|
الوقف، والناس، ووزارة الشؤون.. يتكاتفون من أجل هذه "الصورة المشرقة"!! |
|
|
|
ريما فليحان
|
|
2007-05-01 |
غرفة طولها مترين، وعرضها مترين.. هي المكان الذي يجمع أسرة مكونة من أم معاقة وثلاث أولاد! هذا إن صح أن نسمي هذا المكان (غرفة)!
هي عبارة عن كراج بسقف توتياء صدئ، وفوهة بالجدار على أنها "شباك"! هذه الغرفة التي يبلغ أجرها الشهري /1000ل.س/ بالتمام والكمال، هي المكان الذي تحيا به أسرة سورية كاملة...!
السيدة (ي. ن) التي أمضت من العمر43 عاما، والمصابة بآفة في نخاعها الشوكي أقعدتها عن الحركة، تقطن في هذه الغرفة! ولا تغادر مكانها حيث تتوزع فيها: أشياء من هنا وأخرى هناك! وتنبعث من الغرفة رائحة نتنة تبثها رطوبة شديدة وقذارة تعم المكان...! هناك تستطيع أن تلحظ وجود الجرذان والقوارض ببساطة! وتستطيع أن تؤكد انعدام الحياة الانسانية لولا أنك ترى، بأم عينيك، من يقطنها!
الأولاد (ل): 15 سنة! (ض): 13 سنة! (ب): 11 سنة وهو الأصغر! وهو من تحدث معنا عن "عمله" في بيع العلكة حتى تغلق إشارات المرور في الواحدة ليلاً!
هؤلاء الأولاد الذين تسربوا من المدرسة وهجروها ليعيشوا حالة من التشرد والفلتان الأخلاقي... عندهم أخت عمرها (17) عاماً قالت أمها أنها غير موجودة الآن.. لتعود وتؤكد أنها "تزوجت"!
تعيش هذه "الأسرة" من إعانات بعض المحسنين، وبعض الجمعيات الخيرية، مثل جمعية العمل الخيري التي تقدم لها بعض المعونات النقدية والعينية مازالت مستمرة رغم انقطاع المساهمات التي كانت تقدمها لها جمعية رعاية المسجونين، قبل أن يحل مجلس إدارة هذه الأخيرة بـ"قرار" من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، تسبب، فيما تسبب، بانقطاع هذه المعونة!
"الاطفال" وضعوا في دار الرعاية بالسويداء منذ عامين تقريبا. إلا أنهم سرعان ما فروا منها! ولم يرجعوا بعدها! وهم الآن يعيشون حالة من التشرد والضياع تفطر القلب... وفي غرفة هي ملجأ لكل الأطفال المتشردين في الشوارع، بالمعنى الحرفي للكلمة! حيث يلجؤون إليها بعد يوم طويل من الضياع وبيع العلكة! في صفعة صارخة "للجهات المختصة" التي أثبتت عجزها وتقصيرها الرهيب في الرعاية أدى إلى ما نراه الآن!
أما أهل الحي فقد ضاقوا ذرعا من وجود هذه الأسرة في "حيهم"! لأنهم يعتقدون أنها بؤرة فساد موجودة يجب "إزالتها"! بالإضافة للكثير من الأقاويل التي تتعلق بما يسمونه "سلوك" هذه المرأة! وهي معقدة! وهذا غريب فعلا ...
هل لي أن أسأل الآن أين يذهب مال الوقف الذي يجب أن يكون مصيره رعاية الأسر الفقيرة والإشراف عليها؟! وأين هو دور المؤسسة الدينية الموجودة في المحافظة والتي تجمع التبرعات لصالح الأسر الفقيرة؟! وأين أنت يا وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، الحريصة كل الحرص على تقييد العمل المجتمعي والقضاء على جمعياته، ولا تتسع "عيونها" لرؤية مثل هذا الواقع؟!
أين أنتم يا أصحاب الضمائر الحية؟!
ريما فليحان، عضوة فريق عمل نساء سورية- السويداء- (الوقف، والناس، ووزارة الشؤون.. يتكاتفون من أجل هذه "الصورة المشرقة"!!)
|