SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
مرصد العنف
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
إذا عرفت أن ابنك (ابنتك) يتعاطى الحبوب المخدرة في المدرسة، ما الذي تفعله؟
 
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


هل التشريعات السورية فعّالة في مواجهة ظاهرة الاتجار بالأعضاء البشرية؟ طباعة أخبر صديق
د. إبراهيم درّاجي   
2007-05-01

يتعين علينا أن نعترف بأن عالم الجريمة لا يعرف المستحيل، وهذه حقيقة واقعة، فما زالت العقلية الإجرامية الآثمة تعمل فكرها نحو استحداث أنماط إجرامية متطورة بتطور الزمن الذي نعيش فيه.

ولذلك فقد انتهز رواد الجريمة وخبراؤها الطفرة العلمية الهائلة التي سجلتها مهنة الطب الجراحي الذي نجح في زراعة الأعضاء البشرية في جسد الإنسان وفاجؤوا العالم بجرائم مستحدثة تساير العصر الحالي، فأصبح الإنسان ضحيةً لعلمه وتقدمه إثر بروز ظاهرة الاتجار بالأعضاء البشرية حيث تحولت القضية من نقل للأعضاء وعن طريق التبرع إلى تجارة غير قانونية لها بواعثها وأصولها وممارساتها التي تتم بواسطة لسطو على جسد الإنسان من قبل عصابات متخصصة متبعةً أبشع الأساليب اللاإنسانية.

وقد اهتمت وسائل الإعلام السورية في الفترة الأخيرة- وبصورة غير مألوفة- بالحديث عن الاتجار بالأعضاء البشرية في سورية والتنبيه إلى مخاطر انتشارها وضرورة قمع هذه المظاهر الإجرامية المستحدثة بصورة مبكرة قبل أن تتحول لاحقاً لظواهر إجرامية منظمة يصعب ضبطها والسيطرة عليها، حيث نُشرت عدّة مقالات تتحدث عن هذه الجريمة كعملية تجارية رائجة لها قوانينها وأنظمتها وسوقها الخاص مع التركيز على الاتجار بالكلى تحديداً وهي عملية منتشرة نظراً لأن بعض الدراسات تُشير إلى أن كل مليون مواطن سوري بينهم من 500 إلى 1000 محتاج لكلية نتيجة فشل كلوي يعانيه وهذه نسبة كبيرة، ورغم أن الدولة تسعى لتوفير كل متطلبات العناية بمرض الفشل الكلوي من خلال تأمين عملية الغسيل المجاني وإمكانية إجراء عملية الزراعة مجاناً في مشافي الدولة المتخصصة والمتميزة فضلاً عن تأمين الدواء الذي يحتاجه المريض مجاناً أيضاً ومدى الحياة إلا أن الدولة تقف عاجزة عن توفير الكلية المطلوب زراعتها لتصبح هذه من مهمة المريض وهنا تحدث التجارة في كثير من الأحيان وهي تبدأ غالباً بإعلان يُنشر في الصحف عن الحاجة لمتبرع لتبدأ الاتصالات التي تعرض المطلوب بعد التحقق والتثبت والحفاظ على السرية التامة وبعض المساومات التي تصل بالمبلغ المطلوب أحياناً لما يفوق الـ750 ألف ليرة للمتبرع (البائع) والوسيط والطبيب المعالج، مع إمكانية زيادة السعر حسب الحاجة والسرعة وزمرة الدم المطلوبة حيث يرتفع سعر العضو كلما كان من زمرة دم نادرة مثل O- أوO+ ‏

ورغم أن جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية تُعتبر من قبيل الجرائم الموجهة ضد الأشخاص وهي بالتالي أشد خطورة من تلك الموجهة ضد الأموال والممتلكات لأنها من الجرائم التي تهدد حقوق الإنسان وتخترق ذاته وتجعله عرضةً للموت أو العاهة أو هي في مجملها خروج عن النظم والمعايير التي ارتضاها المجتمع لتنظيم الحياة فيه، رغم ذلك، فإن الملاحظ أن قانون العقوبات السوري الصادر بالمرسوم التشريع 48 تاريخ 22/6/1949 لم يُورد نصاً خاصاً مستقلاً لتلك الجريمة وهو أمر يمكن تفهمه وتبريره نظراً لحداثة جريمة الاتجار غير المشروع بالأعضاء البشرية وقدم قانون العقوبات السوري، إلا أن الغريب أن المشرع السوري وعندما نظم بصورة مباشرة مسألة زرع ونقل الأعضاء بالقانون رقم– 31– لعام 1972 والمعدل بالقانون رقم– 43– لعام 1986 اقتصر فقط على بيان شروط النقل وأهلية المتبرع وكيفية تنظيم عملية النقل متجاهلاً الإشارة إلى حظر الاتجار بالأعضاء البشرية ومغفلاً النص على العقوبات والمؤيدات التي تطبق عند مخالفة أحكام ذلك المرسوم.

وهو أمر كان من شأنه أن يفتح المجال واسعاً أمام السماسرة والمتاجرين بآلام الناس وبأعضائهم البشرية أيضاً، إلى أن تنبه المشرع السوري أخيراً لخطورة هذه المسألة عند إصداره القانون رقم– 30– لعام 2003 ففي هذا القانون وبعد أن أجاز المشرع عملية نقل وزراعة الأعضاء البشرية من إنسان حي أو متوفى لمريض يحتاج إليه نص في الفقرة (ب) من المادة السابعة على أنه ومع عدم الإخلال بالعقوبات الأشد المنصوص عليها في قانون العقوبات العام يُعاقب كل من يقوم بالاتجار بنقل الأعضاء بالأشغال الشاقة المؤقتة (وتتراوح مدتها بين 3 سنوات و15 سنة) وبالغرامة من 50 إلى 100 ألف ليرة سورية، كما أن المشرع السوري قد عاقب في هذا المجال كل من يخالف أحكام القانون الجديد المتعلق بنقل الأعضاء وزرعها بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين، وبالغرامة من 5000 إلى 10000 ليرة سورية بموجب نص المادة 7/أ منه، ويشمل هذا المنع بشكل خاص أعضاء الفريق الصحي الذي له علاقة بعملية نقل الأعضاء وزراعتها، علماً أن عبارة هذا النص جاءت مطلقة وبالتالي فهي لا تشمل فقط أعضاء الفريق الصحي، وإنما كل شخص ثبت أنه خالف أحكام هذا القانون. وبالتالي يُحسب لهذا القانون أنه حرّم الاتجار بالأعضاء البشرية ولأوّل مرة بنص صريح وواضح في التشريعات السورية،

ورغم وضوح هذه النصوص وجسامة الجزاءات المفروضة على مخالفي ومنتهكي أحكام هذا القانون، إلا أننا للأسف لا نستطيع أن نجزم بأنه سيكون فعالاً بصورة مطلقة في القضاء على ظاهرة الاتجار بالأعضاء البشرية وذلك نظراً لبعض الثغرات التي تضمنها هذا القانون والتي سيستغلها المتاجرون بالأعضاء البشرية للاستمرار بتجارتهم وتنمية أرباحهم وثرواتهم ومن هذه الثغرات- برأي البعض- أن هذا القانون لم يشترط صلة القرابة بين المتبرع والمستفيد في حالة التبرع بين الأحياء ما يفتح المجال أمام التحايل على أحكام هذا القانون وبالتالي دفع مقابل مادي لقاء العضو المتنازل عنه والاستمرار بهذه التجارة، علماً أنه من النادر جداً أن يتبرع شخص لشخص آخر بكليتيه– مثلاً– وهو لا يعرفه ولا تربطه به صلة القرابة.. والواقع أثبت أن معظم عمليات التبرع، بين أشخاص لا تربطهم أي صلة قرابة، قد تمت بمقابل وفي بعض الأحيان كان الأطباء على علم بذلك وبالتالي يرى البعض أنه كان من الأجدر بالمشرع أن يشترط مثل هذا الشرط في حالة التبرع بين الأحياء ولاسيما أن نسبة التبرع بين الأحياء لا تشكل أكثر من 10% في أحسن الحالات، أما 90% من الحالات فيتم التبرع فيها من جثث الأموات.

ولكن هل هذا هو الحل المناسب بالفعل؟ طبعاً علينا أن نتذكر هنا أننا نتحدث بالمحصلة عن إنقاذ حياة إنسان من خلال عملية الزرع وأنا على ثقة أن كل واحد منا مستعد للتبرع أو البيع أو الشراء في سبيل إنقاذ حياة من يحب.. لذلك فإن الحظر المطلق- بين غير الأقارب- ليس هو الحل خاصةً إن لم يوجد قريب يقبل التبرع وعندها لن يكون أمام المريض إلا أحد خيارين إما الموت بصمت أو السفر للخارج بحثاً عن بائع وقوانين تُراعي الاعتبارات والضرورات الإنسانية!! ولذلك يدعو فريق من الأطباء والمتخصصين في مجال زراعة الأعضاء بأن يتم التفكير بحلول بديلة كتبني التجربة الإيرانية في هذا الصدد حيث تنظم الدولة عملية التبرع وتتولى هي مكافأة المتبرع ودون أن تعرّفه على المستفيد، ولكن الحل الأفضل برأي الكثيرين هو تشجيع نقل الأعضاء ممن يموت دماغياً وهي عملية تحقق مصالح الجميع (المريض والمجتمع والقانون) ولكنها تحتاج إلى عدّة تدابير وإجراءات منها التسريع بعملية إنشاء بنك للأعضاء البشرية وإصدار التشريعات المنظمة لهذه العملية.. والأهم هو نشر ثقافة التبرع بالأعضاء في بلادنا- خاصةً في حالات الموت دماغياً- وإبراز مشروعيتها الدينية والقانونية..

ويبدو أن هذا هو الحل الأنسب بالفعل والذي نأمل أن يتم تبنيه وتفعيله سريعاً حتى لا ننتقل من مرحلة الاتجار بالأعضاء إلى مرحلة ارتكاب جرائم الخطف والقتل لانتزاع الأعضاء البشرية والمتاجرة بها وهو التطور الأسوأ لهذه الجريمة والذي نرجو ألا نصل إليه.
 
د. إبراهيم درّاجي - (هل التشريعات السورية فعّالة في مواجهة ظاهرة الاتجار بالأعضاء البشرية؟)

جريدة الوطن السورية (2007-04-26)

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6150
عدد القراء: 3985946



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.