|
مناهضة العنف ضد المرأة... ورشة إقليمية في القاهرة |
|
|
|
ردينة حيدر
|
|
2007-05-01 |
في إطار حملتها لمناهضة العنف ضد المرأة في العلاقات الحميمة وبالتعاون مع رابطة المرأة العربية (القاهرة) أقامت منظمة العفو الدولية دورة تدريب مدربين من عدد من الجمعيات الأهلية في الدول العربية حول مناهضة العنف ضد النساء في العاشر من آذار/2007 في القاهرة، وشارك فيها مرصد نساء سورية..
وقد تضمن الافتتاح كلمة الدكتورة هدى بدران رئيسة جمعية رابطة المرأة العربية، تحدثت فيها عن العنف ضد النساء كظاهرة عالمية، ويومية، يتم تجاهلها والتعامل معها كأمر عادي من أمور الحياة اليومية، لكن الجمعيات الأهلية وبسبب عملها في مناهضة العنف ضد المرأة لفتت انتباه الحكومة لضرورة العمل في هذا المجال، حيث تجلى ذلك من خلال عمل وزارة التضامن الاجتماعي مع الجمعيات ومراكز الإيواء والأسرة.
ثم ألقت السيدة أسماء الفضيل- المغرب، كلمة الأستاذ أحمد كرعوت رئيس منظمة العفو الدولية تحدث فيها عن دور منظمة العفو الدولية في مناهضة العنف ضد النساء في العالم، مؤكدا أن المنظمة ستواصل حملاتها وعملها في هذا المجال إلى أن تتطور التشريعات والقوانين وتصبح متوافقة مع حقوق الإنسان.
وقدمت الأستاذة مزنة المصري (مدربة في منظمة العفو الدولية) شرحاً عن فحوى التدريب، المستند إلى مجموعة من الأدلة التي كانت منظمة العفو الدولية قد نشرتها واعتمدتها في مجال تدريب مدربين في مجال العنف ضد المرأة، وكان من تلك المجموعة التي تحمل عنوان ترجمة الحقوق إلى واقع ملموس: دليل ورشات عمل للتوعية بالنوع الاجتماعي، دليل ورشة عمل للتربية على حقوق الإنسان للمنظمات غير الحكومية، دليل واجب الدول في التصدي للعنف ضد المرأة، دليل ورشة عمل للتربية على حقوق الإنسان للشباب.
وفي تساؤل حول استراتيجية الوزارة من أجل مناهضة العنف ضد النساء لعبد الله خليل من الـ (und ) أجاب السيد وزير التضامن الاجتماعي بعبارات تنم عن السخرية، أن الاستراتيجيات هي عمل غير كافي، يلزمه نزول إلى الواقع وعمل دراسات فيه، وبالتالي التمويل هو أساس العمل الاجتماعي، فمن الصعب فصل الوضع الاقتصادي عن الاجتماعي في مجتمعاتنا، وتابع : إن الإنسان هو الهدف الأساسي من العمل المجتمعين ومن أجل تحقيق ذلك الهدف لابد من تحقيق التنمية الاقتصادية أولاً من ثم ضرورة العمل على الإطار القانوني ، فعلى سبيل المثال لابد من التشديد على مسؤولية الرجل في قانون تعدد الزوجات. وبالنسبة لنا لابد من الاعتراف بوجود خلل، ويجب أن تؤخذ إجراءات على مستوى الدولة تكون قابلة للتحقيق، ويجب أن يكون القانون ملامس للواقع حتى يتسنى للجهات المعنية تطبيقه، فالناس البسطاء أذكياء وليس لديهم سوى إحساسهم الفطري البديع، لذلك فالإطار التشريعي هو الأساس وهو الذي يحدد الصح والخطأ، ثم يأتي دور الإطار الإعلامي الجيد.
ودون أن ننسى إعادة صياغة مفهوم قيمة "المؤسسة" أو "رجل الأعمال" ليكون شركاءنا في عملية التنمية. وأكد أن من أصعب الأمور في الحياة أن يعرض المرء للعنف ثم لا يجد مكان أو أحد يلجأ له، وأشار إلي تجربة مصر في مكاتب الدفاع الاجتماعية والخط الساخن، وجلسات الاستماع، التي لا تزال محدودة إلى الآن، لذلك لابد للحكومة من العمل على وضع المناخ العام لتعاون كافة القوى (المنظمات، المجتمع الأهلي، والقطاع الخاص) لتطوير العمل إلى المستوى المطلوب.
البحرين: عناصر الشرطة النسائية في أقسام البوليس..
وبعد أن قدم أحد الحضور اقتراحاً لضرورة وجود نساء في مراكز الشرطة حتى تتمكن المرأة المعنفة من التعبير عن مشكلتها، أجابت الدكتورة هدى بدران (جمعية رابطة المرأة العربية) أنهم يعملون على إدخال عناصر نسائية في أقسام الشرطة لهذا الغرض، وتحدثت الدكتورة شيخة عبد الله الزياني المشاركة من البحرين عن تجربة البحرين في موضوع الشرطة النسائية، التي تتوفر في جميع أقسام الشرطة، وفي مركز الأحداث، وأنها (عناصر الشرطة النسائية ) المصدر الوحيد والرسمي لرصد حالات العنف ضد المرأة، وأنهم بصدد إنشاء مركز إيواء لحل مشاكل الأسرة بدلاً من المحاكم وأكدت أن المرأة تتقبل العنف وتسكت عنه لخوفها من وقوع عنف آخر، وهذا أخطر ما في مشكلة العنف ضد المرأة.
في اليومين التاليين قامت كل من المدربتين مزنة المصري وفابيولا دينا (منظمة العفو الدولية- المكتب الإقليمي لبنان) بمتابعة التدريب حول موضوع العنف ضد النساء بطريقة التيسير، حيث قدمت السيدة فابيولا دينا مقدمة عن منظمة العفو الدولية وعن حملتها لمناهضة العنف ضد النساء والتركيز على العنف داخل العلاقات الحميمة الذي لم يكن يندرج في ما مضى تحت مسمى العنف، من ثم تابعت الآنسة مزنة المصري عملية التعارف والعمل مع المشاركين على مجموعات، وفي اليوم الثالث تم استقبال عدد من الجمعيات المصرية التي تتميز بتجارب مهمة وناجحة في مناهضة العنف ضد النساء، وتعريف المشاركين بتجربتهم والاستفادة من خبراتهم، وكان من بين تلك الجمعيات: رابطة المرأة العربية، ومركز النديم لإيواء النساء المعنفات، المركز المصري لحقوق المرأة، مركز قضايا المرأة المصرية.
وفي البداية قدمت الدكتورة ماجدة فكرة عن المركز الذي هو منظمة غير حكومية تعمل في التأهيل النفسي لضحايا العنف أياً كان (أسري، مجتمعي، عنف من الدولة).
بداياته: كان مركز النديم في البداية مركز لإيواء ضحايا التعذيب (سجون، فروع أمن الدولة)، وكان يتضمن برنامجين الأول:
- برنامج خاص باللاجئين حيث كنا نتمكن من انتزاع حق اللجوء إلى دول أخرى لضحايا التعذيب.
- برنامج خاص بالمصرين (برامج علاجية).
كان فريق عمل المركز في البداية مؤلفاً فقط من الأطباء النفسيين، لكننا عندما شرعنا بإنشاء قسم خاص بالمرأة، كنا نقوم بتدريب كل امرأة مقتنعة بالمساواة من ضحايا العنف، بعد تقديم العلاج لها، على الاستماع ومن ثم متابعة العمل معها بحيث تتحول من ضحية إلى مشاركة فعالة في موضوع العنف ضد النساء.
كان الفريق الذي يعمل في مجال المرأة في البداية مؤلفا من 12 متطوعة، لكنهن لم يكن يعنين بالجانب القانوني، لكن وعندما أصبحت تأتينا استفسارات قانونية حول (النفقة، الزواج ، الطلاق ...) ظهرت الحاجة لإضافة جزء يتضمن المبادئ القانونية (اتفاقية السيداو، اتفاقيات مناهضة العنف ضد النساء، قانون الأحوال الشخصية، التأمينات الاجتماعية والضمان الاجتماعي.....) وقمنا بإضافتها إلى الدليل التدريبي الذي كنا نعمل عليه، ثم بدأنا نعمل على تدريب المؤسسات والجمعيات في المناطق الأخرى البعيدة (جمعية نهوض وتوعية المرأة، جمعية النيل، جمعية قضايا المرأة المصرية، جمعية تنظيم الأسرة، العاملين في بيوت الضيافة التابعة لوزارة التضامن الاجتماعية، بالتنسيق مع المجلس الأعلى للمرأة....) وذلك في إطار التعاون والتوسع في المحافظات الأخرى. وتعتمد آليات عملنا على أساس احتياجات الواقع وتطورها، والوصول إلى أكبر عدد من النساء من ضحايا العنف، ومن ثم كسبهن وتدريبهن للعمل معنا.
وفي سؤال للدكتورة شيخة الزياني، عن آليات التعامل مع حالات الاغتصاب، وخاصة في حالة إصرار الأهل على معرفة فيما إذا كانت الفتاة عذراء أم لا؟
كان إجابة الدكتورة ماجدة متلخصة في عدد من الإجراءات:
استقبال الفتاة أو المرأة، تحويلها إلى طبيبة مختصة على معرفة جيدة بها، ومن ثم المحافظة على سرية
المعلومات، ومن ثم تحويلها إلى جلسات الاستماع، وتعريف المتضررات من العنف على كيفية التعامل مع حالات الاعتداء والاغتصاب.
أما المصادر التي اعتمدنا عليها في المركز، فكانت عبارة عن دليل صغير، بحث بكين، خبراتنا الشخصية، استمارات، أفلام، مشاكل النساء نفسها، الخط الساخن.. كما كنا نأـخذ بعض المقولات الشائعة في مجال العنف ضد المرأة ونقوم بتحليلها، ومن ثم نقوم بالرد عليها وفق رؤيتنا وخبراتنا اليومية ومثال على ذلك: المقولة التي تتحدث عن خصوصية العلاقات وعدم التدخل في العلاقة بين الزوج وزوجتها.
وكانت تلك التحليلات تضاف لتصبح جزء من المادة الأساسية للتدريب، وكنا نقوم بتصوير جلسات الاستماع، ومن ثم مراجعتها، والإشارة إلى الأخطاء التي ارتكبتها المستمعة، ومن ثم تدوينها في الأرشيف للاستفادة منها.
وفي سؤال لنا عن عدد الحالات التي يتعامل معها المركز، أجابت الدكتورة ماجدة: أنهم حوالي 500 حالة، وحوالي 87 قضية في القضاء ، كنا قد كسبنا البعض منها، من خلال عدد من المحامين الذين يعملون معنا.
أما عن آليات التعاون العربي، فقد أشارت الدكتورة ماجدة إلى وجود مجموعة تحت اسم (سلمى) تضم جمعيات من كل من مصر، الأردن، سوريا، فلسطين، لبنان، نعمل من خلالها على إيجاد قانون لتجريم العنف الأسري، لكن العمل فيها لا يزال دون المستوى المطلوب، ويقتصر على الاجتماع بين فترات متباعدة.
ثم قدمت الدكتورة فاطمة بدران موجز (power point) عن رابطة المرأة العربية (تأسيسها، ونشاطاتها).
وكان الضيف الثالث من الضيوف المشاركين، مركز قضايا المرأة المصرية وحدثتنا بدورها الأستاذة عزة سليمان عن المركز ونشاطاته التي تركزت في النقاط التالية:
- حوار مع القضاء للتركيز على دور السلطة القضائية في موضوع جرائم الشرف، حيث أن هناك المادة رقم 17 في القانون المصري التي تعطي الصلاحية الكاملة للقاضي لإصدار الحكم في جرائم الشرف.
- تقديم دراسة في منطقة سهاج (قرية في محافظة الصعيد) عن زنا واغتصاب المحارم وذلك من خلال العمل من خلال الأخصائيين الاجتماعيين والأهالي بعد كسب ثقتهم.
- حرمان المرأة من الميراث والزواج القبلي، من خلال العمل مع عدد مع رجال الدين، والإعلاميين، عملنا اتحاد من 62 جمعية (بما فيهم الإعلاميين)، وقمنا بتدريب الناس، وتطبيق التدريب، وتقييم عملنا.
ثم ساهمنا في وضع تقرير الظل لتطبيق اتفاقية سيداو، ميثاق العنف ضد المرآة.
وعن الصعوبات تحدثت السيدة عزة:
بالرغم من ذلك، لا يزال أمامنا الكثير من العمل فنحن لا نملك عصى سحرية في دولة بلا مؤسسات، وكل شيء يتم فيها بفوضى وعشوائية، وخاصة عندما نتكلم عن تابوات (جرائم الشرف، اغتصاب المحارم..)، هذا بالإضافة إلى صعوبة الحصول على إحصاءات دقيقة، وخاصة أن جرائم الاغتصاب، العرض كلها كانت تندرج تحت بند جرائم الشرف في القضاء المصري، وأيضاً لا يمكن أن نتجاهل الدور الأساسي الذي تلعبه العادات والتقاليد البالية في مجتمعنا، فبأي جريمة من هذا النوع (جرائم الشرف) كان مبرر القضاة أن المغدورة شذت عن الموروث!
أما الوسائل التي استخدمناها في عملنا تركزت في الأدلة التدريبية، القانونية والنفسية.
وكانت الآليات المتبعة في العمل: العمل من خلال وحدة إرشاد واستماع، خط ساخن، اعتصامات، إرشاد أسري في العمل مع الأطفال المتعرضين للعنف والتحرش الجنسي)، وكانت الفئات المستهدفة مختلف شرائح المجتمع.
وقالت الأستاذة عزة في إجابتها عن سؤال للدكتورة شيخة عبد الله الزياني(البحرين) عن كيفية تطويع الكوادر الشابة التي تم الاعتماد عليها في مركز قضايا المرأة المصرية، لقد قمنا بطرح أجندة سياسية اجتماعية واضحة تتبنى مختلف قضايا المجتمع، ومن ثم توجهنا نحو المناطق البعيدة في الريف، وقمنا بعمليات توعية وتدريب لحوالي 700شاب وشابة حول المشاركة السياسية، الجندر، العلاقة السمحاء بين المسيحيين والمسلمين، العادة السرية. ومن خلال الدخول في خصوصيات هؤلاء الشباب ومشكلهم وهمومهم كانت النتيجة كسب ثقة عدد كبير منهم، ومن تجنيدهم للعمل معنا وجنباً إلى جنب.
كما قدمت كل من الدكتورة فاطمة بدران (رابطة المرأة العربية) والسيدة غادة لطفي سيد (مركز حقوق المرأة المصرية) فكرة وافية عن نشاطات كل من الجمعيتين وسنعمل لاحقاً على إدراج المحاضرتين القيمتين.
ثم وفي نهاية اليوم الرابع قامت المجموعات بإعداد خطط مستقبلية لآليات التواصل والعمل المشترك.
الدورة التي اتسمت بحسن التنظيم والمتابعة والانسجام الواضح بين المشاركين والتي امتدت على أربعة أيام من العمل والتواصل وبناء الخبرات في مجال مناهضة العنف ضد المرأة، بدت غير كاملة، بسبب غياب عنصر أساسي ومهم جداً فيها ألا وهو المرأة المعوقة، والذي نأمل أن تجد لها مكاناً حقيقاً في كل ورشات العمل القادمة.
ردينة حيدر، عضوة فريق عمل نساء سورية – (مناهضة العنف ضد المرأة... ورشة إقليمية في القاهرة)
|