|
أول معرض لتوظيف المعوقين في سورية... دمج وتمكين، ولكن...!! |
|
|
|
ردينة حيدر
|
|
2007-04-22 |
بعد أربع سنوات من الذهاب المستمر إلى بلدية مدينة السلمية، وطلب التوظيف، ومن الكتابة عنهم في الصحف والجرائد والمجلات، تم توظيف معوق واحد في المدينة كلها...!!؟
وبالرغم من أن القانون رقم 34/2004 حدد نسبة توظيف المعوقين في الوزارات بـ4% من عدد الموظفين في ملاكها، وشجع القطاع الخاص الذي يقوم بتشغيل المعوقين بإعفائه من جزء من الضرائب، إلا أن سوق العمل في مختلف قطاعاتها(الحكومي، والخاص والمشترك) لا تزال تقصي المعوقين إقصاء تاماً، وتمارس- كجزء من السياسة العامة - عملية عزل المعوقين بقصد أو بغير قصد عن مشاريع التنمية والنهوض الاجتماعي والاقتصادي، ولا يزال عمل المنظمات الدولية والجمعيات الأهلية يسير ببطء شديد فيما يتعلق بحقوق المعوقين ودمجهم الكلي في المجتمع.
وإذ نشهد اليوم6/3/2007 وبرعاية د. ديالا الحج عارف وبالتعاون مع الغرفة الفتية (JCI) افتتاح أول معرض لتوظيف المعوقين في سورية، في صالة الفيحاء الرياضية و بحضور حوالي 28 شركة من القطاع الخاص نتساءل عن جدوى معرض ليوم واحد وبهذا العدد القليل من الشركات، مع نظرتنا المتفائلة للأمور-كما اعتدنا- من جوانبها الإيجابية الأخرى، فقد عكس المعرض وعياً واضحاً لقضية الإعاقة ورؤية جديدة ومتطورة من قبل الشركات والجهات العارضة حيث أن تأهيل المعوقين ودمجهم بالمجتمع - من وجهة نظر اقتصادية بحتة- إنما هو هدف استراتيجي يؤدي إلى تحويل المعوقين إلى قوة فاعلة ومنتجة في المجتمع بدلاً من كونهم عالة على ذويهم ومجتمعهم وبلدهم. كما عبر الأستاذ عبد السلام هيكل رئيس تحرير مجلة الاقتصاد والنقل، وأحد المشاركين في المعرض، مضيفاً أن مشاركته هي دعم وتشجيع للمبادرة المهمة التي قامت بها JCI وأن الخطوة الأولى لمساعدة المعوقين على إيجاد فرص عمل هي بتأهيلهم في مراكز التأهيل و الجمعيات، ليكون لديهم المؤهلات المتناسبة مع سوق العمل.
وإن يكن القطاع الخاص لا يزال يعاني من كثير من المشاكل التي من أهمها تلك المتعلقة بقضايا الضمان الصحي، والاجتماعي، وكذلك تهربه من الضرائب وابتعاده عن هموم وقضايا المجتمع، بما فيه قضايا الطفل و المرأة والمعوقين، والتي كان من البديهي أن يكون الداعم الأساسي لها، بسبب ارتباطه المباشر معها، بل لأن تطور المجتمع سيؤدي بالتأكيد إلى تطوره ونهوضه، لذا كان من اللافت هنا الإشارة إلى بعض التجارب الإيجابية لبعض الشركات، آملين أن تحذوا حذوها كل شركات القطاع الخاص: فمجموعة ماس الاقتصادية كانت السباقة إلى دمج المعوقين في سوق العمل، وذلك من خلال تدريبها لعدد من المعوقين، وتأهيلهم، وتشغيلهم في مصانعها، ومعاملها والإدارات التابعة لها، وذلك ضمن رؤيتها الموضوعية والشاملة لتطور المجتمع بمختلف شرائحه، ودون أن ننسى مجموعة أسيل التي قامت بتوظيف 5% من المعوقين ذهنياً في معاملها كما أشارت الأستاذة ندى أسعد رئيسة الغرفة الفتية(JCI).
وبالرغم من التأخر في هذه الخطوة، إلا أن بعض شركات القطاع الخاص بدأت تعي ضرورة دمج المعوقين، كونهم قوة فاعلة منتجة، كما عبر بدوره الأستاذ عصام جميل مدير الموارد البشرية في مجموعة دعبول الصناعية: لقد قمنا سابقاً بتوظيف بعض المعوقين حركياً، وبادرنا للمشاركة في المعرض بهدف إيجاد فرص عمل للمعوقين، كخطوة أولى لدمجهم في المجتمع، ولتفعيل طاقاتهم وقدراتهم المهمة والخلاقة، كما أعتقد أنه على الجمعيات والمعاهد أن تقوم بتأهيل المعوقين، لنتمكن نحن من إيجاد مكان لهم في سوق العمل.
ولأنه كان لابد من وجود طرف ثالث يساعد كلا الطرفين (المعوقين وأرباب العمل)على الوصول إلى الآخر، وتقديمه بالشكل المتناسب مع متطلبات النجاح وسوق العمل، فقد قامت الجمعية الوطنية لتنمية الموارد البشرية RHMI)) بتجهيز شكل الاستمارة التي سيتقدم بها المعوق للوظيفة وفق مؤهلاته، ومن ثم تدريبه على كيفية الإجابة على الاستمارة، كما أشارت السيدة سمر عناية مديرة مؤسسة الموارد البشرية: أن الهدف من المشاركة في المعرض هو مساعدة الشركات على فهم طريقة تفكير المعوقين أثناء إجابتهم عن الاستمارة و تعليم المعوقين على كيفية كتابة السيرة الذاتية وإعطاؤهم نصائح حول الأسئلة التي قد يواجهونها في حال تقدمهم لوظيفة ما.
وعلى هامش المعرض كان لنا وقفة مع الأستاذة ندى أسعد رئيسة الغرفة الفتية(jci) لتحدثنا عن منظمة الغرفة الفتية التي لطالما انتقد الكثيرون طريقة عملها التي تمتاز بمظاهر الرفاهية والبذخ، والابتعاد عن هموم المجتمع الحقيقية: رافضة تلك النظرة السطحية للغرفة الفتية قالت الأستاذة أسعد: لقد أسس الغرفة الفتية في سورية مجموعة من الشباب الطموحين والمهتمين بقضايا المجتمع، وذلك بهدف خلق تغيير إيجابي في المجتمع من خلال العمل في أربع مجالات: أولاً في النطاق الاجتماعي:
- (مشاريع أحدها تطبيق دمج المعوقين في المجتمع ليكونوا أشخاص فاعلين في المجتمع)،
ورشات عمل: تأهيل نفسي، ومهني،ومثال على ذلك تريبهم على كيفية تكوين خبرة في الموارد البشرية.
- مشاريع في ما يتعلق بالأطفال: مثال ذلك نشر ثقافة التطوع في المدارس (مهرجان 2005-2006 لتطوع طلاب المدارس الخاصة)، مشروع مسابقة القصة القصيرة.
- مشاريع في مجال المرأة، كمشروع التوعية الصحية.
ثانياً في نطاق الأعمال والشباب: أطلقنا مسابقة أفضل خطة عمل بجائزة قدرها 500.000 ليرة سورية لتشجيع الشباب على تأسيس عملهم الخاص بشكل مستقل وناجح، وذلك بعد أن قمنا بعمل ورشات تدريبية في كيفية وضع خطة عمل ناجحة.
ثالثاً في النطاق الفردي:
تأهيل الفرد وتطويره ليكون شخصاًَ فعالاً في مجتمعه، من خلال الورشات التدريبية في مجال الأعمال وتنمية المهارات، وإدارة الوقت.
رابعاً في النطاق الدولي: نحن منظمة دولية موجودة في معظم الدول والمناطق، ونقوم بعمل لقاءات دولية سنوية لتطوير العمل على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي في البلدان التي نعمل فيها.
أما عن الهدف الأساسي للمعرض، فقد تركز في دمج المعوقين في سوق العمل وتمكينهم، حيث أننا نتوقع أن تقوم معظم الشركات المشاركة بتوظيف عدد من المعوقين المتقدمين.
وفي تعليقها على اقتصار المعرض على هذا العدد القليل من الشركات وليوم واحد، قالت الآنسة أسعد إنها مجرد تجربة أولية، وأن هناك صعوبات كثيرة وعمل طويل قامت به الغرفة الفتية لإنجاز هذا المعرض...!!
المعرض الذي استمر ليوم واحد والذي كان الأول من نوعه في سورية لتوظيف المعوقين، بدا فقيراً وضيقاً أمام احتياجات المعوقين، فحتى ساعاته الأخيرة لم يبلغ عدد المعوقين الذين استطاعوا الوصول إليه الـ300 معوق، واقتصر معظمهم على المعوقين من سكان المدينة، بينما لم يتمكن الكثير من سكان الريف من المجيء بسبب عدم وضوح الإعلان عنه من جهة، ولقصر مدته من جهة أخرى، لكن بعض المعوقين أبدوا إعجابهم وتفاؤلهم بالمعرض والذي -وبلا شك- أبرز رغبة بعض الشركات الحقيقية بإدماج المعوقين في سوق العمل، وتحويلهم إلى قوة فاعلة منتجة وخلاقة... لكن في مجال لا يتسع إلا لعدد قليل من آلاف المعوقين الذين لم ولن تشملهم نسبة الـ 4% الواردة في القانون رقم 34 /2004 والذي تحول إلى متاهة في تعليماته التنفيذية، وذهبت بنوده أدراج الرياح، ولم يحظى بأية أهمية أو تطبيق يذكر، سوى عمل بطاقات ساذجة للمعوقين، تقول فقط أنهم معاقين، ودون أن تحمل على ظهرها الامتيازات التي تحق للمعوقين بموجب القانون رقم 34.
ردينة حيدر، عضوة في فريق عمل نساء سورية- (أول معرض لتوظيف المعوقين في سورية... دمج وتمكين، ولكن...!!)-
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
|