|
د. لين غرير
|
|
2007-05-01 |
على فراش الموت أحتضر وعيوني تحبس دموعها.. أمام دموعك لا أريد أن أبكي.. أمام دموعك أحتاج قوة, أحتاج صبر أيوب حتى لا أبكي. يخرج من الغرفة ويعود وفي يده دوائي مع كأسٍ من الماء" هيا حبيبتي عليك أن تشربي الدواء".
أي دواءٍ يشفيني, بضعُ حباتٍ تحوي مسحوقاً أبتلعها بقليلٍ من الماء, أم كلمة حبيبتي التي لم أسمعها إلا على فراش الموت. كنت أعلم أن في قلبك اعتيادٌ علي ومحبة واحترام, لكني كنت أحتاجُ إلى حبٍ من نوعٍ آخر.. أحتاج إلى كلماتٍ تقطرها في أذني كالندى.. أحتاجُ همساً ونغمات. اليوم.. اعتدت على صمتك فلماذا تناديني حبيبتي. لماذا أحتاج إلى تلك الكلمة في ضعفي وأنا التي تمنيتها في قوتي؟
شربتُ الدواء وجلستَ قربي على السرير, يدك تمسِّد وجهي , أصابعك تخترق شعري, وابتسامةُ الحزن تواجهني في عينيك." غداً سيأتي الطبيب وسيعطيك دواءً جديداً يشفيك تماماً.. سترين؟ وعندما يسمح لك بالخروج سنذهب إلى إسبانيا..لطالما أحببت أن تزوريها , لعلنا نفعل هذا الصيف.. ما رأيك يا غالية؟"
صمتتُ لا أدري ما أقول, نظرتي المتألمة أجابته بأنني أعلم أن لا صيف سيمر علي, وأن أمنيتي بزيارة إسبانيا حيث أختي تعيش ستبقى حلماً معلقاً بحبال الوهم, وأني ذاهبةٌ بعد أيامٍ قليلة مع أبي الراحل إلى حيث لا أدري؟. لكن شفاهي الباردة أجابت:" إن شاء الله", وسألته دون وعيٍ مني: ستشتاق إلي؟ ستنساني؟.. لم يستطع أن يمنع تلك الغصة التي لونت كلماته, لم يستطع أن يمسح دمعةً سقطت سهواً.. قال:" لا تقولي ذلك أنت في قلبي دائماً وستبقين إلى الأبد.. ثم ما هذا الكلام الفارغ ؟ "
ابتسمت على قدر استطاعتي وأنا أعلم أنه سيبكي عندما أموت.. سيذكر كل خصالي الحسنة وينسى سيئاتي, سيمر عامٌ ثم ينسى, وتأخذه الحياة في مسالكها و تسقيه كأس النسيان, لكن زهور الذكرى ستعيش في حنايا قلبه.. تزهر مع الربيع.. فيذكرني في ليلةٍ ما.. أمام الياسمين ويقول " لطالما أحبَتْ الياسمين" سيتنهد بأسى وقد تدمع عيناه, ويوقظه صوت حفيدنا وهو ينادي.. جدي.. جدي أنا جائع و ماما مشغولة.. يسرع إلى المطبخ ليعد له ما يأكله, وأعود أنا إلى مكاني في عالم النسيان حتى الربيع القادم.
د. لين غرير- (أمام الياسمين)
|