|
ردينة حيدر
|
|
2007-05-01 |
في ذلك الصباح كان ينمو الضجيج تدريجياً مقفلاً كل أبواب التواصل الحقيقي... ملاشياً الألق خلف قلعة الحزن المنتصبة كنهاية حتمية للعالم... وكانت الأحلام تغادر أرضنا، وكذلك الرحمة، والسحر...
وتحت شجيرة صغيرة أمام بيتي كانت تحتمي قطتي المريضة... تلفظ أنفاسها الأخيرة، تتألم بصمت، مدركة بحكم الغريزة دنو أجلها...
وكنت أداعبها مداعبات، عرفت أنها كانت الأخيرة... فقط .. أردتها أن تغادر هذا العالم بدفء...
القطة الصغيرة المتألمة، كانت قد وضعت قبل ثلاثة أيام ثلاثة أولاد ميتين... ثم لم أعرف ماذا حصل لها، تغير شكلها وتقلصت! وبدأت عدها التنازلي!
لكنها، وقبل أن ترحل، عادت لزيارة المكان الذي وضعت فيه أولادها، لبضع دقائق! ثم راحت تتنقل بصعوبة بالغة!
أبت أن تموت أمام عيني، فكانت تمشي خطوتين وتقع، ثم تنهض وتتابع وهكذا حتى توارت عن الأنظار.. إلى الأبد...
كنت أعرف سابقاً أن القطة، عندما تشعر بدنو أجلها، تذهب لتموت بعيدا عن صاحبها.... وكان ذلك مجرد كلام لم أعره أي انتباه، لكنني اليوم أعرف ذلك الشعور الحقيقي بالامتنان الشديد لها، برحيلها الخفيف والشفاف..
ومتسائلة: كيف نستطيع أن نتقبل - نحن الذين نتربع على عرش تطور الأحياء- موتنا إلى جانب بعضنا البعض بشكل يومي متواصل، بروائحنا المقززة.... بتواطئنا المزركش....!!!
وبكامل أناقتنا...!!
ردينة حيدر، عضوة فريق عمل نساء سورية- زاوية "سكر نساء"_ (غريزة..)
|