SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
هل انت مستعد للامتناع عن استخدام كلمات مثل: معوق، متخلف عقليا، كسيح.. بهدف الإساءة إلى شخص أو فكرة؟
 
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


الأحداث الجانحين.. والمرسوم التشريعي رقم "52" لعام 2003 طباعة أخبر صديق
المحامي محمد علي صايغ   
2007-05-01

في زيارة خاصة لمعهد سيف الدولة للأحداث في حلب، وأثناء تجوالنا بين المقيمين فيه من الأحداث، شدني من بين هؤلاء الأطفال طفل اسمر من ريف بلدنا يقارب العاشرة من عمره عيناه تشعان بالذكاء، اقتربت منه وسألته عن سبب وجوده في المركز، فأجابني بدون تردد بأنه قد قتل شقيقته بدافع الشرف!

وحين سؤاله فيما إذا كان والده أو أحد أشقائه قد دفعوه إلى ارتكاب هذا الجرم، فأجاب بثقة الكبار بأنه قد قام بالقتل بدون تحريض من أحد....... كانت عيناه حينها لازالت تلمعان وهو يجيب على أسئلتنا بحذر شديد، وكان جوابه على سؤالنا الأخير بان جميع أهل قريته لم يعد أحد منهم يزورهم في دارهم بسبب العار الذي كان يلاحقهم.

 تلك صورة عن إجابة متقنه لطفل قارب العاشرة من عمره، تعلمها وحفظها واخذ يردها بثقة الواثق أمام كل من يسأله أو يستفسر منه.

 هذه الصورة تعتبر حاله من حالات عديدة يمكن أن نجدها في كل وقت ولا أحد يتوقف عندها أو يحلل دوافعها ونتائجها، فالجريمه المرتكبه من هذا الحدث "الطفل" صحيح أنها بدافع شريف لكنها في الحقيقة والواقع هي بدفع من والده أو اشقائه أو أحد اقاربه لتغطية عارهم المزعوم وللهروب من العقاب المفروض عليهم قانون، فكان لا بد من قربان يقدمونه على مذبح القضاء لينال هذا الطفل عقابا عنهم.

 واذا كان المرسوم التشريعي رقم /52/ لعام 2003 الذي أصدره السيد رئيس الجمهورية قد بدل التوجه القانوني السابق بقانون الأحداث لعام 1974 الذي كان يعتبر الطفل الذي أتم السابعة من عمره مجرما إذا ارتكب فعلا يعاقب عليه القانون فان المرسوم التشريعي لعام /52/ 2003 قد خطا خطوه متقدمه حين رفع سن المساءلة إلى عشر سنوات وقرر عدم ملاحقة هذا الطفل جزائيا وتسليمه لأهله أو ذويه وفق نص القانون.

 ثم عدل المرسوم التشريعي /52/2003 نص المادة /3/آ بحيث تصبح على الشكل التالي: إذا ارتكب الحدث الذي أتم العاشرة ولم يتم الثامنة عشرة من عمره أي جريمة فلا تفرض عليه سوى التدابير الإصلاحية المنصوص عليها في هذه القانون ويجوز الجمع بين عدة تدابير اصلاحية".

ومن التدقيق في النص المعدل للمادة /3/ فقرة /آ / آنفة الذكر فان المرسوم التشريعي قد حدد شمول التدابير الإصلاحية للحدث حصرا بين سن العاشرة والثامنة عشر حين ارتكابه أي جريمة بدون ان يحدد نوع الجريمة سواء كانت جنحية أو جنائية فجاءت عبارة "أي جريمة " مطلقه وشامله.

 ولكن "قضاء الأحداث" لازال إلى الآن يطبق نص الفقرة /ب/ من المادة /3/ من قانون الأحداث لعام 1974 تحت مقولة ان المرسوم التشريعي رقم /52/ لعام 2003 عدل الفقرة /آ/ ولم يجر تعديلا على نص الفقرة /ب/ من قانون الأحداث التي تنص على "ب- اما في الجنايات التي يرتكبها الأحداث الذين أتموا الخامسة عشره من عمرهم فتطبق العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون " وما زال القضاء يصدر الأحكام بمعاقبة الأحداث الذين أتموا الخامسة عشرة من عمرهم بجرم جنائي بالعقوبات المحددة في قانون الأحداث.

 ومن هنا يدور جدل طويل حول نص المرسوم التشريعي رقم /52/ لعام 2003 الذي حدد بشكل واضح بتطبيق التدابير الإصلاحية على كافة الأحداث ابتداء من سن العاشرة وحتى الثامنة عشرة من عمرهم، وبين النص الوارد في قانون الأحداث الذي يفرض عقوبات جزائية على من قام بفعل جرمي جنائي ابتداء من بلوغه الخامسة عشره من عمره، وبالتالي غياب الفهم القانوني بين مفهوم العقوبة الجزائية ومفهوم التدابير الإصلاحية، اذ لا معنى لتطبيق نص الفقرة /ب/ من المادة/3/ من قانون الأحداث في ضوء التعديل الوارد في المرسوم التشريعي رقم /52/ لعام 2003 وذلك للأسباب التالية:

1- التدبير الاحترازي يختلف عن العقوبة الجزائية من حيث الطبيعة إذ إن العقوبة في جوهرها تقوم على الإيلام المقصود للجاني عن طريق مساسها بحريته أو ما ماله أو اعتباره وتكون متناسبة مع الفعل الجرمي. أما التدبير الإصلاحي فيقوم على مد العون إلى الحدث الجانح لإصلاحه وإعادة بنائه اجتماعيا.

2- يختلف التدبير عن العقوبة من حيث الهدف فالعقوبة تهتم بتحقيق الردع العام ومنع الآخرين من محاكاة المجرم والقيام بفعل جرمي يماثله في حين ان التدبير يهدف إلى الردع الخاص عن طريق إصلاح الحدث وتربيته وتعليمه لا التضييق عليه أو اللجوء إلى إيلامه.

3- تدابير الإصلاح المتنوعة تفرض تبعا لحالة الحدث وعمره ومحكمة الأحداث تحكم بتطبيق التدابير التي تراه كفيلا بإصلاحه من خلال دراسة لحالته النفسية والاجتماعية وليس وفقا لجسامة الجريمة ومن هنا فالتدبير ليس عقوبة وإنما علاج لحالة مرضية.

4- المشرع أطلق يد قضاء الأحداث في تبديل التدبير أو تعديله بعد مرور ستة اشهر على التنفيذ وبالتالي تحكم القاضي وصلاحياته في التعديل والتبديل يقضي على مبدأ فقرة القضية المقضيه في الأحكام الجزائية العامة.

5- العقوبات الجزائية يمكن أن تقترن بالأعذار المخففة التقديرية والقانونية والأسباب المشددة ووقف التنفيذ ووقف الحكم النافذ 0000 في حين أن التدابير الإصلاحية لم تشرع للعقاب والزجر ولذلك لا تشملها أو تنطبق عليها هذه الأحكام وتعتمد على نصوص خاصة عند تطبيقها.

6- للمحكومين جزائيا الحق في طلب إعادة الاعتبار لهم بقرار قضائي ووفق شروط خاصة في حين لا يطبق إعادة الاعتبار على التدبير الاحترازي لأنه بالأصل ليس عقوبة وانما وسيله من وسائل التربية والتقويم وبالتالي لا وجود أصلا لمفهوم إعادة الاعتبار في قضايا الأحداث.

 ويبقى ان تطبيق المرسوم التشريعي رقم /52/ لعام 2007 يحتاج إلى إصدار المراسيم اللازمة لمنع حدوث الآثار والمنعكسات الجانبية التي ستحدث من جراء تطبيق التدابير الإصلاحية ومن ضمنها حالة الحدث الذي ارتكب جرم القتل بدافع الشرف بتحريض فعلي من أبويه أو أقاربه أو الحدث الذي يرتكب جرم القتل انتقاما بدافع الثأر أو أي جرم جنائي آخر.

 ففي حاله ارتكاب الحدث لمثل هذه الأفعال المجرمة قانونا لابد من إصدار القانون اللازم ردع من يدفع أو يحرض عليها وبالتالي يفترض ان تتضمن تلك التعديلات مسؤولية الولي عن أفعال ولده في حال ارتكابه جرم من هذا النوع أو افتراض التحريض أو ما يسمى "بالجريمة المفترضة" من قبل الولي عند قيام الحدث بالفعل الجرمي وذلك منعا لحدوث الكوارث الإنسانية بدافع من الكبار وإسقاطها على الصغار علما منهم بان أطفالهم لن ينالوا العقاب ما داموا لم يبلغوا سن العاشرة أو سيتم تطبيق التدابير الإصلاحية عليهم لمن تجاوز منهم العاشرة من عمره ذلك لان الطفل الحدث "يبقى في تلك الحالات هو الضحية سواء بدفع من الكبار أو بسبب البيئة الاجتماعية التي أنتجته والتي يدخل ضمنها توتر العلاقات الاجتماعية ضمن الأسرة وأسلوب التنشئه ومنعكساتها والواقع الاقتصادي والتعليمي والتربوي....الخ.

 ثم يأتي التساؤل الذي لابد منه وهو إذا لم يكن للحدث قبل العاشرة من عمره ولي أو قريب يرعاه فمن يرعاه؟

 ان تقرير رفع سن مسائله الحدث إلى سن العاشرة يعد خطوة ايجابية ولكنها تفتقد للآليات العملية في ظل غياب المؤسسات والمعاهد القادرة على استيعاب هذه الفئة من الأطفال "أطفال الشوارع" الذين يفتقدون المأوى ولا يجدون من يعيلهم أو يحتويهم أو يوظف طاقاتهم وامكاناتهم بشكل سليم، وفي المقابل فان السجون العادية تعتبر إلى الآن دارا لتوقيف من تجاوز سن العاشرة من الأحداث نظرا لعدم قدرة معاهد الإصلاح الموجودة حاليا والتي تفتقد لابسط شروط الإصلاح على استيعاب العدد الكبير من الأحداث الذين ما زالوا يودعون في سجون الكبار أو في ملاحق خاصه بهذه السجون ويخضعون لنفس ما يخضع له الكبار من أنظمة وإجراءات. ولا يتوقف الامر عند ذلك فان الأحداث وقبل عرضهم على القضاء ما زالوا يتعرضون - بسبب غياب شرطه خاصة بالأحداث - لإساءة المعاملة أو يعاملون مثل الكبار أو يتواجدون مع الكبار في مراكز الاحتجاز نظرا لغياب "قسم شرطة خاص بالأحداث" وشرطة مختصة بالتعامل معهم.

 وفي ظل استمرار هذه الوضعية القانونية للنصوص الخاصة بالأطفال الأحداث وما يترافق معها من إجراءات الملاحقة والتوقيف وإصدار الأحكام وتنفيذها يبرز السؤال الذي لا يمكن تجاوزه وهو:
 إلى متى سيبقى ينظر إلى الطفل الحدث في بلدنا على انه مجرم لا ضحية؟؟؟؟
 والى متى ستبقى الأحكام تصدر بمواجهته بعقوبات جزائية ويظل يلاحق من القضاء والمجتمع " بوصمه" الجريمة؟!
المحامي محمد علي صايغ- رئيس جمعية رعاية المسجونين وأسرهم بحلب- (الأحداث الجانحين.. والمرسوم التشريعي رقم "52" لعام 2003)

خاص: "نساء سورية"

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 5996
عدد القراء: 3582231



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.