|
الهيئة السورية لشؤون الأسرة تطلق حملة "أسرة أصغر... أمومة أفضل" |
|
|
|
منى سويد
|
|
2007-05-18 |
في سياق سلسلة الحملات الإعلامية التي تعزم الهيئة السورية لشؤون الأسرة إطلاقها في المستقبل القريب بهدف شرح معنى (المستقبل الأفضل)
الذي كان عنواناً لحملة تنظيم الأسرة الأولى التي أطلقتها منذ قرابة العام (أسرة أصغر... مستقبل أفضل)، أطلقت الهيئة حملة جديدة تحمل شعار (أسرة أصغر... أمومة أفضل) خلال مؤتمر صحفي عقدته بتاريخ 9/5/2007 في نادي بردى بدمشق، بحضور عدد من الإعلاميين، قدمت فيه د. منى الحاج حسين، مسؤولة الإعلام والعلاقات العامة في الهيئة السورية لشؤون الأسرة، عرضاً شرحت فيه دوافع الحملة ومبرراتها والأهداف التي تنشد تحقيقها، وآلية تنفيذها، والشركاء الأساسيين المساهمين فيها.
نحو أسرة أصغر لتكون الأمومة أفضل
أشارت د. منى الحاج حسين في حديثها إلى أن الحملة الحالية تهدف إلى تحقيق هدفين اثنين: أولهما: بعيد المدى يتلخص بتحسين نوعية الحياة لأفراد الأسرة، وخاصة الأم. وخلق وعي سكاني حول ضرورة خفض معدلات الزيادة السكانية، وارتباط ذلك بتحقيق رفاهية المجتمع.
وثانيهما مرحلي ويرمي إلى تعريف المجتمع بشكل عام، والسيدات المتزوجات في سن الإنجاب والأزواج بشكل خاص، بالأثر الإيجابي للمباعدة بين الحمول وتنظيم الأسرة على صحة الأم وعلى الأسرة عموماً، والتعريف بمخاطر الولادات المتكررة على صحة الأم وانعكاسات ذلك على الأسرة بشكل عام.
الحاج حسين: الهدف من الأسرة الأصغر هو تنظيم النسل لا تحديده
الأم مفتاح الأسرة
(الأم مفتاح الأسرة إن كانت بخير فأولادها بخير)، هكذا عبرت الحاج حسين عن سبب التوجه الأولي للأم وصحتها الإنجابية فـ(المباعدة بين الحمول تحمي الأطفال وتعطيهم الفرصة للرعاية الوالدية الكاملة جسدياً ونفسياً، كما تعطيهم فرصة الاستفادة من الإرضاع الوالدي). ولا يعكس هذا التوجه الاهتمام بالأطفال فحسب، بل يركز على صحة الأم نفسها. فتنظيم الأسرة يساعد المرأة على حماية نفسها من حمل غير مرغوب فيه، خاصة تلك الحمول العالية الخطورة التي قد تودي بها، كما يحميها من الإجهاضات المحرضة التي تكون غير آمنة واختلاطاتها.
حديث الأرقام
هل هناك مؤشرات سكانية تقتضي المناداة بتنظيم النسل؟ وما هي الدراسات التي اعتمدتها الهيئة في التخطيط لهذه الحملة؟ عندما تطرقت الحاج حسين للدراسات التي استندت عليها الحملة قالت: (حاولنا في هذه الحملة أن نكون علميين، لذا اعتمدنا على مسح صحة الأسرة لعام 2001، وعلى دراسة أجرتها الهيئة السورية لشؤون الأسرة بالتعاون مع وزارة الصحة حول مواقف السيدات في سوري ومعتقداتهن ة حول تنظيم الأسرة في عام 2006. كذلك فإن التوقعات السكانية للفترة 2000-2025 تشير إلى أن عدد السكان في سورية سيرتفع من 16.320.000 في عام 2000 إلى 28.660.000 في عام 2025، أي بزيادة قدرها 74%، وعلى الرغم من انخفاض معدل النمو السكاني في سورية الذي بدأ في فترة التسعينيات إلا أنه مازال ضمن المؤشرات المرتفعة. في ضوء هذه الأرقام واستناداً إلى مسح صحة الأسرة الذي أجري في عام 2001، وشملت عينة المسح فيه 3144 سيدة ظهر أن 46% من السيدات المتزوجات يمارسن تنظيم الأسرة باختلاف هذه النسبة بين الريف والحضر. فقد بلغت النسبة في الحضر 53.9% وفي الأرياف و38.3%، في الوقت الذي تسعى الأهداف الوطنية للتنمية الألفية للوصول إلى نسبة 60% في عام 2015 باستخدام وسائل تنظيم الأسرة. بناء على ما تقدم تأتي ضرورة المناداة بأسرة أصغر في سورية.
شراكة
ومن خلال الدراسة التي أجرتها الهيئة مع وزارة الصحة حول مواقف السيدات في سورية ومعتقداتهن حول تنظيم الأسرة تبين أن 17.5% من السيدات كان حملهن غير مرغوب فيه، و9.2 من السيدات منزعجات من الحمل الحالي. كما أن أغلبية السيدات 73.9% يعتقدن أن أزواجهن يشاركونهن الرأي فيما يتعلق بعدد الأولاد. كما توافق نسبة 79% من السيدات على استخدام وسائل تنظيم الأسرة، في حين توافق نسبة 3.5% منهن على استخدام تلك الوسائل بعد الزواج مباشرة. كما أعربت 24.8% من السيدات عن أنهن سمعن شائعات خاطئة حول تنظيم الأسرة.
وبالنظر إلى تلك الأرقام أوضحت الحاج حسين أن الحملة تستهدف بشكل رئيسي النساء المتزوجات في سن الإنجاب، والأزواج. وتأتي بقية أفراد المجتمع كفئة مستهدفة ثانوية. وتعتمد الحملة بشكل أساسي الترويج لها على الإعلام لما له من قدرة على الوصول إلى أكبر شريحة شعبية، وذلك من خلال السبوتات التلفزيونية والبرامج الحوارية والمقابلات الإذاعية والتلفزيونية ونشر المقالات في الصحف والمجلات، وبث الرسائل الإذاعية إضافة إلى الإعلانات الطرقية، كما سيصار إلى تقييم الحملة من خلال استبيان سيوزع فيما بعد على الفئة المستهدفة.
وتسهم إلى جانب الهيئة السورية لشؤون الأسرة في الترويج لهذه الحملة ودعمها وزاراتُ الإعلام والصحة والتعليم العالي والأوقاف (دار الإفتاء العام) والقطاع الخاص وجمعية تنظيم الأسرة والاتحاد النسائي.
الحملة التي انطلقت بغرض المساهمة في نشر الوعي السكاني وربطه بالتنمية، أثارت العديد من تساؤلات الإعلاميين الذين حضروا المؤتمر حول جدوى التوعية بضرورة تنظيم الأسرة في ظل تشريعات قائمة تحتاج إلى تغيير، خاصة تلك التي تحظر ترويج أو مداولة وسائل تنظيم الأسرة، كحال المادة 524 من قانون العقوبات السوري التي تنص (يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبالغرامة مئة ليرة من باع أو عرض للبيع أو اقتنى بقصد البيع أية مادة من المواد المعدة لمنع الحمل أو سهل استعمالها بأية طريقة كانت). فضلاً عما يشاع حول معارضة الدين لتنظيم الأسرة. وقد أوضحت الحاج حسين في ردها على هذه التساؤلات أن الهيئة السورية تنفذ جزءاً من عمل متكامل بين جميع الأطراف، وأنها تعمل مع شركائها على صياغة قانون عصري للأسرة يراعي هذه التعديلات (ولكن الأمر يحتاج إلى وقت) بحسب ما أضافت، وأكدت أن (دار الإفتاء العام) وهو طرف شريك في الحملة لا يرى أية معارضة للدين حول هذا الأمر، بل على العكس يشجع عليه، لأن تنظيم النسل يخفف من إجهاض الحمول غير المرغوب فيها، وبالتالي يقلل من نسبة حدوث الإجهاض غير الجائز دينياً. وشددت الحاج حسين في النهاية على أن الهدف من الأسرة الأصغر هو تنظيم النسل لا تحديده.
منى سويد- (الهيئة السورية لشؤون الأسرة تطلق حملة (أسرة أصغر... أمومة أفضل))
تنشر بالتعاون مع جريدة النور (293- 16/5/2007)
|