|
فداء الصالح
|
|
2007-05-01 |
أول ما يحضرنا لدى سماع هذه الكلمة هو تقسيمات الشعور الفلسفية المختلفة (الشعور- اللاشعور) التي درسناها على مقاعد الدراسة.
وكذلك يحضرنا تاريخ مديد لشعورنا القومي العدائي الموجه نحو القوى الاستعمارية التي وضعت أختامها على وجداننا العربي فأصبحت (الخشونة) سمتنا البارزة كعرب. ونحن نسوق بالحكاية ونجدف على هذه الضفة لنهر، الشعور تاركين الضفة الأخرى للشعراء والأدباء يهذون عليها.
هذه الضفة التي مشيناها جميعا في مرحلة ما في حياتنا، ثم تركناها للركود يجترف حوافها.
إنها الضفة الغنية المشرقة المظلمة والمظلومة في وجداننا العربي، فظلمتها كانت سبباً في ضيقنا وإحساسنا باللاجدوى، مما حدا بنا إلى تسطح شعورنا، فلم نعد نسمح لشعورنا أن يتمطى ولو للحظة في اليوم فبدت (الخشونة) سمتنا، وهنا يحضرني سؤال ربما كان سببا في كتابة هذه الأسطر.
كم ساعة.. كم دقيقة.. كم ثانية في اليوم نفسح المجال لروحنا أن تتنهد حباً لأب، أخ، أم، ولد، زوج، صديق، حبيب؟
وما هو الزمن الذي نسمح فيه لمنطاد روحنا أن يحلق بنا تجاه أي من الأشخاص آنفة الذكر؟
كم ضيقنا على هذه الروح حتى خنقناها بين ضلوعنا فسدت نوافذها وثقبت مناطيدها ونحن إذ نقف الآن أمام هذه الروح المروَّضة نتساءل:
هل اختبرنا يوماً قدرتنا على الحب؟ أو استطعنا تحديد كنه هذا الشعور وماهية ما نحس به أثناء إطلاق روحنا من عقالها؟!
أعتقد أن نسبة قليلة من الناس، إن لم تكن نادرة، استطاعوا أن يسبروا غور هذا الإحساس في ذواتهم ويعتبرونه شرط وجودهم.
علماً أن عيد الحب استطاع أن يمخر عباب مجتمعاتنا العربية بسهولة.. فأين الحب إذاً؟
عندما يتعايش الحب واللاحب (لا أقول الكره) تفقد الكلمات مدلولاتها لتصبح مجرد أحرف متشابهة تغطي لغة التعايش هذه.
إن تعبيرنا عن الحب لكائن ما، يرتقي بروحنا نحو سماوات صافية تتسع لهديلنا معاً.. وجهلنا بالنشوة التي نحققها لأنفسنا من خلال إطلاق شعور الحب يجعلنا نشيح بنظرة حب، مدركين أن هذه النشوة وقفاً على المتلقي! غير أن النشوة العظمى تكمن في الوجدان الذي استطاع إطلاق هذه الطاقة بكل ما تحتويه من خفة واتساع لتصل وجدان من اختارته هذه الطاقة لتسكن فيه.
فداء الصالح- (شعورنا..)
|