|
تحدّي الولايات المتحدة بمسألة الإهمال القانوني للمهاجرات ضحايا العنف المنزلي |
|
|
|
أدريانا غارديلا
|
|
2007-04-22 |
إنّ المدافعات عن النساء المهاجرات ضحايا العنف المنزلي واللواتي قدّمن طلبات من أجل الحصول على تأشيرة الدخول رفعن دعوى قضائية جماعية ضدّ وزارة الأمن الوطني.
إنّ الدعوى بالنيابة عن المهاجرات في عموم البلاد تضغط على الحكومة لسنّ قوانين تحتاجها لتنفيذ قانون حماية ضحايا العنف والإتجار الذي أُقرّ في العام 2000. ويشترط هذا القانون أنّ المهاجرين الذين لا يملكون وثائق الهجرة وهم من ضحايا العنف الذي يشمل العنف المنزلي يمكن أن يقدّموا ويحصلوا على تأشيرة دخول – تدعى يو فيزا U-visa بعد التعاون مع سلطات تطبيق القانون في التحقيق أو الإدّعاء ضدّهم في الجريمة. وبعد الإحتفاظ بالـ U-visa لثلاث سنوات، تستطيع الضحية حينها تقديم طلب للبطاقة الخضراء "غرين كارد" الذي يؤمن الإقامة الشرعية في الولايات المتحدة الأميركية على أسس إنسانية.
ويقول بيتر تشاي الرئيس والمدير التنفيذي لمركز حقوق الإنسان والقانون الدستوري والمستشار الرئيسي في هذه القضية:" نأمل أنّ مجرّد رفع دعوى قضائية سيشعل النار داخل وزارة الأمن الوطني. لكن في حال لم يتمّ ذلك، فنحن مستعدّون للتقدم إلى الأمام".
وحتى هذه الساعة، لم تمنح أي يو فيزا U-visa . وذلك لأنّ الحكومة الفيديرالية لم تصدر حتى الآن الأنظمة الضرورية لتطبيق القانون، وتركت المستفيدين العتيدين وسط حال من الشكوك.
وتملك الحكومة مهلة 60 يوماً بدءاً من 6 آذار/مارس تاريخ رفع الدعوى في محكمة فيديرالية في سان فرانسيسكو لتقديم الدفاع.
ويقول تشاي:" لن أتفاجأ في حال قدّموا الأنظمة فقط عوضاً عن تقديم المرافعة، فعملياً لا يستطيعون الدفاع".
وفيما لم يتمكنوا من التعليق على الدعوى المتوقفة، أعلن الناطق باسم قسم خدمات الهجرة والمواطنية في الولايات المتحدة شاون سوسيير انّ أنظمة "يو فيزا U-visa تتطلّب درجة عالية من التعاون مع موظفي الحكومة. ويضيف:" نحن لا نتحدث عن قانون يؤثر فقط على وكالة واحدة. إنّها مسألة معقّدة متّصلة بوكالات تطبيق القانون المحلية وفي الولايات أيضاً. نحتاج إلى قدر كبير من الحذر كي لا نرتكب الأخطاء".
انضمام المجموعات للضغط على القضية
انضمّ في هذه القضية إلى مركز حقوق الإنسان والقانون الدستوري في لوس أنجلوس عدد من المنظمات التي تساعد ضحايا جرائم الهجرة، بما فيها ملجأ نيويورك للعائلات.
وهذه هي الدعوى القضائية الثانية التي تُرفع من قبل منظمة تشاي نيابة عن ضحايا جرائم العنف بين المهاجرين. وقد استجابت وزارة الأمن الوطني للدعوى الأولى التي رُفعت في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2005 من خلال الطلب والحصول من الكونغرس على تمديد لإصدار أنظمة اليو فيزا في آب/يوليو من العام 2006. وكما تدّعي الدعوى القضائية الحالية، فقد فشلت وزارة الأمن الوطني في الإستجابة لهذا التمديد.
وفي غضون ذلك، تشترط الإجراءات المؤقتة التي تمّ تنفيذها في العام 2001 أنّه يتوجب على الموظفين في دائرة الهجرة التأكد من أنّ ضحايا العنف من غير المواطنين الذين يتعاونون مع الشرطة لن يتمّ ترحيلهم قبل الأوان. ذلك يعني أنّ المدافعين عن المهاجرين، الذين يجب أن يحظوا بالقدرة على طلب يو فيزا U-visa لزبائنهم بكل بساطة، عليهم أن يكتبوا رسالة إلى وزارة الأمن الوطني خدمات الهجرة والمواطنين وطلب ما يُعرف بـ" وضع القانون المؤجل" لزبائنهم على أساس كلّ حالة بحالتها.
إنّ النتيجة هي مقاربة اتفاقية تشدّ مصادر مجموعات الدفاع وتترك ضحايا الجرائم تحت رحمة المسؤولين في دوائر الهجرة الذين يجب أن يعملوا من دون الإستفادة من خطة واضحة لمعالجة هذه القضايا. بالإضافة إلى ذلك، إنّ وضع القانون المؤجل يُمنح فقط مرّة واحدة، ما يعني أنّه يجب تكرار العملية سنوياً لكلّ زبون.
الأثر المدمّر على النساء
إنّ العيش في الإهمال القانوني له آثار مدمّرة على النساء والأطفال الذين قد يشعرون بالحماية في حال كانت الحكومة تمتثل للقوانين. إنّ أحد زبائن الملجأ للعائلات، وهي امرأة مهاجرة من الإكوادور تقيم في بروكلين نيويورك، تعرّضت للضرب العنيف من قبل زوجها. وقد تعاونت مع سلطات تنفيذ القوانين في نيويورك، وأدّى ذلك إلى محاكمة زوجها وإعادة ترحيله إلى الإكوادور، حيث يعيش مع ولديه لأنّهما لم يتركا يوماً منزلهما هناك.
وتقول جولي دينرشتاين، المديرة المساعدة لبرنامج مركز العدالة للعائلات في ملجأ العائلات في بروكلين:" هذا الرجل يرهب حالياً الأطفال ويستغلّهم".
وبموجب القانون، فإنّ زبونة جولي التي قد تكون في خطر في حال عادت إلى بلدها الأمّ، يجب أن تتمتّع بالأهلية لما يُعرف بـ"مشتقّات" يو فيزا التي تتيح لأطفالها دخول الولايات المتحدة الأميركية. وتضيف:" هذه امرأة شعرت أنّه من الأمان التعاون مع المحقّقين لأنّ أطفالها سيحظون أيضاً بالأمان. في حال كان القانون يعمل بفعالية، حينها سيحظى الأطفال بذلك".
وبسبب وضع الهجرة المتقلّب، فإنّ النساء على غرار هذه المرأة غالباً غير قادرات على الإستفادة من سلسلة واسعة من الخدمات الإجتماعية التي هي متوفّرة بالنسبة إليهن بموجب قانون يو فيزا.
التأجيل بسبب النقص في الأنظمة
إنّ قسطنطينة كامبوس مهاجرة ضحية للعنف المنزلي وتقيم لدى ملجأ العائلات، وهي أحد المدّعين في الدعوى القانونية التي رُفعت مؤخراً. فبعد التعاون مع الشرطة في نيويورك للتحقيق مع المجرم، مُنحت كامبوس في البداية وضع القانون المؤجل في العام 2003. وتقول دينرشتاين:" في حال كانت الأنظمة مرعية الإجراء، لكانت مؤهلة للحصول على البطاقة الخضراء" غرين كارد" وربّما كانت الآن تملكها".
لكن بما أنّ الأنظمة ليست مطبّقة، فإنّ كامبوس لا تملك الغرين كارد. ذلك يعني أنّ ابنتها البالغة من العمر 17 سنة والتي عاشت في الولايات المتحدة معظم سنين حياتها ليست مؤهلة للمساعدة المالية وربّما لن تتمكن من ارتياد الجامعة.
وتخشى تشاي من أنّ فشل الحكومة في تطبيق القانون له تأثير مخيف على التبليغ عن جرائم العنف.
وتضيف:" إنّ الضحايا يكرهون التقديم للحصول على وضع القانون المؤجل لأنّهم في حال تقدّموا قبل أن تُصدر الحكومة الأنظمة، لن يعرفوا حينها قواعد اللعبة وبالتالي سيتمّ ترحيلهم". كما تقول انّ تأخير الحكومة يُفشل هدف التشريع الذي يقضي بحماية الضحايا ووقف الجرائم.
ويؤمن المدافعون عن المهاجرين المؤهلين طلب يو فيزا بأنّ اللوم يقع على عدم المبالاة بحقوق زبائنهم في هذا الوضع الراهن.
وتقول دينرشتاين:" إنّها أولوية متدنية، وبشكل عام فإنّ وزارة الأمن الوطني ليست على عجلة من أمرها لمنح الإستفادات للمهاجرين. وتقول تشاي:" الأشخاص الذين سيستفيدون من التشريع هم النساء المهاجرات ذوات الدخل المتدني اللواتي يتمتعن بنفوذ سياسي ضئيل جداً".
أدريانا غارديلا محامية زاولت المهنة في السابق، وهي كاتبة في نيويورك- مراسلة ومينز إي نيوز- (تحدّي الولايات المتحدة بمسألة الإهمال القانوني للمهاجرا)
|