|
نورهان الطه
|
|
2007-05-01 |
أعتقد أنه من حقي (بعد تجربتي الطويلة في سلك التعليم) أن أقدم نفسي كشاهدة على حقيقة ما يجري في مدارسنا، وخاصة مرحلة التعليم الأساسي، إذ أن غالبية الكتابات التي تأخذ في اعتبارها الطفولة أولا، هي من خارج الحقل التربوي، لذلك تراها تأخذ شكلا لا يتطابق محتواه مع الواقع.
فالأطفال لا يعيشون مشاكل متماثلة، وبالتالي فإن تحليل مشاكلهم لا ينبغي أن يأخذهم بالمجمل.. ثمة قواسم مشتركة، إلا أننا إذا أمعنا النظر فإننا سنجد أن الأسباب والدوافع مختلفة، والنتائج ستكون مختلفة أيضا.
بناء على ذلك تصبح – فقط – صور المشاكل متماثلة، والتنظير لهذا التماثل الشكلي سيبقى في الحقل المعرفي – النظري ولن يستطيع أن يرقى إلى المستوى التطبيقي – العلاجي، لهذا فإن أي متبصر أو مراقب لواقع الطفولة – بسهولة يكتشف أن الكم الهائل من الكتب التي أنجزت، والإحصائيات، والتقارير والبيانات المتعلقة بالطفولة، لم تساهم في إنقاذ طفل واحد مما هو فيه!!
والسؤال هو: متى يبقى (الدبك في دوما والعرس في حرستا)؟! لابأس أن ينجز كل ما ذكرناه، شريطة أن يوازيه عمل آخر، يرفده من جهة، ويستفيد منه من جهة أخرى. عمل يأخذ في اعتباره واقع الطفولة، وينطلق منه، ليكون على تماس مباشر مع المشكلة، وليكن ذلك قبل أن يبلغ الأطفال الثامنة من عمرهم.
نورهان الطه- جمعية ماري للثقافة والفنون- (مساءلة الواقع)
|