|
وأخيرا.. الجمعية السورية للمعلوماتية تتبنى العقود "الأبدية"!! |
|
|
|
بسام القاضي
|
|
2007-05-01 |
كنت سعيداً أنني أجد بقعة مضيئة في ظلام الانترنت السوري، أتكئ عليه كلما تحدثت عنها، وأشكرها بسري، رغم مشاكلها، كلما تيبست يدي على الماوس بانتظار "غودو" الإفراج عن صفحة ما.. لكن.. صدق المثل: لا شيء يدوم!!
حين أطلقت الجمعية السورية إنترنتها المفتوح (600 ليرة سورية مقابل اشتراك شهري مفتوح يسدد من خلاله فقط للمؤسسة العامة للاتصالات: العجوز المتصابية!)، سارعت بيدي وقدمي لتحويل اشتراكي فيها إلى الاشتراك الجديد. محملاً بتجربة طويلة مع قسم الدعم الفني، لا أمتلك معه سوى القول أنهم لا يقلون لطفاً وتعاوناً عن الدعم الفني في أية شركة عالمية متعلقة بالانترنت تعاملت معها.
واستفسرت من الشباب والصبايا في مكتب الجمعية في دمشق (تجهيز) عن تفاصيل هذا الاشتراك، وكيفيته، وما إذا كنت أستطيع تغيير رقم الهاتف الذي يجب أن يحدد لتمر الخدمة عبره... الخ. وحصلت على أجوبة كانت مرضية لي. بضمنها أنه يمكنني تخصيص رقمي هاتف لهذه الخدمة، يمكن استخدامها بالتبادل (وليس في وقت واحد)، وأنه يمكنني تغيير رقم الهاتف حسب الحاجة. وهما سؤالين سألت عنهما بشكل خاص لأنهما يمسان علاقتي مع الانترنت مباشرة، وعلاقتي مع البلد برمته كمستأجر لا يكل ولا يمل عن (الإنطراد) من منزل إلى آخر أسوأ وأغلى!
واليوم، أي بعد أقل من شهرين على استفادة من الخدمة، احتجت أن أغير أحد رقمي الهاتف. فاتصلت مطمئناً كعادتي، بالرقم الرباعي الخاص بالجمعية. وخلال ثوان رد علي الصوت الجميل لصبية قدمت اسمها وعملها قبل أن أقول لها: مرحباً.
سألتها ما الذي يجب أن أفعله لتغيير رقم هاتف الخدمة؟ ففاجأتني بجواب قاطع: لا يمكنك أستاذ!
حقيقة لم أصدق، واعتقدت أنها فهمت سؤالي بشكل خاطئ. فكررته: أقصد أنني مشترك بكذا.. وأريد كذا.. فأكدت مجدداً: هناك تعليمات صارمة، أستاذ، أنه لا يمكن تغيير رقم الهاتف!
احمر وجهي، وتساءلت بصوت مسموع: كيف؟ أنتم أخبرتموني بأنه يمكنني تغييره! ولماذا لا يمكنني تغييره؟ وفق أية قاعدة قانونية أو عرفية أو حتى "طوارئية" لا يمكنني ذلك؟
يبدو أنها عجزت عن الإجابة، فاعتذرت لدقيقة أو دقيقتين لتسأل "المسؤولين"! ثم عادت بثقة مطلقة: لا يمكنك أستاذ. هذه هي الأوامر!
أوامر؟ أوامر من؟ من هو هذا الذكي الخارق الذي قرر مثل هذا الأمر؟! وأية مبررات سيخترعونها ليبرروها؟! وكيف يمكن لجهة ما أن تعقد مثل هذ "الأوامر"؟ فكيف إذا كانت هذه الجهة مخدم انترنت؟! كيف لمخدمات الانترنت في سورية أن تكون غرفاً سوداء مظلمة لا علاقة لها مع بجوهر الانترنت، الذي هو أقصى ما وصلته البشرية حتى اليوم من الحرية والديمقراطية! وهل يحق لهم أصلاً أن يصدروا مثل هذه "الأوامر"؟!
شكرتها بحرج شديد. لأنه بدا واضحاً أن علاقتها بالأمر لا تتعدى تلقي الأوامر.. وبدلاً من أن أذهب إلى الجمعية السورية للمعلوماتية لأستفسر، وبدلاً من أصدق المسؤولين الذين لا يتوانون في ردودهم عن القول: كنا نتمنى على الصحفي أن يزورنا ليعرف المعلومات الصحيحية!! قررت أن أوجه سؤالي مباشرة إلى الجمعية السورية.. لأنني واثق أن عدداً من المستفيدين من هذه الخدمة لديهم السؤال نفسه. ولأنني آمل، وبشدة، أن لديهم جواباً علنياً أنتظره......
بسام القاضي، مشرف فريق عمل نساء سورية- (وأخيرا.. الجمعية السورية للمعلوماتية تتبنى العقود "الأبدية"!!)
|