز- (المرأة خارج فكرة الجسد)-
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
|