|
مفهوم الشرف وانعكاساته الاجتماعية والقانونية في المجتمع السوري |
|
|
|
ريما فليحان
|
|
2007-04-15 |
|
صفحة 2 من 2
ثانيا- مادة العذر المحل والمخفف 548
تنص المادة(548) من قانون العقوبات السوري على ما يلي :
(( 1- يستفيد من العذر المحل من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر فأقدم على قتلهما أو إيذائهما أو
على قتل أو إيذاء أحدهما بغير عمد .
2- يستفيد مرتكب القتل أو الأذى من العذر المخفف إذا فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في حالة مريبة مع آخر . )).
وإذا نظرنا الى المادة 548 تبين لنا أنها تشتمل على نوعين من الأعذار:
1- العذر المحل : ويقضي بالإعفاء من كل عقاب ,وقد نصت عليه الفقرة الأولى من المادة المشار إليها .وهنا نرى أن المشرّع خرق وبشكل واضح لجميع المواد الدستورية وقوانين الجزاء والعقاب ومقتضيات العدالة وابسط حقوق الإنسان مانحا الرجل حقا غير معقولا لأخذ حقه بيده وغسل عاره بنفسه مكرساً للمفاهيم القبلية المتخلفة التي تقوم على أساس أخذ الحق باليد (فيصبح هذا الرجل خصما وحكما في آن واحد
ففي الوقت الذي يحدد فيه المشرّع أدلة الإثبات لكل جريمة يترك الأمر هنا لكل جاني أن يختار دليله بنفسه فهو الحاضر على الجرم وهو المنفذ للقتل وهو من سيستفيد لاحقا من الاعفاء من العقوبة دون شهود او إثباتات الا ما يدعيه القاتل وما يمكن ان يدبره من ظروف يختلقها لينفذ من العقاب وتتعاطف المحكمة عادة مع المجرم بتقبلها لجميع الحجج والمزاعم و الأعذار التي يعرضها عليها الجناة ضد المجني عليها ودون أي دليل سوى ما يقول وبدون أي عناء من المحكمة للتثبت من صدقه أو كذبه بالإضافة لما يتهم المجني عليها من ادعاءات او افتراءات لتبرير جريمته وليس من مدافع عنها حتى ذويها.
أي ان المشرع أطلق حكما بالإعدام دون محاكمة وأعطى الحق لأي فرد في المجتمع بأخذ حقه بيده منافيا بذلك لمبدأ سلطة القانون والدولة وحق الأفراد في محاكمة عادلة وحقوق الانسان والمواثيق الدولية
2- العذر المخفف: ويقضي بتخفيف العقوبة على النحو الوارد في المادة 241 من قانون العقوبات السوري , وقد نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 548 ذاتها .
مع العلم بأن شروط منح العذر المحل لا تختلف عن شرائط منح العذر المخفف في هذا الصدد إلا من حيث الظرف الذي ترتكب فيه جريمة القتل أو الإيذاء . .
فالعذر المحل لا يمنح لمرتكب القتل أو الإيذاء إلا إذا فاجأ المجني عليه يرتكب جرم الزنا . . أو أي اتصال آخر غير مشروع .بينما يمنح العذر المخفف لمرتكب القتل أو الإيذاء . .إذا فاجأ المجني عليه في حالة مريبة فقط وكلمة مريبة التي وردت بالمادة كلمة واسعة تتسع لكثير من الحالات وهذا يفتح بابا واسعا للاستفادة من هذه المادة
المواد 241-242:
المادة 241: 1-(عندما ينص القانون على عذر مخفف اذا كان الفعل يستوجب الاعدام او الاشغال الشاقة المؤيدة او الاعتقال المؤبد حولت العقوبة الى سنة على الاقل )
2-( اذا كان الفعل يؤلف احدى الجنايات الاخرى كان الحبس من ستة اشهر الى سنتين)
وبالنسبة للمادة 242(فهي تنص على انه: يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي اقدم عليها بسورة غضبة شديد ناتج عن عمل غير محق وعل جانب من الخطورة اتاه المجني عليه)
وهذا ما يفتح بابا واسعا للاستفادة من هذا الاعذار لان كل تلك الجرائم ترتكب بحجة هذة السورة النفسية العارمة واي عمل يخالف راي الاسرة يعتبر (عملا غير محق وعلى جانب من الخطورة لمساسه بالعرض)
بين النص والتطبيق:
بما انه تمت انارة الجوانب القانونية والنفسية والاجتماعية وانعكاسات الشرف في سوريا لابد لنا من ذكر بعض الحالات والقضايا التي نالت حكما مبرما من أعلى درجات القضاء والتي تظهر كل ما ذكرنا ومواطن الخلل في هذا الصعيد
1-الدعوى نقض رقم اساس 684 لعام 1998:
تتلخص هذه الدعوة في قيام الجاني عماد بقتل اخته جميله بعد زواجها من شاب اسمه جمعه دون موافقة الاهل وهربها واياه الا ان المفارقة ان الاخ القاتل لم يقتل اخته بعد هذه الحادثة لانه بعد اشهر اجري صلح مع عائلة الشاب وتزوج الاخ من اخت الشاب الذي اصبح زوج اخته شرعا وبعد فترة قتل اخته بحجة الشرف
ماذا قالت محكمة النقض:
]حيث ان الدافع الشريف هو عاطفة نفسية جامحة تسوق الفاعل الى ارتكاب جريمته تحت فكرة مقدسة لديه ولذلك فان واضع القانون قد لحظ هذا الدافع ولم يتركه لتقدير القاضي وقناعته بل نص على اعتباره سببا مخففا قانونيا لا بد من تطبيقه(القاعدة 1943 من مجموعة القواعد القانونية في القضايا الجزائية) وحيث ان الطاعن عماد حينما أقدم على قتل شقيقته جميله كان تحت تأثير فعلها الذي قامت به وحيث ان الاجتهاد مستقر على ان (زواج المغدورة بمن اعتدى عليها لا اثر له على مفاعيل الدافع الشريف في قتلها)(القاعدة 1946من مجموعة القواعد القانونية في القضايا الجزائية)
وحيث ان شروط الاستفادة من الدافع الشريف متوفرة في هذه القضية فلا يجوز حجبها عن الطاعن الذي يطالب بها [
القضية الثانية
فاطمة فتاة ريفية كانت مخطوبة لأحد الشبان الذين تحب في القرية وقبل موعد الزفاف بأيام قرر ابن عمها ان يرغب بها زوجه والعادة تقول ان ابن العم له الأفضلية بالزواج من ابنة عمه فقام الاب بفسخ خطوبتها لإرغامها من الزواج من ابن عمها فهربت مع خطيبها وتزوجا بدأ ابن العم البحث عنها وبعد ثلاث سنوات وجدها فأطلق عليها النار مفرغا بها مسدسه وهي تحمل طفلتها
ماذا قالت المحكمة:
قررت المحكمة الاكتفاء بعقوبة الحبس سنة واحدة بحق قاتل المغدورة "فاطمة" وفقا لأحكام الدافع الشريف وما تأخذه المحاكم عادة والذي تم ذكره وتوضيحه عند الحديث عنه وكان الحكم:
( إبدال عقوبة الاعتقال المحددة من ثلاث سنوات إلى خمسة عشرة سنة بالحبس لمدة سنة واحدة فقط).
الخلاصة:
اذا المشكلة تكمن في قانون ظالم سهل للمجرم كل الظروف المؤاتية للإقدام عليها دون ان يخشى من العقاب وفي تطبيق مزاجي للقوانين دون التقيد بحرفيتها وفي مجتمع متخلف مجحف بحق المرأة بحيث ينزع عنها كل الحقوق وأهمها حرية الاختيار وحق الحياة مخالفا بذلك كل المعايير الأخلاقية والإنسانية والسماوية وكل المواثيق الدولية جاعلا من هذه المواد القانونية ثوبا فضفاضا لتغطية كل العاهات الاجتماعية القميئة التي لا تدفعنا إلا للوراء ولا تصنع الا قتل الآمال والأحلام وخنق الحب والحرية وجعلها جثث معلقة لإخافة كل من تسمح له نفسه بالتفكير والاختيار
والسؤال الذي سيبقى بمن نبدأ أولا بالمجتمع أم القانون؟
ارى انه من الصعوبة بمكان تحديد بمن نبدأ لان القانون مستمد من المجتمع والمجتمع ينظمه القانون
لكن الأفضل على ما يبدو العمل في خطين متوازيين في نشر التوعية وتحقيق الوصول الى مجتمع متمدن حر بأفراد واعيين متحضرين يؤمنون بالعدالة والتحرر مجتمع منظم بقوانين عادلة تحقق التوازن بين الفرد والمجتمع و بقوانين بعيدة عن الأديان و الأعراف الاجتماعية التي مر الزمن وتركها وراءه
عندها فقط لن نكون آلات متقنة الصنع ننفذ اختيارات الجميع عدا اختياراتنا و لن نكون كرات من الشوك تعبث بها الرياح وهي لا تتعدى ان تكون عيدانا يابسة لا تنفع ولا تضر ولا تفنى إلا عندما تلتقطها السنة لهب فتكون عيدان محارق الآخرين
إعداد: ريما فليحان- (مفهوم الشرف وانعكاساته الاجتماعية والقانونية في المجتمع السوري)
تنشر بالتعاون مع جريدة "الجبل" (4/2007)
|