|
زاخو زاغروس
|
|
2007-05-01 |
عندما ما يتم الحديث عن يوم الواحد من أيار يوم العمال العالمي يخطر على بالنا العمال والفلاحين، وكأن جهود هاتين الفئتين فقط تتعرض للاستغلال والاضطهاد وكجميع المحاور الأخرى يتم إهمال المرأة في هذه المسألة أيضا.
دون شك إن هذا الاقتراب نابع من الذهنية الرجولية التي باتت تحكم كل المفاهيم السائدة في المجتمع بما فيه مفهوم الجهد والقيمة. حيث نرى بأن المجتمع يمنح قيمة مبالغة لجهد الرجل إلا إن جهود المرأة تهمش ولا يتم منحها أي قيمة مادية أو معنوية.
في الحقيقة ولالآف السنين يتم التوقف على كيفية قيام حفنة من البشر في استثمار واستعمار جهود الطبقات والفئات المختلفة في المجتمع، إلا أن النظرة الجنسوية الاجتماعية لم تتوقف بتاتا على مستوى الاستعمار الذي يتعرض له جهود النساء، بالرغم من إن النساء تعتبرن أول من تم استغلال جهدهن في التاريخ.
في حين يتعرض جهد العمال للاستغلال الجزئي من قبل أرباب العمل نرى بأن المرأة لا تحصل على أي مقابل لجهدها، مثال (إن المرأة بالرغم من عملها نهارا ومساءا في البيت بالإضافة على قيامها بتربية الأطفال والاعتناء بهم، نرى بأن المجتمع لا يقيمه كعمل مما يمنح الشرعية للرجل بطردها من البيت في الوقت الذي يشاء دون أن يكون لها أي حصة في البيت وكأنها خادمة طوعية في ذلك البيت ولا تملك الحق في أي شيء). ألا يشبه هذا المثال ما يجري يوميا من قبل أرباب العمل وهم يخرجون أي عامل من المصنع في الوقت الذي يشاءون لأنهم أصحاب الرأسمال.
يعني إن المرأة تستغل بأفظع الأشكال من قبل عالمنا الذي يقوده الرجال، ومستوى الاستغلال الذي تتعرض له النساء يتجاوز أفظع أشكال الاستغلال الموجود في العالم ومن أجل أن لا يتم الكشف عن هذه الحقيقة يعمل النظام الرجولي باستخدام كل الأساليب القذرة عن طريق وسائل الإعلام.
إن سلسلة الاستغلال هذه محبوكة للغاية حيث تبدأ من المنزل لتجري في شرايين المجتمع بأجمعه، ففي البيت المرأة تعمل ليس دوام واحد بل من الصباح حتى المساء ولكن رئيس العائلة هو الرجل وهو الآمر والناهي في كل شيء، في المصنع بالرغم من نجاح النساء في الكثير من الأعمال، إلا أن الترفيع يتم لصالح الرجال وفي السنة الماضية قيام أكثر من مليون امرأة باحتجاج في شركة أمريكية هو دليل على هذا الوضع، في الأحزاب السياسية بالرغم من أن النساء يبذلن جهود مضنية ويحققون نجاحا باهرا من الناحية التنظيمية إلا أن روؤساء الأحزاب والمسؤولين يكون أكثريتهم من الرجال، ففي المجتمعات تكّون النساء نصف المجتمع أو حتى أكثر إلا إن آليات صنع القرار والاتوريتا يكون بيد الرجال.
كل هذا يعني أن هناك حاجة ماسة لتعريف جديد لكل من المفاهيم الثلاثة (المرأة، الجهد،القيمة). دون شك إن نظرية كارل ماركس بصدد القيمة الزائدة تحمل أهمية كبيرة في تاريخ الإنسانية، إلا إنه أيضا وللأسف الشديد لم يتمكن من التحرر من رؤية الجنسية الاجتماعية من هذه القضية، فنرى بأن تعريفه لقضية استغلال الجهد اقتصر على فئة العمال والفلاحين فقط دون أن يتطرق لجهد المرأة الذي دعك من الاستغلال الجزئي فهو مهمش تماما من قبل المجتمع والرجل أو حتى لا يتم تعريفه كجهد، ويبقى كل ما تبديه المرأة من جهد دون مقابل، هذا بالإضافة إلى إنه اقتصر في تعريفه للفئة المستغلة على البرجوازية فقط دون التطرق لممارسات الرجل.هذا يعني أن كارل ماركس ارتكب خطأ فظيعا في نظريته، لأن استغلال الجهد لا يقتصر على أرباب العمل فحسب بل الرجال الذين يتعرضون للاستغلال في المصانع يلعبون دور أرباب العمل في البيت وذلك بأن يتحولون هم إلى أصحاب الرأسمال في البيت وتتحول الزوجة إلى خادمة متطوعة دون أي أجر مقابل.
الجدير بالذكر إن أحد الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها الاشتراكية المشيدة كانت في نقص تحليلها لقضية الجهد،القيمة والسلطة ولم تتخلص من أن تتحول إلى ضحية لهذا الخطأ. من أجل أن تصل الاشتراكية الديمقراطية لجوهرها السليم، هناك حاجة ماسة لتعريف ذاتها ومبادئها وفق الذهنية المتحررة من النظرة الدونية للمرأة، هذا ومن أجل أن لا تتحول الاشتراكية الديمقراطية إلى مذهب من مذاهب النظام الرجولي يجب أن ترسخ في تشكيلتها مبدأ التمحور حول قضية المرأة.
يمكن أن يكون قد تعرض مفهوم الاشتراكية للانحراف والتخريب نظرا إلى التجربة السوفييتية، إلى إنه على كل المضطهدين أن يعلموا بأن الاشتراكية الديمقراطية هي النظام الوحيد الذي يمكن أن يحقق الرفاه لحقيقة الإنسان، يمكن أن تدعي الامبريالية بأنه ولى زمن الاشتراكية، إلا إن الكادحين وعلى رأسهم النساء يجب أن لا يخدعوا بهذه اللعبة لأن ما يعيشه العراق هي المرآة التي تعكس حقيقة ديمقراطية أمريكة، والمأساة التي تعانيها الإنسانية على يد أمريكة باسم نظرية الليبرالية الجديدة تؤكد على أنه يجب أن تصر النساء والشعوب في ترسيخ الاشتراكية الديمقراطية في حياتها ومبادئها، هذا لا يعني أن نعود إلى تجربة سوفييت بالعكس تماما تلك التجربة كانت بقدر الرأسمالية بعيدة عن حقيقة النساء والشعوب، لذلك لم تتخلص من الانهيار والفشل، ما أتحدث عنه هو أن نقوم بترسيخ القيم المعنوية في حياتنا وأن نكسب لكل ما يدور حولنا القيمة اللائقة بها، بما فيها جهودنا وجهود الآخرين، هذا ومن الضروري أن نرسخ في ذاتنا الرغبة في الحرية، العدالة والمساواة، ألا يعني الإصرار في هذه المفاهيم الإصرار في حماية إنسانيتنا؟
زاخو زاغروس- (المرأة والكدح)
|