|
الانترنت في حمص.. والمقاهي تجبر على الإغلاق! |
|
|
|
طارق سواح
|
|
2007-05-01 |
في مقال قرأته منذ فترة في موقع نساء سورية تحت عنوان "صراع المصالح في سوريه يجبر الأولى على إيقاف عرضها بالانترنت المفتوح" هذا المقال يتحدث عن قضية جمعية بيكتا.. هذه القضية التي ما زالت مجهولة لمعظم الناس والتي أدت إلى ضعف في خدمة الانترنت بل وانقطاعها في الكثير من الحالات وسوء وضع خدمة الانترنت لوقت تجاوز الشهرين.. وما أن بدأت الأمور بالتحسن حتى قامت المؤسسة العامة للاتصالات مشكورة بإطلاق رصاصة الرحمة في رأس المقاهي التي كانت تعاني سكرات الموت بسبب أخطاء المؤسسة المستمرة وسوء التخطيط والتنظيم.. والاتفاقيات التي تمرر من تحت الطاولة..
أود أن اعنون مقالتي باسم.. صراع المصالح يجبر مقاهي الانترنت في حمص على الإغلاق.. ولكن دون الاثبات والدليل فلن أدخل في تفاصيل هذا العنوان ولكن سأكتفي بالقول بأن صراع المصالح داخل المؤسسة أجبر المقاهي على الإغلاق في بداية موسم هو من المواسم التي ينتظرها هؤلاء سنويا بفارغ الصبر وهو موسم السياحة الصيفي.
التعليل الذي تتعلل به المؤسسة العامة للاتصالات هو قيام هذه المقاهي بتهريب المكالمات الهاتفية عبر الانترنت وهي مسألة شغلت المؤسسة العامة للاتصالات لفترة طالت أكثر من عامين.. فالمؤسسة صرحت بأن هذه الخدمة قد أدت إلى "ربح غير محقق" للمؤسسة تجاوز الملياري ليرة في بداية العام 2006.. وارتفع هذا المبلغ ليصل إلى أربع مليارات ليرة سورية.. هذا المبلغ قريب من الحقيقة وذلك ضمن الحسابات التجارية وحسب قياس حجم توسع مشروع مؤسسة الاتصالات وتخفيض أسعار الاتصالات القطرية والدولة بنسبة كبيرة مقارنة مع الأسعار السابقة.
الغريب في الأمر هو قيام المؤسسة بالإغلاق العشوائي غير المدروس بدليل أن أحد المقاهي التي أغلقت " والذي قمت أنا شخصيا ببرمجة جهازه الخادم" لا تتوفر فيه ميزة الاتصال الدولية وذلك بناء على طلب مالك المقهى وبالفعل قمت بحجب هذه الخدمات لهذا المقهى.. وتدعي المؤسسة العامة للاتصالات بأن لجنة كشفت على هذه المقاهي وقامت بطلب بطاقات اتصال أو حتى طلبت أن تقوم بالاتصال.. وهذا الأمر ينكر حدوثه أغلب المقاهي التي صدر أمر التوقيف بحقها.. وفشلت المؤسسة بإثبات حدوثه لأنه لو كان قد حصل بالفعل فإن اللجنة ليست مؤهلة بشكل فني للكشف على هذه المقاهي وذلك لأن المؤسسة لديها قائمة بأسماء بعض البرامج التي يمكن استخدامها للمكالمات الرخيصة الثمن.. والذي يثبت بأن اللجنة غير مؤهلة فنيا هو أن إحدى حجج اللجنة هو استخدام أحد البرامج التي تستخدم للاتصالات والمعروف باسم “SKYPE” وهو برنامج محادثة صوتية ومرئية يعتبر من البرامج التي لاقت رواجا كبيرا مؤخرا بين أوساط مستخدمي الانترنت لأنه يقدم صوتا نقيا وليس بحاجة لحزمة عالية ليخدم المحادثة الصوتية دون انقطاعات.. ويمكن هنا وضع اللوم على المؤسسة العامة للاتصالات والمخدمات الأخرى التي تقوم بتزويد الانترنت للمنازل بجودة سيئة جدا بحيث احتاج الناس لبرامج تتأقلم مع هذا النوع من الخدمات... المهم هنا هو أن هذا البرنامج يقوم بوظيفتين.. الأولى يعمل كباقي برامج المحادثة والمحادثة الصوتية كالـ "Yahoo & MSN " والوظيفة الأخرى هي تقديم خدمة الاتصال الهاتفي عبر تقنية معروفة في العالم بما يدعى "SIP session initiation Protocol " وهي التقنية التي تستخدم في نقل حزم المكالمات الهاتفية من العميل إلى الخادم ومنه إلى رقم الهاتف المطلوب.
ما لم تعرفه اللجنة " إن وجدت فعلا" أن هذا البرنامج كغيره من البرامج يقوم بتزويد الاتصال الهاتفي كميزة إضافية.. حيث أن باقي البرامج من Yahoo وMSN تقدم نفس الخدمات الهاتفية بنفس التقنية “SIP” لكنها تحتاج إلى حزم اتصال بالانترنت أعلى مما أدى لعدم انتشارها.. ولعدم توافر بطاقات للاستخدام..
أضيف لهذا الموضوع أن أغلب المقاهي تقدم خدمة الولوج للانترنت للعامة.. وللحفاظ على سلامة الأجهزة فقد تفنن اصحاب المقاهي باستخدام برامج الحماية مما يمنع بقاء أي برنامج يقوم المستخدم بتحميلة واستخدامه أثناء جلسته التي هو أصلا يدفع أثناءها للمقاهي ثمن استخدام الجهاز..
الغريب في الأمر أن المؤسسة قامت بعقاب أصحاب المقاهي على أفعال قد يقوم بها أي مواطن.. يشتري البطاقات من أي نقطة بيع من النقاط المعروفة.. ويدخل إلى مقهي انترنت.. يستأجر جهازا.. يحمل البرنامح من الانترنت بوجود سرعات عالية في المقاهي.. ويقوم باستخدام البطاقة ثم يترك الجهاز ويذهب في حال سبيله.. ثم تقوم البرامج بحماية الجهاز وإعادته إلى حالته قبل أن يقوم المستخدم باستئجار الجهاز..!!!
أضف إلى ذلك أن المؤسسة العامة وفروع المخابرات قد تفننت بحجب الخدمات والمواقع.. ومع ذلك قاموا بعقاب اصحاب المقاهي على تقديمهم أجهزتهم للعموم.. والمواطن يقوم باستخدام ما تقدمه هذه المقاهي من خدمة ولوج للانترنت وهو حر بما يفعله.. حيث تفننت المقاهي بتقديم الخصوصية والحماية لحرية المواطن باستخدام آمن للانترنت..
توصلت بعد طول دراسة للموضوع طوال الست سنوات السابقة من عمر الانترنت في سوريا أن هذه الخدمة أي خدمات الاتصالات عن طريق الانترنت غير قابلة للحجب طالما هناك رمق من الانترنت يجري في هذا البلد والحل الوحيد لقطع دابر هذه القضية هو بإلغاء الانترنت من سورية وإعادة سورية للعصر الحجري.. أو أن تعمل الدولة بالمثل القائل.. إن لم تقدر عليهم.. فامش معهم.. بمعنا.. بدل أن تلاحق العاملين في مجال الاتصال عن طريق الانترنت.. لماذا لا تقوم بالترخيص لهذه المهنة ضمن المعقول وتحصيل ضريبة أو تحصيل قيمة عن كل مكالمة تتم عن طريق أحد مكاتب الاتصالات أو قيمة عن أي بطاقة يتم بيعها عن طريق نقاط البيع.. مما يعني أن هذه المهنة قد تزدهر وتقوم الدولة بتعويض ما قد تخسره في حال استمرار الوضع على ما هو عليه..
بدراسة صغير لوضع أسعار الاتصالات سنرى بأن المواطن يدفع لمؤسسة الاتصالات مبلغ 25 ليرة سورية لقاء الاتصال عن طريق خطوط المؤسسة بأي دولة أوربية أو أمريكا.. ويدفع 18 ليرة ضمن وقت التخفيض.. بينما قد تكلف المواطن دقيقة أمريكا قرابة الـ 3 ليرات سورية موزعة بين انترنت واجور اتصال بالانترنت وأجور اتصال دولي عن طريق البطاقات.. والمواطن على استعداد لدفع ليرتين زيادة في حال طلبت الدولة هذا الكلفة لقاء العمل ضمن القانون والعمل بشكل نظامي ومرخص.. أو السماح لشركات مثل ألو سوريا للاستفادة من هذه التقنية وتقديم الخدمات الرخيصة بدلاً من العمل بشكل غير قانوني وتهريب المكالمات بشكل سري "أو علني كل واحد حسب الظهر اللي سانده"
فلماذا نحارب تقنية يمكن الاستفادة منها بشكل أفضل لو اتيحت للمواطن بشكل قانوني؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
و لماذا يحارب الكثير من أصحاب المقاهي بجريرة البعض؟؟ وهنا لا ننفي تورط الكثيرين في هذه القضية من أصحاب المقاهي ولكن يجب التأكد من هذا الأمر قبل استصدار مثل هذه القرارات.
طارق سواح- (الانترنت في حمص.. والمقاهي تجبر على الإغلاق!)
|