|
أوساط قانونية ودينية في سورية تدين جرائم الشرف |
|
|
|
رهادة عبدوش
|
|
2007-05-18 |
بعضهم يؤكد أنها ظاهرة في سورية، وآخرون يرون أنها جريمة كباقي الجرائم المرتكبة، فهي مجرد أرقام غير محددة وغير واضحة، لكن الجميع يجزم أنها جريمة تتذرّع بقانون آن له أن يلغى مع عدد من القوانين مازالت مطبقة في سورية.
إنها جريمة الشرف وإنها المادة 548 من قانون العقوبات السوري الذي أعطى عذراً محلاً (لمن فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنى المشهود أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر فأقدم على قتلهما أو إيذائهما أو على قتل أو إيذاء أحدهما بغير عمد).
ويستفيد من العذر المخفف مرتكب القتل أو الأذى إذا فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في حالة مريبة مع آخر.
ومن هذه المادة وغيرها من المواد استنبط المجتهدون حلولاً لجرائم قتل كثيرة، فكانت المنقذ الأكبر لقتلة النساء في بلادنا.
ومنذ بدء حملة موقع نساء سورية (2005) بدأت الأوساط الثقافية والاجتماعية في سورية تتيقظ لخطورة هذه المادة وما يشبهها من مواد قانونية تساهم في تكريس مفهوم أحقية الذكر بقتل الأنثى بحجة جرائم الشرف.
وهاهي ذي الجمعية الوطنية للتوعية الاجتماعية تقيم محاضرة في إطار الجهود التي تشارك فيها قوى وجمعيات وكثيرون لإلغاء الأساس القانوني الذي لا يعاقب مرتكبي هذه الجرائم، يقدمها على مدرج جامعة دمشق كل من الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي (شريعة إسلامية) والدكتور عبود السراج (كلية الحقوق).
كانت البداية مع الدكتور البوطي الذي رأى أنه لا يجوز في شريعة الله أن يقدم والد على قتل ابنته لأنها ألمت بارتكاب فاحشة، ويفرح بابنه الذي يرتكب الفاحشة نفسها لاعتبارات ذكورية لإثبات رجوليته. بينما ابنته فعلها عار تستحق القتل لأجله. بل يجب عليه قبل أن يدين ابنته أن يدين نفسه، فهو الذي رباها وتقع عليه اللائمة عما ارتكبت، علماً أن التربية الاجتماعية ليست محصورة في تربية الأهل بل هي سلسلة مترابطة بالمجتمع والدولة. ومن جهة أخرى أكد أن الشريعة الإسلامية تساوي في العقوبة بين الذكر والأنثى، فلو أن امرأة دخلت دارها ووجدت رجلاً يرتكب فاحشة مع أختها أو ابنتها وقتلت الرجل تعتبر صائناً ولا تعاقب (الصائن من يرى بعينه الفاحشة أثناء ارتكابها). ودعا إلى الاهتمام بالأسرة، فالمجتمع الإسلامي يحافظ على مكانة الأسرة ومكانة المرأة أيضاً، فهو يحميها ويحترمها. وهكذا فالتمتين في الروابط الأسرية يردعها عن ارتكاب الفاحشة إضافة إلى أهمية التركيز على دور الإعلام، والانتباه إلى ما تبثه القنوات الفضائية من برامج تثير الغرائز والشهوات. وهذا كله يجب أن يراقب ويتابع من قبل كل الأفراد والمسؤولين في المجتمع.
أما الدكتور (عبود السراج) فقد تطرق إلى الحملة التي أقامها موقع نساء سورية وأهميتها في إبراز المشكلة. لكنه رأى أن هذه الجرائم في سورية لم تصل بعد إلى مستوى الظاهرة، فهي مجرد أرقام غير مؤكدة وغير معلنة، لأن الجرائم الأخلاقية من أكثر الجرائم التي لا توجد لها إحصائيات. فمن المعلن بحسب إحصائية عام 2000 أن جرائم الشرف في سورية لا تتجاوز الأربعين حالة في السنة. وأبرز الدكتور مجموعة إحصائيات من الدول العربية عن جرائم الشرف، وتحدث عن بعض القوانين السورية التي تشجّع على مثل هذه الجرائم كالمادة 192 من قانون العقوبات التي تعطي عذراً مخففاً للقتل بدافع الشرف. وهنا المشكلة إذ إنها لمرات كثيرة تشجع بعض الأشخاص على ارتكاب الجريمة. واجتهادات القضاء السوري كثيرة في هذا المجال. وقال: لا يمكن أن أقول بأن تلغى المادة 192 لكن هل من المعقول أن نستهتر بحياة المرأة لهذه الدرجة؟ فعندما يقتل الأب ابنته يرى أنه وجد الحل، أهذا هو الحل لمشكلة كهذه؟ أين كان هو عندما كان عليه أن يهتم بتربيتها؟ وأيضاً توجد حالات لا تصدق ترتكب باسم الشرف، كإحدى الجرائم التي ارتكبها شاب عندما قتل عمته بعد زواج دام 25 عاماً، لأنها عندما تزوجت تزوجت خطيفة، رغم أن زواجها كان شرعياً، وأصبح لديها خمسة أولاد!
وهنا يبرز دور القضاء الذي يجب أن يكون شديداً عند التخفيف، فيحصره بشروط المادة حرفياً. أما بالنسبة للمادة 548 فلم تنطبق شروطها إلا على قضيتين فقط في القضاء السوري. فشروط المفاجأة وعدم التصميم وارتكاب الجريمة فوراً تحت تأثير مشاعر الغضب والعصبية ورؤية الواقعة بأم عينه، من الصعوبة جداً أن تنطبق على أحد. لكن الاجتهادات والقضاء هما اللذان يلعبان دوراً في تكريس المفهوم الخطأ.
وبانتهاء المحاضرة أجاب المحاضران على أسئلة الحضور التي تركزت حول بعض المفاهيم الدينية والقانونية. لنتساءل نحن: هل حقاً المجتمعات المنغلقة والمحافظة لا ترتكب ضمنها جرائم أخلاقية؟ وهل هي محصنة عن ارتكاب الفاحشة أو ظلم الإنسان للإنسان؟ وهل تكفي وحدها لصيانة حقوق المرأة والطفل، أم أنه توجد حلول أكثر منطقية؟
فليس من الممكن التحكم بالإعلام وما تبثه الفضائيات، ومن المستحيل التقوقع داخل بيت يحتمي أفراده داخله خوفاً من الخارج. إن الحل الحقيقي هومعرفة الفرد لحقوقه وواجباته وتكريس مفهوم المواطنة الذي يعطي كل فرد دوره في الدولة والمجتمع ويساهم في إيجاد روافد معينة كثيرة للفرد من قبل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني ككل.
رهادة عبدوش- (أوساط قانونية ودينية في سورية تدين جرائم الشرف)
تنشر بالتعاون مع جريدة النور (4/2007)
|