|
رينين كرم
|
|
2007-05-18 |
تحاصرهم أحزانهم على مدار الساعات.. وتعتصر قلوبهم فجيعة مرتقبة في كل لحظة.. فالمرض الشنيع قد استبدّ في الأحشاء.. وعاث الخراب في طياتها..
هي.. أمّهم.. شعلة العطاء التي ترفض الانطفاء. لا تعلم سوى أنها تعبة.. وهذا يكفي..
فالقرار قد اتّخِذ.. "لن يخبروها بشيء!! ولتعش بالحلم لما تبقّى من عمرها الهزيل"!!
توزّع ابتساماتها المرهقة على الكل.. وتتمسكُ بذراع شريك العمر الجميل بامتنان ملحوظ..
فهو العماد الذي طالما أزاح همومها..
تحبّه!! نعم.. تحبه كثيراً.. وتغدقُ عليه كلام الغزل بصوتها المبحوح..
رغم الموت الذي غيّر ملامحها.. تتجمّل نظراتها بالأمل.. ويلفّها الجميع بعطاء العافية من الرعاية
و الحب بألوانه كلّها..
الكل يعلم أنها مغادرة لا محالة.. إلاّ هي...!!
تلكَ تسرّح لها شعرها كما سرّحتهُ لها في طفولتها.. والأخرى تقلّم أظافرها وتلوّنها بأناقة..
أما زوجها.. فيبتلع الغصّة في صدره.. ويدندن على مسمعها أغنيات الحب والشباب..
هو الوحيد القادر على زرع الفرح في قلبها المتعب..!!
والجميع يتناوب في ذاك المنزل الحزين للعناية بتلك الأم الرائعة..
يوزّعون الأدوار فيما بينهم.. لينزوِ كلّ فرد لفترة في غرفته ويطلق العنان لدموعه كي تسيل..
يبكي بصمت كي لا تسمعه والدته..!!
و تتباهى ابنتها الكبرى بفساتين أمها الزاهية.. وتُذكّرها كيف أكلت الغيرة قلوب نساء الحيّ..
فتسارعنَ لتفصيل قطعة مثله.. ولم ينجحن َ..
ترتسم البسمة الجافة على الشفاه المغطاة بالألم لدى تلكَ الذكرى اللطيفة..
وتلتمع العيون الناعسة من جديد في نظرةٍ على الجسد الذي هدّه الفناء..
آه منكَ أيها الموت.. كيف تـقـتـل أفراحنا أمام أعيننا.. ونسكت!!
وتمارس ساديّتكَ البشعة على أحبابنا.. ولا نعلّق!!
إنها أمّ.. فلترأف بقلوبهم.. ولتخفف من وطأة حضورك الثقيل..
أو.. لعلّك تعدل.. وتكفّ عن الحضور..!!
ليتك لا تحضر أبداً!!! وتتركنا بسلام!!
رينين كرم- (في انتظار الرحيل!)
|