|
حوار الأفكار.. ما بعد الانتخابات |
|
|
|
جريدة الثورة
|
|
2007-05-01 |
يحتاج أي عمل وفور الانتهاء منه لعملية تقييم تدرسه بعمق وبصراحة وبغير تجميل.
الانتخابات التشريعية انتهت.. وفاز من فاز.. وخسر من خسر ومثل أي عمل فإننا بحاجة إلى استنتاجات بهدف الاستفادة منها.
بعضها لتجاوز ما يعتري أي عمل من ضعف هنا أو هناك.. وبعضها تأكيد حالة جيدة وصائبة تم القيام بها, وأعطت نتائجها الإيجابية.
أختار هنا.. موضوعاً واحداً فقط,وهو وجود المرأة في مجلس الشعب.
وإذا كانت سورية أفضل البلدان العربية في مجال وضع المرأة من خلال توليها مواقع قيادية, ولديها الكثير من السجل الناصع في هذا المجال, فإن ذلك جاء في حقيقة الأمر من الدعم الرسمي أكثر مما يكون من دعم المجتمع.
بمعنى آخر.. إن التوجه السياسي لسورية قدّم أشياء مهمة في مجال المرأة, ما منحها أن تكون نائبة لرئيس الجمهورية.
ووزيرة, وسفيرة, ومديرة وقاضية.. و.. وكثيراً من الأبواب التي فتحها القرار السياسي.
والسؤال هل استطاع المجتمع أن يجاري القرار الرسمي بإنصاف المرأة.
دعونا نأخذ الإجابة على هذا السؤال من نتائج انتخابات مجلس الشعب.
اللواتي تقدمن للترشيح لعضوية مجلس الشعب بلغن 892 مرشحة, تبنت الجبهة (31 مرشحة) بزيادة (واحدة) عن الدور السابق, بالمقابل فإن أياً من (المستقلات) لم تنجح في الانتخابات, وهذا يعني أن المجتمع لم يستطع بعد أن يتعامل بموضوعية في هذه القضية.
ويقيننا فإن مشكلة المجتمع, وعاداته وجزءاً من السلوك الجمعي يفسر الإحجام من مساندة المرأة في الانتخابات.. لكنه يأخذنا أبعد من ذلك إلى مرحلة قراءة عادلة لأهمية وجود ترشيح للجبهة, لأن إنصاف المرأة كان من خلال تبني الأحزاب السياسية لقضية المرأة, وبالتحديد فإن حزب البعث يحتل الصدارة في هذا الاهتمام.
ومثل قضية المرأة فإن المجتمع أيضاً بما هو عليه الآن وبتركيبته وأسلوب تفكيره وبما اعتاد عليه.. لن ينصف فئات أخرى قامت الأحزاب بإنصافها والتعامل معها بطريقة إيجابية.
مثل هذه القضية انتخاب - المرأة - تقدم لك قراءة منصفة لأهمية التجربة السورية, التي لا أحد يدعي إنها وصلت إلى الكمال.. لكن الجاحد فقط من يقرؤها دون الاعتراف بإيجابياتها الكثيرة.
ففوز المرأة من خلال قوائم الأحزاب, يعني بالدرجة الأولى ثقة الأعضاء بخيارات أحزابهم.
وعدم فوز المرأة من خلال قوائم المستقلين, يعني أن المجتمع لم يستطع بعد أن يتجاوز نفسه في هذا الموضوع, ولم يكن عادلاً في معالجته لهذه القضية.
- (حوار الأفكار.. ما بعد الانتخابات)
|