|
أطفال قرية قطينة يتعرضون للإغماء في المدارس! |
|
|
|
جريدة النور
|
|
2007-05-18 |
نحن أهالي وسكان قرية قطّينة نحو ثمانية آلاف نسمة نستغيث بكم وبكل من يستطيع تقديم العون. مشكلتنا باختصار صارت مستعصية، تلوث الهواء، تلوث التربة، تلوث المياه الجوفية والسطحية مياه العاصي.
الموت يداهمنا -أمراض السرطان وأمراض الدم والرئة والربو والعقم ازدادت كثيراً بسبب التلوث، حالات الإغماء في الشارع وفي البيت وفي الحقل وفي المدرسة.
(يوم الخميس 26/4 حدثت حالات إغماء لبعض الأطفال في المدارس، وخوفاً من حصول ما هو أخطر صرف الطلاب إلى بيوتهم قبل انتهاء الدوام بساعتين، لأن المعامل حينئذ كانت تنفث سمومها فوق القرية).
مشكلتنا التلوث الناتج عن معامل الشركة العامة للأسمدة التي هي في بيوتنا ودورنا، نرجوكم أن ترسلوا (كاميرا) البرنامج إلى قريتنا لتصوير تحقيق عن هذا الموضوع، ولكن دون معرفة إدارة الشركة، لأنهم سيوقفون المعامل إن علموا بالزيارة. نرجوكم عرض مشكلة حياتنا على المسؤولين في وزارة البيئة والصحة والصناعة، وكل جهة لها اهتمام بالموضوع، واستضافتهم في حلقة خاصة لبحث هذه المشكلة البيئية.
إننا نموت تسمّماً بالغازات ونواتج مصانع الأسمدة ومن التلوث التام للبيئة، مع أننا نسمع ونشاهد يومياً برامج ومؤتمرات وندوات تبحث كلها في مواضيع التلوث والبيئة والحياة، ويبدو هذا نظرياً فقط.
كل الشكر لكم ولجهودكم، متمنين لكم التوفيق.
أهالي قرية قطّينة - حمص
أطفال وتلاميذ قطينة يستغيثون
بقلم: المهندس سمير سعد
في صباح يوم الخميس الموافق لـ 26/4/ 2005 استيقظت قطينة وسكانها على جو ملبد بالغيوم الصناعية الملوثة الصادرة عن معامل الأسمدة المجاورة والمتاخمة للقرية (دخان، غازات من كل الأنواع) وبروائح لا تحتمل. وعندما ذهب التلاميذ إلى مدارسهم وإلى روضاتهم الواقعة مباشرة تحت تلك الغازات والروائح الكريهة واصطفوا لتحية العلم أُغمي على بعضهم فيما أصيب أخرون بنوبات سعال شديد، متأثرين بتلك الغازات السامة. فبادر المعلمون إلى إدخال التلاميذ إلى الصفوف وأغلقوا النوافذ تفادياً لتلك السموم لكن دون جدوى.
وأعلم السيد مدير التربية بما يحدث، فأرسل أطباء الصحة المدرسية إلى الموقع. ولدى معاينة بعض التلاميذ تبين اشتداد الحالات الربوية لديهم مع تهيج الأغشية المخاطية وسعال شديد مع إقياءات وضيق تنفس شديد وإغماء بعضهم، مما جعل الأطباء يطلبون من السيد مدير التربية صرف التلاميذ من المدرسة وإبعادهم عن مواقع التلوث، وهذا ما حدث. كما طلبوا إعلام السيد المحافظ بذلك، وقد أدى هذا الأمر إلى هلع الأهالي وتخوفهم على حياة أبنائهم، الأمر الذي دفعهم بشكل عفوي إلى السير باتجاه الشركة العامة للأسمدة العدو المباشر لهم، ليقولوا لإدارة هذه الشركة: (أوقفوا هذا الخطر الداهم - أنقذوا أطفالنا وتلاميذنا). وبدلاً من أن تقوم الإدارة وعلى رأسها المدير العام باستقبال المواطنين ومعالجة الموضوع ب إيقاف المعمل المسبب لتلك الحالة وتخفيف حدة التلوث في المنطقة، أعطت توجيهات بمنع دخول المواطنين، وطلُبت سرية حفظ النظام، مما زاد الطين بلَة، وكادت الأمور تأخذ منحى سلبياً جداً، ويقع ضحايا لو لم يتم التدخل السريع من قبل السيد المحافظ الذي طلب من المدير العام للشركة التصرف وإيقاف الخطر على الأهالي، بإيقاف أو المعمل الملوث تخفيف إنتاجيته. واللافت أن السيد المدير العام للشركة العامة للأسمدة أجاب بأنه لا يملك صلاحية إيقاف المعمل على الرغم من خطورة الموقف.
وقد حضر إلى الموقع ثلاثة أعضاء من قيادة فرع حزب البعث العربي الاشتراكي، وعضو المكتب التنفيذي لقطاع الشؤون، والسيد مدير البيئة، والسيد معاون قائد شرطة حمص، وبعض ضباط الشرطة، وممثلون عن أهالي قطينة، إضافة إلى مدير عام الشركة العامة للأسمدة وإدارة الشركة والمعنيين من مهندسين وفنيين. وقد جرى في هذا الاجتماع تقديم احتجاج من الأهالي على الطريقة التي استقبلوا بها، وطالبوا المدير العام وإدارة الشركة بإيجاد الحلول السريعة لمثل هذه الحالات الخطيرة، إذ يكفيهم ما تحملوه يومياً على مدار خمسة وعشرين عاماً من تلويث للهواء والأرض والمياه ،وما يعانونه من أمراض، إضافة إلى التلوث السمعي والبصري.
وقد أكد السيد مدير البيئة وجود نسب عالية من التلوث تجاوزت كثيراً النسب المسموح بها، وقد رفع تقريراً بذلك إلى السيد المحافظ.
لقد كانت قطينة قرية هادئة وادعة بهوائها الذي لا يكف عن الحركة، والمنعش أيام الصيف الحار، وبحيرتها الرقراقة والمتموجة، وأسماكها المتنوعة اللذيذة الطعم، والتي هي من أجمل بحيرات القطر. وجاء موقعها في محافظة حمص على نهر العاصي ذي المياه العذبة النقية الصالحة للشرب، وكان الناس يغبطون أهالي قرية قطينة لما هم فيه من نعمة وموقع سياحي رائع.
واستمر ذلك إلى أن جاء الوباء والخطر الداهم من معامل الأسمدة التي أنشئت على أراضي قطينة وشواطئ تلك البحيرة الرائعة، وبدأت المعاناة منذ أكثر من 25 سنة، حين جاء التلوث بكل أنواعه (تلوث الهواء، الماء، التربة، تلوث سمعي ناتج عن الضجيج، تلوث بصري ناتج عن المناظر المؤذية من أكوام الكبريت المنتشر في الخلاء).
إن قطينة وسكانها البالغ عددهم نحو 8000 نسمة، والواقعة مباشرة بجوار تلك المعامل ولا يفصلها عنها سوى الجدار والطريق الذي يحيط بها عانت من المرارة والألم والأمراض بأنواعها، وقد قدم الكثير من العرائض وشكلت لجان من مجلس الشعب ومن مجلس محافظة حمص، وتوصلت إلى محاضر وقدمت فيها مقترحات لتخفيف الخطر عن أهالي وسكان المنطقة وتفاءل الناس بقرار السيد نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية بعدم إعادة تأهيل معمل السوبر فوسفات ( T S P) وبجر مياه الفرات إلى مناجم الفوسفات لإنشاء معمل جديد للسوبر فوسفات في منطقة المناجم وإنهاء وضع المعمل القائم في قطينة. وقد جاء هذا القرار نتيجة جهود كبيرة ومساهمة ملموسة من قبل المسؤولين المحافظة وأبناء المنطقة. ولكن الخطر لا يزال قائماً لأن المعامل التي عمرها أكثر من 25 عاماً يزداد انبعاث التلوث منها، وبالتالي يصبح خطرها أشد.
إن أطفال وتلاميذ هذه القرية ينادونكم أيها المسؤولون ويطالبونكم بإيقاف العمل في معمل السوبر فوسفات (TSP) لما لهذا المعمل من أضرار خطيرة وجسيمة عليهم وعلى أهاليهم.
أطفالنا أكبادنا تمشي على الأرض، والوطن بحاجة إليهم، وهم مستقبله.
-(أطفال قرية قطينة يتعرضون للإغماء في المدارس!)
تنشر بالتعاون مع جريدة النور (5/2007)
|