|
عمر عناز
|
|
2007-05-01 |
لأن ديمومة الحراك الثقافي لا تكون بلا اجتراحات جديدة تنقيبية أو تجريبية تسعى إلى تجاوز المألوف ومغادرة النمطية التي أسهمت بشكل سلبي في مأسسة ثقافة الاجترار
التي أصبحت فيما بعد دعامة يتكئ عليها – الإلغائي - بشتى صوره في محاولة خارج الشعور لإسقاط الجانب السلبي لثقافة موروثة يرفض مريدوها الاعتراف بالآخر مجاورا ومحاورا له في آن – ربما - لترسخ مفهوم الفحولة في ذاته حسب الغذامي في النقد الثقافي.
ولأن الجديد وغير المألوف غرائبي ومتهم بنية مسبقة كما أسلفت فقد واجهت قصيدة النثر -إن صح التعبير – مأزقا أمتد لأكثر من نصف قرن حاول فيه منظرو هذا الوليد الجديد أن يمنحوه الصفة الشرعية ومبرر الوجود باتجاه خلق أفق مبتكر لتصور آخر في الوقت الذي كان فيه الجانب الآخر ممثلا بدعاة التقليدية يطلقون رصاص اتهاماتهم ويُعملون معاولهم لوأد الحالة قبل أن تعمم وتصبح ظاهرة. وليس بعيدا قول الدكتور القط (إذا كان هذا هو الشعر فأنا منه براء)،
وقول الدكتور عز الدين المناصرة (قصيدة النثر جنس كتابي خنثى)، والأهم قول نازك الملائكة ( إن قصيدة النثر مجرد ركام فارغ لا معنى له).
وحيث أن منتج الفكرة يمتلك بالضرورة مبررات الخلق الفني لاجتراحه والدعائم التي يقوم عليها فقد قيل عن الإيقاع الداخلي في قصيدة النثر بمقابل التقويض الذي استند عليه شعراء الكلاسيك من قبيل أن ما لا يتلبسه الوزن من نصوص فهو غير شعري ولا يعدو كونه كلاما إنشائيا ليس إلا.
وهنا أورد ما صرح به نزار قباني في كتابه "لعبت بإتقان وهذه مفاتيحي" حيث قال ما نصه (إن قصيدة النثر خسرت الرهان مع الأذن العربية) .
فهل نحن بمواجهة أزمة تلقي تجعل من الموسيقى بايقاعاتها مبررا لقبول النص؟، وهل الذهنية العربية قاصرة عن تقبل النص خارج فكرة الموسيقى والايقاع؟!
لاشك أن العقل العربي خارج ثقافة المؤسسة الاجترارية هو عقل تثويري فيه مكامن من طاقة خلاقة باستطاعتها أن تنفذ إلى مديات أوسع إذا ما أتيحت للفرد فرصة التحرر من عقدة القداسة للموروث وصولا إلى إنتاج نص خلاق يمتلك مبررات وجوده في وجوده.
ولكي لا نجانب المنطقية في قراءتنا لواقع قصيدة النثر ينبغي أن ندقق في المسافة الزمنية التي منحت لتؤكد ذاتها في مقابل قصيدة عمرها أزل من سنين ، قصيدة تلبسها الخطاب الثقافي العربي بشكله الشعري من حيث تناسقها مع المنبرية التي يحتاجها العربي لتسويق مفاهيمه ما أسس لخطاب النسق وجاهزية التلقي.
والأهم من كل هذا وذاك يرى البعض وجوب تقنين هذا النص – الحداثي – وتأطيره ووضع الضوابط والأصول التي منها بلاشك (الموسيقى / الإيقاع ) التي أدى انعدامها الى فوضى سمحت للكثير ممن لا يمتلكون أي مقوم أن يلوثوا المشهد الثقافي بزيفهم الذي يسمونه تجديدا كما يقول أدونيس (إن الكثير من هذا المزعوم تجديدا يخلو من أي طاقة خلاقة وتعوزه معرفة حتى أبسط أدوات الشاعر ممثلة بــ الكلمة - الإيقاع)
ولعلني شخصيا أميل إلى الاعتقاد بمشاع الثقافة بحيث تكون حرية التجريب مضمونة للجميع فمن التراكم تولد الفكرة الحقيقية
عمر عناز- آواخر نيسان 2007 - (حكاية قديمة.. جديدة)-
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
|