|
صورة المرأة في أدب المرأة.. الحاضر الغائب في ندوة المنتدى الاجتماعي |
|
|
|
يحيى الأوس
|
|
2007-05-01 |
"صورة المرأة في أدب المرأة" كان عنوان الندوة التي دعا إليها المنتدى الاجتماعي بالتعاون مع لجنة دعم قضايا المرأة مؤخراً. لكن ما دار فيها كان بعيدا عن هذا العنوان فيما عدا بعض اللمحات الخجولة للموضوع المذكور. الكاتبتين الشابتين عبير اسبر وروزا ياسين حسن الفائزتين بجائزة حنا مينة للرواية تباعاً، الأولى عن رواية لولو والثانية عن وراية أبنوس قدمتا عرضا لتجربتهما الروائية و استعرضتا موقفهما من الأدب المكتوب من قبل المرأة ودوافع الكتابة لدى كل منهما.
وإذا كانت روزا ياسين حسن قد اقتربت قليلاً من توصيف هذه الصورة في بعض الأحيان فقد رفضت عبير اسبر تصوير مشكلات المرأة على أنها مستقلة ومنفصلة عن هموم الرجل أو الإنسان عموماً.
الندوة التي أدارتها الكاتبة سلوى زكزك انقسمت إلى أربعة محاور، الأول كان: هل تشكل الكتابة الروائية خلاصا ذاتيا بالنسبة لك أم أنه مشروع عام وما مدى توافق الذاتي مع العام ضمن السياق الأدبي؟
المحور الثاني:هل ثمة ضوابط لرسم صورة المرأة في الرواية وهل تعتبرين نفسك مهجوسة بالتعبير عن المرأة في أعمالك الروائية؟
المحور الثالث: النسوية، الجندر، الأنثوية، الأدب النسائي، الدفاع عن الرجل والمرأة. إلى أي حد توافقين على اصطلاحها وإلى أي منها تنتمين، وما مدى تحولها إلى نمط ملزم وصارم؟
المحور الرابع: تحريم.. تجريم.. إهمال.. احتفاء زائد، رقابة، قراءة خاطئة، كلها تبعات يدفعها المبدع هل تعتقدين بأنك تدفعينها مضاعفة لمجرد أنك كاتبة وهل تعرضت لبعضها؟
تقول روزا ياسين حسن في تعليقها على المحور الأول أن الكتابة الروائية يجب أن تحق ثلاثة أشياء أساسية الأول هو تحقيق المتعة لدى القارئ وهذه أول وظيفة للأدب، والثاني أن تجعله يرى الجمال الموجود بداخله والجمال المحيط به، فالكتابة عندما تكون غير تعليمية لا بد أن تبث روح التمرد داخل القارئ ضد القبح والطغيان والقسوة المحيطة بنا من كل جانب. تقول روزا: "في روايتي أحاول البحث عن كل ما هو مهمش وكل ما هو مغيب.. أحاول أن ألج داخله وأخرجه، الكتابة هي دعوة للسعادة".
الكتابة هي حل للحياة بالنسبة لعبير أسبر فهي تقوم بالكتابة كي تعينها على الجانب القاسي والجلف في الحياة، وأيضاً لكي تتشارك مع الناس في همومهم ومعاناتهم، "ما أكتبه هو ما يشغلني وما يضغط علي حالياً" وهي لا تعتقد أن التأطير في قالب محدد هو ما يشغلها، فالشيء الإنساني هو ما يدفعها للتعبير "لأننا بشر أولاً وتحت هذا العنوان برأيي تنقسم كل التدريجات الأخرى".
وفي المحور الثاني حول ضوابط رسم صورة المرأة في الرواية، وهل تعتبر الكاتبتين نفسيهما مهجوستين بالتعبير عن المرأة قالت روزا إن هذا المحور إشكالي في الكتابة واستشهدت بقول لإحدى الناقدات الفرنسيات التي تعتبر من رائدات النسوية حول الخطاب الذكوري المغلق والذي يتناول دائماً ثنائيات حادة كالذات الخيرة والآخر الشرير.. الليل والنهار والأبيض والأسود، معبرة عن استيائها الشخصي من أن تكون شخصياتها عبارة عن أوعية لفكرة ما أو أن تكون الأحداث طريق مغلقاً في وجه فكرة ما، لأن هذا حسب رأيها مقتل الأدب. صورة المرأة كما تقول روزا هي صورة النساء العفيفات والطاهرات والعاهرات والمحبات والكارهات وسواهن، وأضافت "شخصيا استمتع عندما أكتب أنني أمتلك دفة السلطة على الرغم من أني ضد أي سلطة واستمتع عندما تتمرد الشخصيات علي وتقوم بالسيطرة على مسيرتهم الحكائية فيقومون بتطوير الحدث كما يريدون لا كما أنا. هاجسي أن أقدم كتابة جميلة فقط".
وتقول عبير: الكلام عن الضوابط شيء مركب فعندما نتكلم عن الضوابط قد نعتبر متخلفات، فالضوابط بالنسبة لي هي جمالية وتتبع للحكاية، نحن لدينا أخلاقيات معينة أو ضمير مهني يحكم كتابتنا فعندما أكتب لا يهمني أن أكتب عن امرأة أم رجل وهذا آخر ما يعنيني.. وحتى يسمع صوتي أعتقد انه يجب أن يكون الصوت خفيض فالصراخ العالي لا يسمع عادة.. ما أحاول أن أقوم به هو حيادية الشخصية فأكون على حيادية من شخصياتي وعلى مسافة واحدة منهم وهذا ما يجعلني أنتبه إلى أن يبقى صوتي خفيض فأوصل ما أريده بخفة، وأنا لست مع المكاشفات العنيفة، ودون أن أقول أن لدي ضوابط أو ليس لدي، الحكاية هي التي تفرض ما يجب علي أن أكتبه.
وفي المحور الثالث حول النسوية ..الجندر .. الأنثوية، الأدب النسائي، الدفاع عن الرجل والمرأة. و إلى أي حد توافق الكاتبتين على اصطلاحها وإلى أي منها تنتمي، وما مدى تحولها إلى نمط ملزم وصارم؟ قالت روزا: دائما لدينا مصطلحات تأتي متأخرة وبالتالي نحن محكومون بقوالب جاهزة لأننا اعتدنا على مقاومة كل جديد، لا أرى أن هناك أدبا نسائيا وأدبا رجاليا، والمشكلة كما وصفها كثيرون كانت أن هناك تاريخا كبيرا منعت فيه النساء من الكتابة، مما أثر في نقص النضج لدى المرأة كنتيجة لنقص التراكم الإبداعي لديها بوصفه الدافع للنضج.
وتقول عبير: أنا تماما ضد الفصل "هناك أدب" فعندما أقرأ كتاب لا يعنيني من قام بكتابته سوار أرجلاً كان أم امرأة، المرأة لديها مشاكل والرجل بدوره لديه مشاكل، هناك أشياء أكثر أهمية من موضوع الرجل أو المرأة، وما يعنيني ارتباط التاريخ بالحاضر، فانطلق مما أملكه هذه اللحظة، فأنا ابنة هذه اللحظة، ولا أجد هموما خاصة بالمرأة وحدها فالذكور لديهم همومهم أيضا وهي هموم مشتركة، وهي حروب صغيرة تستهلك اليومي منا، أنا أتعامل مع المشاكل من كوني إنسان أولا وما يتلو ذلك هي تفاصيل. بالنسبة لي القصة أما أن تكون جميلة أو لا تكون، تعنيني أو لا تعنيني، ولا أنتمي لمدرسة بعينها بل للحكاية وللناس الذين قد يحبون أولا يحبون عملي.
"ليست هناك أفكار خاصة بالمرأة أو الرجل فللنساء أن يتحدثن بكل شيء من الحب وحتى الكواكب". تقول روزا حول المحور الرابع والأخير في الندوة وتضيف: هناك اختلاف لكن هذا لا يعني أن هناك حرب فنحن عندما نقتنع أننا مختلفين لا تحدث حروب أبداً. الرقيب هو المشكلة الكبيرة بالنسبة لنا فعندما يكون لدي هذا الرقيب الداخلي هو من يمنعني عن الكتابة الصريحة لأنه تاريخ متراكم من الرقابة والقيود، مسألة أخرى لا بد من التذكير بها وهي الاحتفاء المبالغ فيه بالأدب الذي تكتبه المرأة وهذا ما اعتبره مشكلة لا يجوز الاستمرار بها.
أما عبير فتقول: الفيصل هنا هو الضمير المهني فعندما أكتب فإنني أدعي قول الحقيقة و من يدعي هذا لا بد أن يتعرض للهجوم، نتهم بالكثير من الأشياء وهذا أصبح متداول ومألوف، ويجب أن نتحمل تبعات اختيارنا لهذا الطريق طالما كنا من اخترناه وقررنا المضي فيه.
المداخلات كانت كثيرة ومتنوعة لكنها ركزت بشكل أساسي على غياب الهدف الأساسي من وراء الندوة وهي صورة المرأة في أدب المرأة، لكن هذا لم يمنع من قيام حوار شيق ومفيد حول تجربة الكاتبتين الروائية وحول ماهية الأدب المكتوب من قبل المرأة ومواصفاته. وربما كان من الأجدر أن يكون عنوان الندوة "حول تجربة الكاتبتين روزا ياسين حسن وعبير اسبر، بدلا من صورة المرأة في أدب المرأة!!!
يحيى الأوس- (صورة المرأة في أدب المرأة.. الحاضر الغائب في ندوة المنتدى الاجتماعي)
مجلة الثرى (30/4/2007)
|