|
وعود وزارة الاتصالات طلعت "فالصو"!! |
|
|
|
زياد غصن
|
|
2007-05-01 |
وزير الاتصالات في تصريحين متناقضين حول الاتصال الفضائي.... والتجهيزات المجانية التي لا يعلم بها إلا الله !!
على اعتبار أن هناك دعوة لعصرنة الأشياء،فإن أفضل قالب يمكن أن يظهر به المثل الشعبي القديم "لاقيني ولا تغديني " هو "وعدني ولا تهرب مني"... وبذلك يمكن لوزارة الاتصالات أن تبرر للمشتركين بخدمة الانترنت والقراء سبب كل هذه الوعود التي أطلقتها لتحسين خدمة الشبكة ... ودون نتيجة !!.
وغير ذلك فهذا معناه أن وزارة الاتصالات تكذب علينا وتهرب من مواجهتنا و"حاشى لله" أن يكون هذا هو سمة وزارة الاتصالات ...لكن دعونا نستعرض معا وعود وزارة الاتصالات المتناقضة والمتضاربة والمتفائلة ،لتذكيرها بما قالته ومخاطبتها للبحث عن مثل آخر يمكن أن تختبئ خلفه ..
نعمة النسيان!!
لا نعرف هل شبكة الانترنت هي التي أربكت خطط وتطلعات وزارة الاتصالات، أم أن وزارة الاتصالات هي التي أربكت شبكة الانترنت ودفعتها للتقيؤ دفعة واحدة علينا..؟!.
في معرض المواقع الالكترونية الذي عقد مؤخرا أكد وزير الاتصالات عمرو سالم "ونقلا عن وسيلة إعلامية نشرت ذلك" ،وبعد تقديمه اعتذارا لكل مواطن سوري له ملاحظة على أداء شبكة الانترنت،أن حل هذه المشكلة يكمن في اللجوء لاستخدام التقنية الفضائية في استقبال الحزم الواردة للقطر والاستغناء عن الكابلات والعقد الأرضية وهو ما تمشي الوزارة باتجاهه في الفترة القادمة....
هذا الحديث واضح في معناه ومضمونه وأعتقد أنه لا يوجد أي خطأ في الصياغة، وفي موازاة ذلك خرج علينا الوزير مؤخرا ومن خلال مؤتمر صحفي دعا إليه بعض الصحفيين والمواقع الالكترونية بتصريح آخر مغاير تماما مفاده وحرفيا من موقع إلكتروني قام بتغطية ذلك المؤتمر: أما في ميدان الحلول البديلة لهبوطات الانترنت كالاتصال الفضائي فقد نفى الوزير سالم أية نية لدى وزارة الاتصالات في اعتماد هذا الحل نظرا لما يتخلله من بطء في الطلب، مشيرا إلى أن السرعات في هذا النوع من الاتصالات لا تلبي احتياجات الدول بشكل مقبول ..".!!.
المسألة ليست بحاجة إلى كثير من الاجتهاد والعبقرية لاكتشاف تناقض كامل بين التصريحين،مع أنني لست خبيرا في الاتصالات لا الأرضية ولا الفضائية إنما قناعتي كغيري من آلاف المشتركين بخدمة الانترنت والقراء تقوم على أنه إذا كان المرجع الأول في وزارة الاتصالات لم يحسم أمر الاتصال الفضائي من عدمه في ظل هذه الإرباكات التي تحصل،فما الذي تم حسمه حتى الآن يا ترى؟!.
و إذا ما تناولنا جانبا آخر من وعود وزير الاتصالات في الحديثين السابق ذكرهما أيضا نلاحظ أنه حتى الآن لا توجد رؤية واضحة لنهاية المشكلات الحاصلة في خدمة الانترنت، فالوزير وعد في معرض المواقع الالكترونية خلال الاجتماع الذي عقد في قاعة الاجتماعات في مؤسسة الاتصالات بأنه خلال أسبوعين تتحسن خدمة شبكة الانترنت وتحل مشكلاتها، إنما مضت الأيام والخدمة على حالها هذا إذا لم نقل في تراجع دائم، ومع ذلك كان وعد وزير الاتصالات الأخير في المؤتمر الصحفي المذكور يقوم على مرحلتين: الأولى تستمر شهرا "يلحظ المستخدم في نهايته استقرار وتحسن الأداء في شبكة الانترنت"، بينما تمتد المرحلة الثانية ، حسب الوزير سالم، لشهرين ونصف، "يتم خلالها تركيب خطوط فائقة السرعة (ADSL ) وفق نظام فوترة جديد يعتمد على الشرائح". ما يعني التمييز من حيث التكلفة بين المستخدم العادي للانترنت والخطوط التي تستخدم من قبل عدد كبير من المستخدمين مثل "الشراكات"....
المرحلة الأولى تكاد تنتهي فترتها ونحن لم نلمس لا استقراراً ولا تحسنا في أداء الشبكة، إلا إذا كانت وزارة الاتصالات تعول كما يفعل الرياضيون على المسافات الأخيرة لشد الهمة..!!!.
وين الشحن !!
الموضوع الآخر الذي لفت نظري هو حديث البعض عن التجهيزات التي قيل أن وزير الاتصالات تبرع بها، توجهت إلى بعض المصادر وسألت عن أهمية هذه التجهيزات فكانت الإجابة "الصاعقة" ...هذه التجهيزات لم تصل بعد ولا نعلم أين هي ؟!.
بدأت قصة التجهيزات التي أعلن وزير الاتصالات التبرع بها لمؤسسة الاتصالات عندما أعلن في حوار مع الزملاء في صحيفة الثورة وبما نصه حرفيا "أنا شخصيا اشتريت بعض التجهيزات على حسابي الشخصي وقدمتها هدية للمؤسسة،وهذا حل إسعافي وليس حلا جذريا وكان ثمنها أكثر من مليون ومئتي ألف دولار ...".
و بالفعل كانت المؤسسة العامة للاتصالات وبناء على توجيه الوزير قامت بإعداد تقرير فني عن الاحتياجات اللازمة لتوسيع مزودات الخدمة الـ190 التابعة للمؤسسة وشبكة تبادل المعطيات وإرسالها له فكانت حاشيته على التقرير مطالبة المؤسسة بإعداد القائمة المطلوبة فورا،وتم ذلك بالفعل من قبل المؤسسة .
في شهر أيلول الماضي طلب وزير الاتصالات من المؤسسة العامة للاتصالات بياناً بالإجراءات المطلوب اتخاذها لشحن التجهيزات التي قال أنها موجودة في دبي،فأرسلت المؤسسة كتابا تشرح فيه الإجراءات الواجب اتخاذها حيال تخليص تلك المواد من قبل إدارة الجمارك... إنما مصادر المؤسسة تؤكد أن هذه التجهيزات لم تصل إلى المؤسسة مستغربة استمرار فتح موضوع كهذا تبين أنه لم يتم نهائيا،ومستشهدة بإعلان المناقصة الذي جرى لتقديم وتركيب تجهيزات لشبكة تراسل المعطيات والانترنت،وقد فشل في المرة الأولى التي أعلن فيها (7 كانون الأول من العام الماضي) ثم أعيد في بتاريخ 14 الشهر الأول من العام الحالي وتمت الإحالة بتاريخ الأول من شهر شباط الماضي حيث تشير مدة التوريد إلى أنها ثلاثة أشهر من توقيع العقد...فأية وعود وتصريحات هذه التي تتحنن علينا بها وزارة الاتصالات!!.
ربما تكون هناك جهود قد بذلت لتأمين مثل هذه التجهيزات،لكن ليس علينا أن نركن عليها فقط فما يدفع اليوم باليمنى يستعاد غدا مع أرباحه باليسرى،إنما ما حدث أنه تم تعطيل جهود تحديث تجهيزات شبكة الانترنت عدة أشهر انتظارا لتجهيزات لم تأت للأسف ...وقد لا تكون موجودة أساسا !!.
وكمان الثابت!!
لم يعد هناك مساحة زمنية يمكنها أن تستوعب مزيدا من الوعود،اليوم لا يمكننا تركيب خط هاتفي ثابت لسبب بسيط هو أن حماسة وزارة الاتصالات بإلغاء الشرائح وتخفيض رسوم الاشتراك جعلت أكثر من مليون خط هاتفي تطير خلال أشهر بتوزع ليس عادلا ...فإذا كان تخفيض رسم الاشتراك من اجل مراعاة ظروف الدخل المحدود، فإن شرائح أخرى ليست بحاجة لهذا التخفيض وهي تدفع هذا الفارق على صبغة شعر أو شراء حذاء أو ترطيب بشرتها !!.
و خدمة الانترنت لم تعد في ظل الضغط المتزايد من قبل المشتركين والمستخدمين مناسبة،ولا نريد أن نفقد ثقة المواطن بخدمات بلده.... الإمكانات ليست مشكلة فالمؤسسة التي تصل إيراداتها لنحو مليار دولار يمكنها أن تطلب من الحكومة ببساطة جزءا منها لتحديث بنيتها وزيادة هذه الايرادات.... طبعا إذا كانت المشكلة من الحكومة ذاتها !!.
زياد غصن- جريدة تشرين 25/4/2007- (وعود وزارة الاتصالات طلعت "فالصو"!! )
عن كلنا شركاء (26/4/2007)
|