|
خالد نعمة
|
|
2007-05-18 |
لو كان بمقدور الطفل أن يتعلـَّم وحده، لما كانت هناك حاجة إلى مُدرِّسين. ولو كانت التربية المنزلية ومنهجية الأهالي في إيصال المعلومات إلى أبنائهم صحيحة وكافية، لما تجشموا عناء البحث عن المدارس الأفضل لأولادهم.
ولو لم يكن العلم سلسلة متتالية ومتواصلة من الحلقات الدراسية، لما كانت هناك ضرورة لتوزيعه على سنوات متتابعة وحلقات متداخلة ومترابطة لا يمكن الوصول إلى آخرها بنجاح دون المرور بها كلها، ودون إهمال لبعضها أو قفز فوقه.
في العلم لا يوجد حرق للمراحل أو التفاف حولها، وإنما صعود للسلم أولاً بأول وخطوة إثر أخرى. وما لم يتعلمه المرء في مرحلة سابقة، لن تكون لديه فرصة كي يتعلمه في مرحلة لاحقة.
والفجوة العلمية الناجمة عن اختصار منهاج مقرر وتقليص ساعات تدريسه، أو حذف فصول منه، أو تغيُّب مدرسين، أو تسيُّب تلامذة وطلبة وإهمال إدارة، لا بد له أن يُترجم ضعفاً في النتائج.
وأثر تتابع هذه الفجوات تراكمي وعملية غير عكوسة.
نتبجح دون خجل كل يوم بالحديث عن سعينا إلى التطوير والتحديث، ونُصمُّ آذان المستمعين بلغو ممجوج عن هذا السعي. لغو فيه الكثير من التفاصح المتذاكي المعاكس لما يجري في الواقع وعلى الأرض.
نريد تطويراً وتحديثاً لفظياً، ولا نتوانى فعلياً عن تعطيل المدارس وإلهاء التلامذة وإشغال المدرسين بأشياء لا علاقة لها بالتدريس، والذرائع موجودة دائماً.
الثلج يقطع الدراسة، والكسوف يحجبها.
وقرار الوزير الأول يُغلق أبواب الدوائر الحكومية بسبب الأعياد الدينية والوطنية، فتنغلق معها بوابات المدارس تلقائياً.
تتخذ حكومتنا قراراً سياسياً، أو تتبنى دول مجاورة لنا أو بعيدة عنا موقفاً معادياً، فلا نجد أفضل من الطلاب والتلامذة جنوداً للمسيرات والمظاهرات، ولتذهب الدراسة إلى الجحيم، لأن السياسة والتسييس أولى.
ولأن الديمقراطية الشعبية عرس، والانتخابات زينتها الأكثر تعبيراً، فإنه لا ينبغي حرمان طلابنا وتلامذتنا من مباهجها. أما كيف؟ فبإغلاق المدارس وتعطيلها لتحويلها إلى مقرات للمهرجانات الانتخابية، ومن ثم إلى مراكز انتخابية، وبتحديد أوقات المهرجانات والانتخابات أيام العمل والدراسة، لا أيام العطل الأسبوعية أو الصيفية.
وبعد كل هذا وذاك، يأتي من يقول، باستغباء واضح لعقولنا، إن مناهجنا الدراسية قوية، دون أن يُخبرنا بأي مناهج قورنت، وما هو الأساس المعتمد في المقارنة.
والغريب في كل ذلك أن هذا الـ(من) يتناسى أن يُخبرنا عن مقدار ما وصل إلى التلامذة من المناهج المقررة.
والأكثر غرابة من ذلك والأنكى، أنه في غمرة الخطابات التطويرية والتحديثية يتغافل كثيرون عن أن المناهج المبتورة وغير المكتملة، مهما كانت قوية أصلاً، هي أضعف بما لا يقاس من كل منهاج آخر مهما بلغ ضعفه.
خالد نعمة- (أسوأ السنين الدراسية)-
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
تنشر بالتعاون مع جريدة النور (5/2007)
|