SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد
حق المرأة السورية بمنح جنسيتها لأطفالها

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

افتتاحية نساء سورية
السيدة أسماء الأسد تؤكد، والوزيرة ديالا تنفي: لا يكون الوطن آمنا إذا كان نصفه غير آمن"!

من غرائب الأمور كيف يمكن أن ينطق وفد سورية إلى مؤتمر واحد، في وقت واحد، بمفهومين متناقضين كليا! فبينما أكدت السيدة أسماء الأسد، رئيسة الوفد السوري إلى المؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية التي اختتمت أعمالها في 13 نوفمبر 2008، أنه "لا يكون الوطن آمنا إذا كان نصفه غير آمن"، (أدناه الخبر كما ورد في موقع الجمعية السورية للمعلوماتية، بعد أن "اختفى" من سانا!) في تأكيد صريح لا يقبل اللبس على أن أمن المواطنات هو أساس في أمن الوطن، ولا يخفى أن أمن المواطنات هنا هو فعلا حمايتهن من كافة أشكال العنف والتمييز التي تجعلهن غير آمنات في وطنهن، في الوقت ذاته نفت د. ديالا الحاج عارف، وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، وعضوة الوفد ذاته، ان يكون هناك هم لدى المرأة السورية بأمنها، بل فقط "بأمن وطنها"!!

التتمة..
 
مرصد العنف
منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


بعض أشكال التمييز ضد المرأة وحقوق الإنسان طباعة أخبر صديق
المحامي فايز سميط   
2006-03-23

 خاص: "نساء سورية" 

الدفاع عن مبدأ مساواة المرأة بالرجل في الحقوق والواجبات وعن حقها في المشاركة في إدارة شؤون المجتمع الذي تعيش فيه والإسهام الإيجابي في صياغة مستقبله لا يعني بأي حال من الأحوال افتعال معركة بين الرجال والنساء, وإنما يعني بالضرورة عدم تعطيل نصف طاقة المجتمع الذي تمثله النساء من النمو والابتكار والإبداع, فالمجتمعات التي تقهر النساء وتستبعدهن من الإسهام في إدارة شؤون مجتمعهن وفي تنميته وتحصرهن في أدوار محدودة, هذه المجتمعات هي التي تخسر في النهاية نصف طاقتها.
ومن أجل انعقدت مؤتمرات وندوات على المستوى العالي لمناهضة تعذيب المرأة وحماية حقوقها الإنسانية, ومن أجل ذلك انعقدت مؤخرا في نيويورك دورة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة تحت عنوان "المرأة عام 2000 للتنمية والسلام في القرن الواحد والعشرين" شاركت فيها وفود من 188 دولة تمثل الحكومات والمنظمات الأهلية لتقييم ما حدث من تقدم على طريق إنصاف المرأة بعد مرور خمس سنوات على انعقاد مؤتمر بكين.
وبالرغم من أن علم النفس الحديث قد أثبت أن النساء يملكن ما يملكه الرجال من قدرات عقلية مثل القدرة على التصور والتخيل والانتباه والإدراك والتحليلي والتركيب والبناء والابتكار والإبداع,إلا أن الرجال فرضوا على المرأة القيام بأدوار تقليدية بسيطة كلها لا تحتاج إلى مهارات عقلية كبيرة مثل أعمال الطهي والحياكة والتنظيف ورعاية الأطفال وترتيب المنزل وتجميل نفسها للحصول على رضاء الرجال, أي ان معظم الأعمال والأدوار التي تقوم بها المرأة انحصرت في الدور المنزلي والإنجابي والرعائي, وتم إقصاؤها بوسائل مختلفة عن الإسهام في الأنشطة الإنتاجية خارج المنزل وعن القيام بالدور المجتمعي أي المشاركة في إدارة شؤون المجتمع والإسهام في حل ما يواجهه من مشكلات اجتماعية واقتصادية وسياسية وقد ترتب على ذلك ضعف مهارات المرأة في الميادين الأخيرة ومن ثم قيل ظلما بأنها غير ماهرة في هذه الميادين( بطبيعتها) وغير جديرة بتحمل مسؤولية المشاركة والإسهام في الأعمال الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المرتبطة بإدارة شؤون المجتمع.
ويمكننا القول أنه نتيجة لكل هذا التراث من المنع والحظر والتمييز تمت إعاقة قدرات المرأة عن النمو وعن التفتح والازدهار, ولو تأملنا بعض ما جاء في وثائق الإعداد لمؤتمر بكين عام 1995 متعلقا بأحوال النساء في العالم سوف ندرك بعض أسباب تدني قيمة المرأة وتدني إسهامها في التقدم الإنساني.
فروق طبيعية أم اجتماعية ؟
إنه من الواضح وبناء على العديد من الملاحظات والمشاهدات التي تم جمعها عن سلوك الأفراد والجماعات أن معظم ما كان يعتقد أنه طبيعي في الفرد أو الجماعة هو في الواقع محصلة لظروف اجتماعية وثقافية هي التي تعتبر مسؤولة عنها, وقد قالت السيدة "سيمون دي بوفوار" أنا لم أولد امرأة لكن المجتمع هو الذي صاغني على هذه الصورة.
كما وجدت الباحثة الأنتروبولوجية"مارجريت ميدا" في ثلاثينيات القرن الماضي بعد دراسات عديدة قامت بها أن معظم الخصائص السلوكية الحالية للرجال والنساء ليست في الواقع لاختلاف في الجنس وإنما هي انعكاس لأثر الثقافة والتربية على الأفراد, وما كنا نتصور عام عند جميع الشعوب فيما يتعلق بالفروق بين الجنسين وجد أنه ليس كذلك, بل هو خاص بثقافات معينة فقط, وفي محاولتها لإثبات هذا الفرض قامت "مرجريت ميد" بزيارة غينيا الجديدة حيث اختارت ثلاث قبائل بدائية وعاشت بينهم لبعض الوقت وتوفرت على دراستهم وكانت هذه القبائل هي قبيلة "أرابيش" "مندو جومور" " طنشامبولي", وقد لاحظت الباحثة في القبيلة الأولى أنه لا يوجد فروق جوهرية بين سلوك الرجال والنساء فكانوا يتصرفون جميعا بنفس الأساليب التي تسلكها النساء في ثقافتنا السائدة الآن لكنها لاحظت أن الرجال والنساء في قبيلة "مندو جومور" متشابهون أيضا لكنهم على عكس قبيلة "أرابيش" يتصرفون بنفس الأسلوب الخشن والعنيف الذي نلاحظه في سلوك الرجال في ثقافتنا السائدة. أما أكثر ما أثار اهتمام "مرجريت ميد" فهو سلوك الرجال في قبيلة " طنشامبولي" حيث وجدتهم يتصرفون طبقا لما نتوقعه نحن من النساء في ثقافتنا الحالية حيث ينفقون وقتا طويلا في التزين وفي تصفيف شعرهم, ويتدربون على المشي بالطريقة التي تسير بها النساء في ثقافتنا ويبالغون في رقتهم ويقومون بمعظم الأعمال المنزلية, على عكس نساء هذه القبيلة اللائي كن يتصرفن طبقا لما نتوقعه نحن من الرجال في ثقافتنا الحديثة فهن اللائي يخرجن للعمل وجمع الطعام وفي علاقتهن بالرجال هن اللائي يأخذن جانب المبادرة.
وهكذا يبدو أن ما نسميه بالطبيعة الثابتة غير صحيح وما نسميه كثيرا بطبائع الرجال وطبائع النساء ما هو إلا نموذج ثقافي اختص في بمرحلة معينة من مراحل تطور التاريخ الإنساني.
ت
عمل أو لا تعمل النساء :
أما النقطة التي يركز عليها بعض دعاة بقاء المرأة في المنزل طالما أنها بغير حاجة إلى المال,فأود أن أؤكد أن الإنسان لا يعمل فقط من أجل الحصول على المال لكن للعمل بالنسبة للإنسان فوائد كثيرة حيث يسهم في تطوير شخصيته وتعميق شعوره بالأهمية والانتماء والاستقلال والجدوى والحرية والكرامة, وكما يؤثر الإنسان فيما يقوم بعمله يؤثر العمل في الإنسان وفي ذلك يقول عالم الآثار "ف. جوردون تشايلد": إن العملية التي يصنع بها الرجال والنساء طبائعهم لها صلة وثيقة بالأدوات التي يشكلونها لصياغة عوالمهم, فالأدوات تغيير صانعيها كما تغيير العالم.
إن اكتفاء المرأة بأعمال متناهية البساطة مثل الكنس والطهي وغسيل الأواني والملابس وإرضاع الأطفال وتنظيفهم ووضع أقدام الزوج في الماء الدافئ, لا يمكن أن تتطور قدراتها العقلية, بل لو اقتصر نشاط النساء على مثل هذه الأعمال لتوقفت قدراتهن العقلية عند حدود متواضعة وتضاءلت قدراتهن على الابتكار والإبداع, ثم من هذا الذي يستطيع أن يؤكد أن العمل خارج المنزل من شأن الرجال بينما العمل داخل المنزل هو وظيفة طبيعية للنساء؟ ... هل سمعتم عن أنثى حيوان لا تعمل أو حتى أنثى طيور لا تسعى إلى الرزق وتترك وليفها يقوم بإطعامها؟ ...... إن الذين يقولون أن تربية تنشئة الأطفال هي من عمل النساء فقط لا يعلمون أن التربية الحديثة تؤكد على ضرورة اشتراك الآباء والأمهات في هذه العملية المهمة كي ينشأ الأطفال أسوياء متوازنين وحتى في عالم الحيوان فإن رعاية الصغار وإكسابهم المهارات يشترك فيها الآباء والأمهات.
نعم هناك بعض الفروق بين المرأة والرجل ولكن معظم هذه الفروق فيزيولوجية وبيولوجية لكن لو وحدنا المعاملة بين الطفل الذكر والطفلة الأنثى لضاقت الاختلافات السلوكية التي نلاحظها الآن لتصبح مجرد ظلال محدودة للفروق الفيزيولوجية والبيولوجية, ولقد أثبتت العلوم السلوكية أنه لا فرق بين المرأة والرجل (لو نالا نفس الحظ من العناية والاهتمام والتدريب والتعليم والثقافة) في كل ما يتعلق بالقدرات العقلية.
نعم المرأة أضعف من الرجل بدنا, لكن معنى القوة تغير هو الآخر فلم تعد القوة تعني القدرة على استخدام العنف أو الإيذاء البدني (وإلا لكان الفيل أقوى من الإنسان) وإنما معنى القوة تغير فهناك قوة الثروة والقوة العقلية والقوة الأخلاقية وقوة العزيمة وقوة حيازة المعرفة وقوة الحكمة وغيرها وكلها أشكال من القوة يمكن أن تمتلكها المرأة مثلما يستطيع أن يمتلكها الرجال, وحتى على مستوى القوة البدنية ضاق الفارق بين المرأة والرجل بعد أن تدربت المرأة ولنتأمل الفارق بين بطل العالم في سباق المائة متر وبطلة العالم لنفس المسافة وسوف نجد أن الفارق بينهما ضئيل للغاية أو فلنتأمل راميات القرص وراميات الرمح في الدورات الأولمبية وسنجد أنهما أقوى كثيرا من ملايين الرجال.

تربية العقلية الخانعة والمطيعة لدى النساء:
إن عملية الولادة هي الخطوة الأولى في سبيل استقلال الطفلة وحريتها, وإن عملية تنشئة وتربية الطفلة قد تعظم من قدرتها على العمل والحب والإبداع والتفاعل الاجتماعي والتفكير الحر المستقل والشعور بالكرامة وقد تصيب هذه القدرات في مقتل فتؤدي إلى عجز الفتاة عن العمل المنتج أو الابتكار وعن الحب وعن التفاعل الاجتماعي وعن التفكير الحر المستقل, وتخضع الفتيات في مجتمعاتنا في الغالب لأساليب تربوية استبدادية لا بد وأن تنتج لديهن عقلا قانعا ومطيعا, فهي تنشأ في مجتمع يفترض ويسلم من البداية بأن الأكبر أحكم من الأصغر وأن الرئيس أحكم دائما من المرؤوسين وأن الواعظ أحكم دائما من جمهور المؤمنين وأن الفتى أبرع وأكفأ غالبا من الفتاة وأن علينا أن نطيع ونبجل الكبار والرجال والأساتذة والرؤساء والوعاظ ليس لصحة ما يقولون وإنما احتراما لمكانتهم, وأنه من العيب أن تناقشهم وتختلف معهم في الرأي وإذا كان مثل هذا الأسلوب يتعرض له الأولاد والبنات ففي مجتمعنا يتعرضن له البنات أكثر, ومثل هذا الأسلوب التربوي غالبا ما ينتج عقولا مطيعة كما ينتج شخصيات تتسم بالخضوع والخنوع والعجز والسلبية والخوف والانسحاب والكذب والنفاق وإظهار غير ما تبطن,شخصيات تتسم بالتردد والتواكل, لا تثق في نفسها ولا في قدراتها شخصيات تميل إلى التعصب واليقين المطلق وأحيانا إلى العنف.
إن معظم وسائل التعليم والتثقيف والإعلام غالبا ما تسهم إسهاما كبيرا في ابتداعصورة معينة للمرأة أو الترويج لها, تمتدح منها كل ما هو سلبي وتؤكد على تبعيتها وسلبيتها وانصياعها فالمرأة المطيعة أفضل من تلك التي تفكر وتختلف وتناقش والمرأة التي تكرس حياتها لإجادة الطهي والتزين والتطريز وتتفنن في إغواء الرجال أفضل من تلك الجادة المفكرة المشتغلة بأمور المجتمع و السياسة وغالبا ما توصف هذه الأخيرة بأنها مسترجلة.
والفتاة المسلية البارعة في عمل التورتات وطواجن الخضار باللحم أفضل من تلك التي تجلس على مكتب للتصميم لتبتدع منزلا أو جسرا لعبور السيارات, وتظل أعظم وأنجح خطة في حياة المرأة الإيقاع برجل والزواج منه أما إذا لم تجد الرجل الذي يناسبها ولم تتزوج فينظر إليها على أنها بائرة وخائبة وتحيط بها العيون بنظرات الشفقة والرثاء حتى ولو كانت تشتغل وظيفة رفيعة الشأن في المجتمع.

أحوال المرأة في العالم :
إنه في الحقيقة لا تزال المرأة على نطاق عالمي غير مرئية في المؤسسات السياسية الرسمية حيث إنه:
تحتل المرأة من 5% إلى 10 % من مواقع القيادة الرسمية السياسية.
تحتل المرأة 12 % فقط من المقاعد البرلمانية في العالم في سنة 1997 بينما لم تتجاوز النسبة في الدول العربية 3.6 % .
تحتل المرأة أقل من 20 % من المقاعد في 154 برلمانا من بين 162 برلمانا وطنيا قائما حتى عام 1970 وأقل من 4 % من المقاعد في 38 دولة.
على صعيد المناصب الوزارية احتلت المرأة 6 % فقط من المناصب في كل أنحاء العالم سنة 1994, وفي 52 دولة لم تحتل أية امرأة منصبا وزاريا على الإطلاق واقتصرت معظم الوزارات التي ترأسها امرأة على تلك التي يعتبر نطاق عملها تقليديا ذا علاقة بقضايا المرأة كالصحة والرعاية الاجتماعية والثقافية والتعليم وشؤون المرأة.
بنهاية عام 1990 كان لدى /6/ دول فقط من بين 159 دولة ممثلة في الأمم المتحدة نساء يشغلن منصب المديرة التنفيذية الأولى .يتدنى تمثيل المرأة كذلك في معظم الأجهزة والهيئات الدولية,إذ تحتل النساء خمس المناصب الإدارية العليا في الأمم المتحدة.
إن إقصاء المرأة عن المشاركة السياسية له جذور تاريخية واقتصادية وقانونية بالمقارنة مع الرجال نجد أن للنساء تاريخا أقصر في المشاركة في الانتخابات السياسية, ونتيجة لذلك أصبحن أقل خبرة في جميع المجالات لعملية السياسية, ولم تحصل المرأة على حق التصويت في معظم الدول إلا في السنوات الثلاثين الأخيرة,ولم تمنح سويسرا المرأة حق التصويت إلا في عام 1971.
كذلك فإن مشاركة المرأة في الحياة العامة محدودة بسبب العنف القائم على أساس الجنس الذي وصل أوجه في مناطق عدة من العالم سواء كانت في الدول الصناعية أو في تلك الأقل نموا وينعكس هذا العنف غالبا على النساء اللواتي نجحن في احتلال مواقع سياسية هامة في مجتمعاتهن, وأولئك اللواتي يشجعون النساء الأخريات على تحقيق ذلك.
تعاني النساء من العنف الأسري في الشمال والجنوب وتشير المعلومات التي جمعها المكتب الإحصائي للأمم المتحدة أن امرأة واحدة من بين كل أربع نساء في البلدان الصناعية قد تعرضت للضرب من قبل شريك حياتها, وقد بدأ الاهتمام بجمع المعلومات عن العنف في البلدان النامية كذلك حيث أشار مسح شمل 90 مجتمعا ريفيا صغيرا أن ثمة مستوى مرتفعا من العنف الذي يرتكب ضد النساء في 74 منها أما الستة عشر مجتمعا الباقية فقد وصفت بأنها خالية من حوادث العنف الأسري.
وتشير الإحصاءات إلى أن نسبة التعرض للاغتصاب متقاربة جدا في كل من البلدان الصناعية والبلدان النامية, وقد بينت أن امرأة واحدة من بين كل خمس أو سبع نساء تتعرض للاغتصاب في حياتها كما أشارت الإحصاءات التي جمعت من ثمانية دول (تمثل الدول الصناعية والنامية ), أن مرتكبي حوادث الاغتصاب معروفون لدى الضحايا في أغلب الأحيان, والنساء أكثر عرضة للاعتداءات الجنسية في أثناء الحروب والأحكام العسكرية أو في أوقات عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والثقافي وقد بقي موضوع الإساءة الجنسية للنساء مطويا في تاريخ القانون الدولي حسب ما يراه أهل التحليل القانوني, فعلى سبيل المثال, لم يتم في الماضي اعتبار "الحمل القسري" جريمة من جرائم الحرب في أي من الاتفاقات الدولية والمحاكم الدولية, إلا أن أهل التحليل القانوني يبذلون جهودا لإنشاء يهتم بحالات الاعتداءات على حقوق المرأة الإنسانية خلال الحروب.
وفي كثير من الأحيان يكون العنف ضد المرأة على أساس النوع مميتا, إذ تبين الإحصاءات في بنجلاديش والبرازيل وكندا وبابواغينيا الجديدة وتايلاند أن ما يزيد عن نصف جرائم القتل التي ترتكب ضد النساء قد ارتكبها شريك حالي أو شريك في الماضي, ويرتبط الانتحار بأشكال أخرى من العنف ضد المرأة, إذ تبين إحصاءات البنك الدولي أو اللواتي يتعرضن للضرب ينتحرن بنسبة تفوق غيرهن باثنتي عشرة مرة.
يشمل العنف ضد المرأة على أساس النوع أيضا حوادث الحرمان من الموارد الذي يهدد استمرار الحياة, إذ تبين إحصاءات منظمة الصحة العالمية أن الإناث في معظم البلدان النامية يقاسين من سوء التغذية بنسب أعلى من الذكور, كما أنهن يتلقين الخدمات الصحية بنسب أقل من الذكور, وفي أرجاء أخرى من العالم شماله وجنوبه وتعاني النساء من الآثار الجنسية والنفسية المدمرة .
للعادات والتقاليد النابعة من الثقافة الاجتماعية وتشمل الممارسات الضارة المبنية على الثقافة والعادات: (زيجات البيع, زيجات الأطفال, تفضيل الذكور,الإجهاض الانتقائي, وأد البنات, الاختلالات الغذائية), كما تنتشر في مجتمعات صناعية كاليابان ممارسات من قبيل إهمال الفتيات صحتهن في سبيل الالتزام بالمعايير الجمالية النابعة من الثقافة.
تم توثيق حالات الاغتصاب الجماعي المنظم (ويشمل الاغتصاب الذي تقوم به العصابات), والحمل القسري على أنها أدوات للتطهير العرقي في أجزاء من العالم بما في ذلك بنجلاديش وكمبوديا وقبرص وهايتي وليبيريا وبيرو والصومال وأوغندة وقد أظهرت بعثة السوق الأوروبية المشتركة لتقصي الحقائق أن أكثر من 20000 امرأة مسلمة تعرضت للاغتصاب في البوسنة منذ اندلاع القتال في عام 1992 وصرح المراقبون أن جميع الفئات المتحاربة قد استخدمت الاغتصاب أداة من أدوات الحرب.
هناك دلائل متزايدة تشير إلى أن الحروب والاضطرابات المدنية لا تقتصر على تعريض المرأة للخطر في الحياة العامة بل تؤدي إلى تكثيف حوادث العنف التي ترتكب ضدها في المنزل أيضا, وقد علل محلل سياسي ذلك بقوله أن الرجال العاجزين عن حماية نسائهن من الاعتداءات قد يلجئون إلى التعويض عن ذلك بممارسة القوة على زوجاتهم, وقد ورد في تقرير المفوض العام لوكالة غوث اللاجئين لعام 1988أن النساء اللاجئات يقاسين من حوادث العنف العائلي من جراء الإحباطات التي تسود مجتمعهن المحلي.
من بين مليون من حوادث الحمل التي تحدث يوميا في العالم, نجد نصفها غير مخطط له وحوالي 25% غير مرغوب فيه, وتنتهي حوالي 150000 امرأة حامل كل يوم إلى الإجهاض, حيث أن ثلث هذا العدد يتم إجهاضه في ظروف غير مأمونة, وتموت 500 امرأة في العالم يوميا بسبب الإجهاض غير المأمون .
يقدر عدد النساء اللواتي يمتن في العالم حوالي (500000) امرأة (1370 يوميا) بسبب حوادث كان يمكن تجنبها بعدم تنظيم النسل أو مضاعفات الحمل والولادة. وتبين التغيرات الأخيرة أن عددا يتراوح ما بين 85-114 مليون فتاة وامرأة يخضعن لعمليات تشويه الأعضاء الجنسية (ختان الإناث) هذا التقليد الذي يستوجب قطع جزء من البظر والأعضاء الجنسية الخارجية الأخرى للإناث, وغالبا ما تقع هذه الممارسات في المناطق الشرقية والغربية من إفريقيا وتخضع الإناث تقريبا لهذه الممارسات في عدد من الأقطار مثل (جيبوتي والصومال ومالي وسيراليون وقسم كبير من إثيوبيا والسودان ومصر) وقد تقود هذه العمليات إلى الوفاة في كثير من الحالات كما تضاعف أخطار الوفاة أثناء الولادة, ويدّعي ممارسو هذه العمليات أن مجرد بحث هذا الأمر يعتبر إهانة كبيرة للمجتمع المحلي والمتقدمين والمتقدمات في السن فيه, وهؤلاء في الأصل من يمارسه ويعطيه الشرعية, كذلك يدعي هؤلاء أن عدم ممارسته قد يحرم الفتيات من الشعور بالانتماء إلى ثقافة مجتمعهن وقبولهن في عداد الراشدات ويتم حاليا استبدال هؤلاء الممارسين والممارسات التقليديات بأهل التخصص في المهن الطبية مما يخفف من احتمالات الخطر ويسبغ على العملية إمكانية لشرعية أقوى.
إن التمييز في الرعاية هو السبب الغالي في مرض ووفاة الإناث منذ الولادة وحتى سن الخامسة وحسب ما تبين منظمة الصحة العالمية تتلقى الفتيات تغذية أقل من الفتيان كما أنهن يتلقين الرضاعة لفترات أقصر ويحصلن على سعرات حرارية أقل ويعانين من سوء التغذية الذي يقود إلى الوفاة أو إلى الإعاقة العقلية أو البدنية بنسب أعلى, وقد تبين أن نسبة سوء التغذية في المناطق الريفية في بنجلاديش لدى البنات تبلغ ثلاثة أضعافها لدى البنين.
إن إمكانية الحصول على خدمات صحية للفتيات أدنى مما يتاح للأولاد, وتبين الإحصاءات أن عدد البنين الذين يراجعون عيادات معالجة الإسهال أكبر من عدد البنات على الرغم أن كلا من الجنسين يعاني من الإسهال بنسب متساوية, ونتيجة لذلك فإن نسبة الوفيات لدى البنات كانت أعلى بمعدل 1 إلى 4 بالمقارنة مع البنين في 43 بلدا من البلدان التي شملتها الدراسة.
إن الزواج المبكر (المرتب له من قبل الأهل) يعرض صحة واستقلالية ملايين الفتيات الصغيرات للخطر, وفي عدد من دول العالم الثالث تتزوج معظم الفتيات تحت سن 15 سنة من أعمارهن بالغم من أن معظم الدول قد تبنت حدا أدنى للسن القانونية للزواج فوق 15عاما (فقط في الحالات التي لا يوافق فيها الوالد أو الوالدة على الزواج), وتبلغ السن الدنيا للزواج في كثير من البلدان 12 عاما وتشمل هذه الدول تشيلي والإكوادور وبنما وبراغواي وسيريلانكا وفنزويلا,وقد حددت بلدان أخرى سن 16عاما كحد أدنى للزواج,إلا أن التقاليد والعادات ما تزال سائدة بهذا الخصوص.
ويقود الزواج المبكر إلى الأمومة المبكرة مما يعرض حياة الفتيات للخطر, وقد أورد تقرير لمنظمة الصحة العالمية أن نسبة وفيات الأمهات في بعض مناطق أسيا أعلى خمسة أضعاف بين الفتيات البالغات من العمر بين 10-14 عاما بالمقارنة مع الفتيات اللواتي يبلغن من العمر 20 – 24عاما وبسبب أن حوض الفتيات الصغيرات يكون ضعيفا لتحمل عملية الولادة, فإن المخاض العسير يشكل خطرا محتملا في حالة الحمل المبكر ويزداد هذا الخطر لدى الفتيات اللواتي تعرضن لعمليات تشويه أعضائهن الجنسية, مما يضاعف خطر الوفاة هذا علاوة على أن الأمومة المبكرة تحرم الفتيات من إكمال تعليمهن وتقلص فرصهن المستقبلية للعمل.
غالبا ما تكون الفتيات هدفا للإساءات الجنسية ويعزى ذلك جزئيا إلى تدني مكانتهن الاجتماعية وانعدام التعليم كسلاح يحميهن ويوفر لهن سبل الامتناع, والجنس المأمون, وقد أجريت دراسات سكانية قليلة حول موضوع الإساءات الجنسية للأطفال والمراهقات, إلا أن الدراسات المتوفرة تبين أن هذا الأمر واسع الانتشار وهناك دلائل تشير إلى التزايد القلق في أعداد الفتيات الصغيرات اللواتي يعالجن من مرض نقص المناعة التي تنتقل بالاتصال الجنسي, فعلى سبيل المثال أظهرت دراسة أجريت في نيجيريا عام 1988 أن 16 % من الإناث المريضات اللواتي عولجن من أمراض تنتقل بالاتصال الجنسي كن تحت سن 5 سنوات.
تتعرض الفتيات بخاصة للاغتصاب بما في ذلك الاغتصاب الجماعي في المناطق التي ينتشر فيها فيروس نقص المناعة, ويعكس ذلك الاعتقاد السائد بين كثير من الرجال البالغين والذي مفاده أنهم سيكونون أقل عرضة لخطر الإصابة لفيروس الإيدز إذا مارسوا الجنس مع الفتيات الصغيرات أو النساء الشابات, ونتج عن ذلك إصابة أعداد متزايدة من هؤلاء الفتيات بفيروس الإيدز, ومن ثم نقله إلى أطفالهن في أثناء الولادة وتتنبأ منظمة الصحة العالمية أن عدد " يتامى الإيدز" سوف يبلغ 10 ملايين طفل بحلول عام 2000 مما أصاب المجتمع الدولي بصدمة كبيرة.
يتزايد الطلب على الفتيات الصغيرات ودعارة الأطفال للأسباب نفسها, وقد ورد في تقرير التنمية البشرية لعام 1994, أن العدد الإجمالي للبغايا من الأطفال الإناث في كل من الفليبين وسريلانكا وتايوان مجتمعة يبلغ نصف مليون, وقد وجدت الكثيرات من بغايا الأطفال أنفسهن محاصرات في مهنة الدعارة بسبب هربهن من منازلهن, وقد أظهرت دراسة أجريت في بوليفيا أن 79 % من الفتيات قد أصبحن بغايا بعد هروبهن من منازلهن حيث كن ضحايا للاعتداءات الجنسية والاغتصاب.
تتحمل المرأة في الدول الفقيرة عبء قطاعات كاملة من السكان, وتقوم بأعمال مدفوعة الأجر أو مجانية حتى التي تتطلب 70 ساعة عمل أسبوعية أو أكثر.
إن المقاييس التقليدية الاقتصادية تبخس مساهمة المرأة, ومثال ذلك أن تطبيق منظمة العمل الدولية لمعايير جديدة في قياس الإنتاج الاقتصادي قد رفعت نسبة النساء اللواتي يساهمن في النشاط الاقتصادي ففي الهند من 13 % إلى 88 %.
في كثير من دول العالم تحرم النساء من القوة الربحية التي يوفرها التعليم الأساسي, إذ أن ثلثي الأميين والأميات في العالم والبالغ عددهم 960 مليون من النساء كما تقدر نسبة الأميات في الصين من العدد الكلي للأميين والأميات البالغ حوالي 180 مليون شخص.
في عدد من الدول تبلغ عمالة المرأة من القوى العاملة الطارئة نسبة كبيرة ومع هذا تبقى دون ضمانات أو حماية, ففي الولايات المتحدة تعمل الآلاف من الأمريكيات من أصل لاتيني بما فيهن اللاجئات من الكاريبي وأمريكا اللاتينية في الرعاية الصحية المنزلية بأجور متدنية ودون الحق في أية ضمانات كما تعمل آلاف اللاجئات الآسيويات واللاتينيات في مصانع الألبسة ساعات طويلة دون أية ضمانات أو حماية وبأجور تحت خط العيش الكريم ويستخدمن أطفالهن أحيانا لإنجاز الأعمال الموكلة إليهن.
إن العوائق القانونية والثقافية التي تقف عقبة في طريق ملكية النساء هي المسؤولة الأولى عن فقر النساء.
في كثير من البلاد تشترط الجهات الصحية موافقة الزوج قبل تنفيذ أية إجراءات طبية أو إعطاء موانع الحمل على الرغم من أن القانون لا يطلب ذلك.
هذه مجرد أضواء على بعض أشكال التمييز ضد المرأة وبعض ما تعانيه النساء على مستوى العالم, والحال في الدول العربية ليس بأفضل كثيرا مما هو عليه في العالم, بل إن المرأة في العالم العربي تعاني من أشكال أخرى من التمييز تضعها في مكانة أسوأوتعاني المرأة من ذلك طفلة وفتاة وشابة وزوجة, تعاني من أشكال التمييز المرتبطة بالعادات والأعراف والقيم السائدة كما تعاني من أشكال التمييز في بعض أهم التشريعات التي تنظم العلاقات في المجتمع كقانون الجنسية وقانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات, كما تتعرض المرأة في العالم العربي لأشكال متنوعة من العنف البدني والنفسي, كما تحرم من شغل بعض الوظائف العامة والقيادية, ويتم تشويه صورتها في وسائل الإعلام وفي السينما والمسرح والتلفزيونات وفي بعض برامج التعليم, وتتعرض لضغوط نفسية واجتماعية كي تظل تلعب أدوارا تقليدية تكون في الغالب محصورة في الأعمال المنزلية ويتدنى إسهامها في الحياة العامة وفي العمل العالم وفي إدارة شؤون المجتمع, والرجال في الغالب هم الذين يحددون ماذا تتعلم ومتى تعود ومتى تتزوج ومتى تسافر وهل تستخرج جواز سفر أم لا, ومن خلال لغة الخطاب السائدة خاصة لدى الواعظ تلك التي لا ترى في المرأة غير مجرد جسد مثير – يتم تكريس الشعور بالذنب والخطيئة والعار لدى المرأة نتيجة الإلحاح الدائم على أنها مصدر للفتنة والغواية وسبب كل الخطايا والكوارث الأخلاقية في المجتمع.

الاتفاقيات الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة:
جاء في الاتفاقية التي أقرتها لجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1979, والتي أصبحت سارية المفعول اعتبارا من عام 1981 ووصل عدد الدول الموقعة عليها 139 دولة, أي أكثر من ثلثي أعضاء الأمم المتحدة وكانت أغلب الدول العربية من أوائل الدول الموقعة عليها عام 1979 وأسهمت في صياغتها على مدى ست سنوات ثم صدّقت عليها مع بعض التحفظات عام 1981 (إن التمييز ضد المرأة يعني أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه النيل من الاعتراف للمرأة بالمساواة مع الرجل في كافة الحقوق الإنسانية والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر, أو إبطال الاعتراف للمرأة بهذه الحقوق أو تمتعها بها أو ممارستها لها بغض النظر عن حالتها الزوجية).
وتشجب الدول الموقعة على الاتفاقية كافة أشكال التمييز ضد المرأة وتوافق على أن تعمل على إنهاء كافة أشكال التمييز والقيام بالآتي:
تجسيد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية وتشريعاتها الأخرى , وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ من خلال القانون والوسائل المناسبة الأخرى.
اتخاذ التدابير التشريعية المناسبة وغيرها من التدابير بما في ذلك توقيع الجزاءات لوقف كل تمييز ضد المرأة.
إقرار الحماية القانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل وضمان الحماية الفعالة للمرأة عن طريق المحاكم الوطنية والمؤسسات العامة المتخصصة, من أي عمل تمييزي .
الامتناع عن القيام بأية عمل أو ممارسة تمييزية ضد المرأة وضمان تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الالتزام.
اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة.
اتخاذ جميع التدابير المناسبة, بما في ذلك التشريع, لتعديل أو إلغاء القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات القائمة التي تشكل تمييزا ضد المرأة.
إلغاء قوانين العقوبات الوطنية التي تشكل تمييزا ضد المرأة.
وتتخذ الدول الموقعة على الاتفاقية في جميع الميادين, سيما الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية, كل التدابير المناسبة, بما في ذلك التشريع لكفالة تطور المرأة وتقدمها الكاملين وذلك لتضمن لها ممارسة حقوق وحريات الإنسان الأساسية والتمتع بها على أساس المساواة مع الرجل.
كما جاء في المادة /4/ من الاتفاقية أنه لا يعتبر اتخاذ الدول الموقعة تدابير خاصة مؤقتة تستهدف التعجيل بالمساواة الفعلية بين الرجل والمرأة تمييزا, كما تحدده الاتفاقية لكنه يجب ألا يستتبع أي حال كنتيجة له الإبقاء على معايير غير متكافئة أو منفصلة كما يجب وقف العمل بهذه التدابير عندما تكون أهداف التكافؤ في الفرص والمعاملة قد تحققت, ولا تعتبر الاتفاقية أن اتخاذ الدول الأطراف تدابير خاصة تستهدف حماية الأمومة إجراء تمييزيا.
إن اتخاذ تدابير تمييزية للتعجيل بالمساواة بين الرجال والنساء وإلغاء هذه التدابير بعد الوصول إلى هذه المساواة لا يعد انتهاكا لمبدأ المساواة الدستورية بأي حال لأننا نعطي المميزات أحيانا للمعاقين دون أن يقول أحد أن ذلك انتهاك للدستور, وتمنح بعض المميزات للمرأة في حالة الوضع ورضاعة الطفل ورعايته في السنوات الأولى من حياته دون أن يعد ذلك انتهاكا لمبدأ المساواة بل هو أبسط أشكال العدل والإنصاف.
وهنا قد يقول قائل وهل تنظر إلى المرأة على أنها كائن معاق أو مريض أو مظلوم؟..... ولا أتردد في القول نعم, لقد عانت المرأة من أشكال التمييز ضدها في كافة مجالات الحياة بدأ من التمييز المستمد من عادات وتقاليد وأعراف وقيم مرورا بالتمييز في كل الحقوق المتعلقة بالتعليم والعمل والملكية والرياضة والتربية والترفيه وشغل المناصب القيادية والحصول على الخدمات الصحية وصولا إلى التمييز من خلال المستويات التشريعية المختلفة, وهذا كله أعاق قدرات المرأة وإمكانياتها عن النمو والازدهار والتفتح مما يصح معه القول بأنه أدى إلى تعويقها.

وبالرغم من ذلك فقد تحفظت بعض الدول العربية على أربع مواد من الاتفاقية الدولية لإنهاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة وهي:
المادة (2) ونصها: "تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة وتوافق على أن تشجع بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء سياسة القضاء على التمييز ضد المرأة".
المادة (9) ونصها: " تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا للجل في اكتساب جنسيتها أو الاحتفاظ بها أو تغييرها وتضمن بوجه خاص ألا يترتب على الزواج من أجنبي أو تغيير جنسية الزوج أثناء الزواج أن تتغير تلقائيا جنسية الزوجة أو تصبح بلا جنسية أو تفرض عليها جنسية الزوج, وتمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا للرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها".
المادة (16) ونصها: "تتخذ الدول والأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية".
المادة (29) ونصها: "يعرض للتحكيم أي خلاف ينشأ بين دولتين أو أكثر من الدول الأطراف حول تفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية ولا يسوى عن طريق المفاوضات".

وقد جاءت هذه التحفظات على أن هذه النصوص لا تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية وبأن موافقتها على إعطاء المرأة نفس حقوق الرجل في منح جنسيتها لأطفالها سوف يؤدي إلى ازدواج الجنسية,أو بأنه يعني التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وبعد هذا, فإن القارئ المحترم سيشعر ويقدر واقع المرأة في بلادنا (سورية) وما تتمتع به من حقوق وحريات ومدى تطور قوانيننا في هذا المجال وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال أننا وصلنا إلى ما نبتغيه من تقدم في مجال حقوق المرأة بل علينا أن نسعى وبشكل دؤوب ومستمر إلى تحقيق الأفضل والأحسن في مجال حقوق المرأة بما يتلاءم مع قيمنا ومبادئنا السامية.

مجلة المحامون العددان السابع والثامن/ صفحة 613/ تموز- آب 2004

 
أهلا بك..   

*- جميع التعليقات تخضع لالتزامات "مرصد نساء سورية".. للمزيد يمكن مراجعة: من نحن

    *- هذا النظام للتعليق فقط. إذا رغبت بالنقاش، يمكنك المشاركة في منتدى نساء سورية
*- الحد الأقصى للمشاركة 1000 محرف (150 كلمة تقريبا)
 
أضف جديد
أضف تعليقك
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
عنوان التعليق:
 
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
 
رجاء ضع الكود الموجود في الصورة الجانبية

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
< سابق

مدخل
الصفحة الرئيسية
الافتتاحية
مرصد العنف
مجالات المرصد
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
سكر نساء
بين السطور
همسات صارخة
شغفي..
فصول مزهرة
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6429
عدد القراء: 4802861



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.