|
الحفاظ على البيئة.. هل يحتاج إلى قانون؟ أم تربية؟! |
|
|
|
رهادة عبدوش
|
|
2007-04-22 |
طالما راودتني مشاكل كثيرة للبحث فيها والخوض في ما تسببه من أزمات وسلبيات على حياة البشر والأرض، وما وجدته من خلال التقارير والأبحاث أن موضوع البئية وإعطائها الأولوية في الاهتمام هو أهم الحقوق التي يجب النضال لأجلها
لأنها تدخل في كل تفصيلة من تفاصيل الحياة فهي الإنسان والأرض والهواء والماء إنها بالمختصر كل شيء فهل سنبقى صامتين أمام التجاوزات البيئية في بلدنا وفي العالم كله؟
من هنا كان لا بد من التساؤل أيهما أولا القانون الذي يجب أن يحمي البئية ويعاقب على التجاوزات أم هي التربية الواجب الاعتماد عليها في زرع أفكار تدعم الاهتمام بالبيئة تبدأ من الطفولة من البيت من تربية الأب والأم إلى المدرسة لتعنى المناهج في كل مراحلها بمتابعة المشاكل البيئية وأهمية العيش في بيئة نظيفة لتصبح مسيرة حياة في البيت والمدرسة والعمل والشارع؟
فيجب أن توجد تلك القوانين البيئية المانعة والرادعة على أن تكون مفعلة وليست حبرا على ورق وما يقصد بالمنع هو منع تلويث عناصر البيئة فالنصوص الفعالة والتي تؤمن حماية قانونية حقيقية تحول دون فعل التلوث ابتداء، يجب أن يكون واجبا، ويمكن للمشرع البيئي الاعتماد على عدة نقاط أهمها الجزاء يقابل الضرر وأن يصل الجزاء إلى الحد الذي يجبر الضرر بحيث يزيل أي أثر سلبي لحق بعناصر البيئة واعتماد مبدأ التدرج في الجزاء، وبالمقابل مبدأ المكافأة المتمثل بالنص على بعض الإعفاءات الضريبية للمشاريع الملتزمة بالمحددات البيئية.. أما الردع فيتمثل بأن تكون النصوص القانونية كفؤة مع الانتباه إلى تطوير عناصر البيئة بما يؤمن تنميتها بالإضافة إلى التخطيط البيئي الذي يؤدي إلى وقف استنزاف الموارد الطبيعية وترشيد استخدامها مع الاهتمام بكفاءة استخدام الطاقة.
وكان المشرع الفرنسي سباقا بالاهتمام بقوانين البيئة حيث اعتبر بعض الجرائم الخاصة بالبيئة من ضمن الإرهاب كتلويث الفضاء وأعماق الأرض.
وفي القانون السوري وضعت مواد كثيرة تعنى بالبيئة كالقانون رقم (31) الخاص بالري 16-11-2005م والذي يعاقب بالحبس من (1-3)سنة وغرامة ( 50000-200000 ) ليرة سورية لكل من أقدم قصدا لهدم أحد منشآت الري و المرسوم (42) تاريخ 6-5-2005 م الذي أوجد رسم حماية البيئة على المركبات السياحيّة ومركبات الركوب المتوسطة والكبيرة ومركبات النقل والشحن والقانون رقم (50) 2002م الذي وضع عقوبات من قبل وزارات البئية عند التعدي على البيئة وصلت إلى حد الإعدام في حال دخول نفايات نووية أو مشعة إلى القطر.
إذا القوانين موجودة لكن هل استطاعت حقا أن تكرس الثقافة البيئية؟
هذا ما لن نجده في مجتمعاتنا بشكل خاص وبالعالم كله عامة فبالرغم من أن التربية الدينية والمنزلية شددت على الاهتمام بالنظافة لكنه لم يتعدى باب المنزل فهذه المرأة التي تصر على نظافة بيتها ترمي أكياس القمامة من على شرفتها إلى الطريق أمام عيني طفلها الذي اعتاد رؤية ذلك فألف المشهد ليصبح طبيعيا وأسلوبا عاديا في حياته كلها.. وها هو الرجل الذي يعتبر البصاق في الشارع أمرا طبيعيا لن ينتبه إلى أنه يلوث الطريق والجو وسيعلم الأطفال بعلمه أو دون علمه إتباع سلوكه ليصبح ذلك أليفا على العين.
في كل خطوة وسلوك يجب تكريس مفهوم الثقافة البيئية ودور الدولة في ذلك لا يقف عند حدود القوانين بل يجب أن يرافق ذلك التوعية بالإعلانات الطرقية ووسائل الإعلام المختلفة مع تفعيل المؤيدات من عقوبات وجوائز واعتماد خطط وسياسات منهجية تدخل في صلب الحياة اليومية.مع تنظيم المهرجانات والمسابقات التي تصل إلى كيفية استخدام الموارد بشكل أمثل والاهتمام بعلم الجمال في كل ركن من بلادنا ليبرز بصورته الحسنة ليصبح تدريجيا سلوكا اجتماعيا وثقافة تضمن بقاء البشر ليكون ذلك حقا من حقوقهم وواجبا من واجباتهم يجب على الجميع العمل لأجله.
رهادة عبدوش، عضوة فريق عمل نساء سورية- (الحفاظ على البيئة.. هل يحتاج إلى قانون؟ أم تربية؟!)
|