|
الرواد يحثون على الرعاية الصحية البيئة قبل الولادة |
|
|
|
مولي م. جينتي
|
|
2007-04-22 |
عدد صغير لكن متزايد من المستشفيات في البلاد تضيف تحذيرات من السموم البيئية ضمن برامجها المتعلّقة بفترة ما قبل الولادة.
"كلي السلمون عوضاً عن التّن أثناء حملك، وستتجنبين تلوث الزئبق الذي قد يتسبّب بالإجهاض".
"استخدمي الفخّ أو الشرك عوضاً عن مبيدات الحشرات لتخلّصي منزلك من الحشرات، وستحمين طفلك من المواد الكيميائية التي قد تسبّب انخفاض الوزن عند الولادة".
" استبدلي مادّة التقصير (التبييض) بمطهّرات لطيفة لا تثير منافذ الهواء، وسوف تقين طفلك من معاناة الإصابة بداء الربو".
من بين المستشفيات التي أطلقت مؤخراً برامج الرعاية البيئية قبل الولادة وتقدّم هذه النصائح البرامج الصحية في برشكاير في بيتسفيلد، ماساشوستس، ومستشفى ماجي ومينز في بيتسبرغ. وكلّها مبادرات أساسية تمّ تمويلها من قبل هبات من مؤسسات مستقلة.
في المقابل، يقول المناصرون انّهم يقدّمون إشارة أخيرة بأنّ المستشفيات أصبحت بشكل متزايد حساسة إزاء برامج الصحة البيئية.
وتقول لورا برانن، المديرة التنفيذية لمنظمة "المستشفيات من أجل بيئة صحية" وهي منظمة لا تهدف الربح في ليم، نيو هامشاير، تعزّز الإستدامة البيئية في الرعاية الصحية:" هذه البرامج المتعلّقة بفترة ما قبل الولادة توضح تبدلاً جذرياً للوعي البيئي الذي مرّت به صناعة الرعاية الصحية منذ العام 2000 . ومؤخراً في منتصف التسعينات، كانت الرعاية الصحية السبب الرئيس للتلوث بسبب مادة الزئبق. وبالعودة إلى تلك الفترة، كان زئبق المحرّ (الترمومتر) والقيد لمقياس ضغط الدم متوفر في كلّ المستشفيات تقريباً. لكن حالياً، تمّ تبديل الترمومتر بميزان رقمي أمّا القيد فتمّ إلغاؤه وأُطفئت مواقد إحراق القمامة المخصّصة لحرق الزئبق".
وتوافق على هذا الأمر ستايسي مالكان وهي مديرة الإتصالات في "الرعاية الصحية بلا أذى" في أرلينغتون فيرجينيا وهو تحالف يعزّز الإستدامة البيئية.
وتضيف:" إنّ المستشفيات تستخدم بشكل أفضل المنتجات الصديقة للصحة البيئية. وردّاً على الدراسات التي تظهر أنّ المواد الكيميائية يمكن أن تؤذي نمو الجنين، فإنّ المزيد من المراكز الطبية أيضاً تبدأ بتعليم الأهل المستقبليين على ممارسة السلامة البيئية.
عندما يتعرّض الجنين للسموم في الرحم، يمكن ذلك أن يعيق المرحلة الأكثر حساسية من النمو. وفي خلال الأشهر الخمسة الأولى من الحمل، يتكون حوالى 100 مليار خلية عصبية. وقالت مالكن:" إنّ المواد الكيميائة قد تعيق النظام العصبي. يمكنها أن تتدخّل بالتعبير الجيني وتعوق الهرمونات في خلال المراحل الحسّاسة من النمو".
برنامجان حديثان
إنّ برنامج "البدايات الصحية لبرامج الصحة" في بركشاير هو مشروع مشترك لثلاث مجموعات محلية: مركز تكنولوجيا علوم البيئية، وجمعية ممرضات بركشاير: مبادرة بركشاير للأطفال، الصحة البيئية.
منذ العام 2002 ، وبتمويل من "وكالة الحماية البيئية الأميركية، البدايات الصحية" قدّم البرنامج دروساً إلى 300 امرأة حامل من دوات الأجر المتدنية حول كيفية الوقاية من الرصاص والزئبق، ومبيدات الحشرات والمياه الملوثة والدخان المستعمل والـ PCB ( أي مركبات ثنائية الفنيل المتعددة الكلور).
وتقضي الممرضات من 20 إلى 30 دقيقة في المستشفى لتعليم كلّ مريضة على كيفية التسوق بشكل صحيح، والأكل بطريقة صحية وإبقاء منزلها "أخضر" اللون. بالإضافة إلى الإستشارة الفردية، يحصل المرضى على اتصالات هاتفية للمتابعة وورقة عمل تتضمن نصائح وإرشادات على غرار "لا تستخدمي رذاذ الحشرات بالقرب من الأطفال الذين لم يبلغوا الشهرين" و "أغسلي أو قشّري الفاكهة والخضار كي لا يأكل ابنك مبيدات الحشرات". إنّ معظم إرشادات البرامج معدّلة وفقاً لنمط السكان المحليين.
وتقول لورا داتشر المديرة المشتركة لمركز تكنولوجيا علم البيئة مشيرة إلى تلوث بحيرة هوساتونيك بسبب نفايات المصانع وطمرها:" إنّ الأسماك التي تصيدوها هنا فيها نسب مرتفعة من الـPCB أي مركبات ثنائية الفنيل المتعددة الكلور ، لذا نقول للنساء أن يتجنبن أكلها.
ومعظم المنازل تملك أنابيب قديمة من الرصاص، لذا نعلّم النساء على ترك مياه الحنفية جارية لبضع دقائق قبل استخدامها لتتدفق رواسب الرصاص إلى الخارج. كما أنّ في العديد من المنازل طلاء قديم من الرصاص، لذا إن كانت النساء تقوم بتجديدها أو إصلاحها، نعلّمهن على احتواء الغبار والحطام كي لا يتعرض الأطفال لها".
توسيع دائرة الإستفادة من البرامج
فيما "البدايات الصحية" صغيرة ومركّزة، يمكن الوصول بشكل أوسع إلى مستشفى ماجي للنساء في بيتسبرغ.
منذ العام 2005 ، عملت هذه المستشفى على إدراج التربية البيئية في صفوف الرعاية بحديثي الولادة وفي برامجها المخصصة للنساء اللواتي بلغن الأسبوع الـ15 من الحمل.
وتقول جودي فوكاريتا، وهي أخصائية في التربية السريرية في المستشفى:" نطلب من النساء عدم شراء فراش للأطفال تحتوي على معوّق لألسنة النار. نحن نقدّم إليهن إرشادات حول استهلاك السمك والزئبق ونسلّمهم "عدّة الرعاية البيئية في طبّ الأطفال" التي أنشأها " أطباء في سبيل المسؤولية الإجتماعية".
بالإضافة إلى تثقيف النساء في ثلاث برامج مختصة، استفادت 9,000 مريضة تنجب في المستشفى كلّ عام من البرنامج في مستشفى ماجي، وتقدّم إليهن روزنامة مجانية مع إرشادات حول كيفية تخفيض التعرض للسموم في المنزل. إنّ المبادرات البيئية للمستشفى يتمّ تمويلها من قبل أوقاف هاينز في بيتسبرغ.
ويقول المدافعون عن الصحة انّ هذه البرامج لا تزال برامج استثنائية ولا يزال أمام الصناعة الطبية الكثير لإجراء التغيير البيئي على مستوى البرامج والتطبيق.
وتقول سيوبان ماكنيلي وهي طبيبة أطفال في لينوكس، ماساشوستس ومديرة سبراوت:" إنّ الكليات الطبية لا تشمل غالباً التدريب البيئي في مناهجها الدراسية. بما أنّ موفري الرعاية الصحية لا يحصلون على هذا النوع من التعليم، فإنّ مرضاهم لن يحصلوا عليه أيضاً".
ويقول داعمو المبادرات الخضراء في فترة قبل الولادة انّ هذه البرامج تسدّ الفجوة من خلال وجود الممرضات، والكتيّبات والمناشير—والمتطوعين في الأساس—الذين يعلّمون النساء الحوامل ما لا يعلّمهم إياه أطباؤهم. وتستهدف هذه البرامج الجمهور الصحيح، إذ أنّ النساء هنّ اللواتي يقمن بالتبضع والقرارات المتعلقة بالرعاية الصحية في عائلاتهن. وتأتي البرامج في الوقت المناسب إذ أنّ الحمل هو "وقت قابل للتعليم" إذ تمرّ فيه النساء بتغييرات وتستجيب لها.
الإستجابة لاهتمامات الأمومة
كما تستغل أيضاً هذه المبادرات الإهتمام المتزايد للأمّهات بالبيئة.
وتقول جويل كريسبرغ، المديرة التنفيذية لمعهد تيليوزيس وهو منظمة لا تهدف الربح في بركلي كاليفورنيا تعزّز الطب الصديق للبيئة:" تظهر الدراسات أنّ الأمّهات تريد أن تعرف عن الصحة البيئية أكثر من أي موضوع آخر، إلا أنّه الموضوع الأقلّ حديثاً عند أطباء الأطفال. وبفضل البرامج الجديدة على غرار التي ذكرناها أعلاه، نأمل في أن يجري الآن مزيد من الحوار".
ووفقاً لاستطلاع أجراه هذا الشهر بايبي سنتر Baby Center في سان فرانسيسكو، فإنّ 56 في المئة من الأمّهات تقول انّ الحمل ألهمهم على التكرير وشراء المنتجات "الخضراء" وبطريقة أخرى إرشادهن نحو نمط حياة يعي خصائص البيئة.
ويقدّر عدد المواد الكيميائية التركيبية في التربة والهواء والماء بـ100,000 . كما أنّها تدخل أجساد النساء الحوامل. ووجدت دراسة أجرتها في العام 2005 مجموعة العمل البيئية ومقرّها واشنطن أنّ 287 مادة كيميائية موجودة في دم الحبل السري، 180 منها محدثة للسرطان. وأظهر بحث آخر أنّ السموم موجودة أيضاً في حليب الثدي ونسيج المشيمة.
إنّ التعرض لهذه المواد خطِر أيضاً في خلال الأعوام الأولى بعد الولادة، عندما ينمو الطفل بشكل سريع. ويفيد التحالف من أجل منازل صحية ومقرّه واشنطن انّ الأطفال يتنشّقون ضعفي الهواء الذي يتنشّقه الراشدون ويشربون الماء أكثر بمرتين ونصف منهم. كما يمتصّ الأطفال سموماً إضافية عندما يزحفون على الأرض ويضعون الأغراض في أفواههن.
وتظهر البحوث أيضاً أنّ السموم قد تعيق مجموعة كاملة من الأغذية التي لها علاقة بطب الأطفال. قد يخفّض الرصاص حاصل الذكاء ( IQ )، ويمكن للزئبق أن يؤذي الدماغ، ومبيدات الحشرات أن تسبّب سرطان عند الأطفال و PBC (المستخدم كمبردة) الذي يسرّع سن البلوغ عند الفتيات.
أضف إلى هذه المشاكل مشكة أخرى تنذر بالخطر وهي انتشارها المتزايد. وتفيد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في أتلانتا انّ امرأة من أصل 6 نساء لم تتجاوز سن الـ45 تملك نسبة كافية من الزئبق في دمها لتؤذي الجنين الذي ينمو. ووفقاً للمعاهد الوطنية للصحة في بيثيسدا فإنّ طفلاً أميركياً واحداً من أصل 20 طفل يملك مستويات مرتفعة من الرصاص. وأفادت جمعية الرئى الأميركية ومقرّها في نيويورك انّ حوالى 75 في المئة من الأطفال يعانون من آثار جانبية للدخان بطريقة غير مباشرة في دمهم.
مولي م. جينتي، كاتبة مستقلة في مدينة نيويورك- مراسلة ومينز إي نيوز- (الرواد يحثون على الرعاية الصحية البيئة قبل الولادة)
|