|
جرائم الشرف في سورية ليست ظاهرة!! فليستمر القتل إذاً |
|
|
|
مسعود عكو- يحيى الأوس
|
|
2007-04-15 |
اعترف الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي أن الجرائم التي ارتكبت في الآونة الأخير تحت مسمى الشرف لم يكن من المفترض أن يحاكم مقترفوها وفقا للمادة 548*
من قانون العقوبات كونها تمت عن عمد وتصميم. وأضاف الدكتور البوطي في ندوة للجمعية الوطنية للتوعية الاجتماعية جمعته بالدكتور عبود السراج على مدرج جامعة دمشق مؤخرا: إنه ليس مع فكرة تعديل المادة المذكورة نظرا لكونها تقترب من مبدأ الصيال في الشرع الإسلامي والذي يقول بجواز قتل "الصائل" المعتدي على المال أو العرض. قائلاً " فإذا اعتدى أحدهم على عرض شخص آخر فله الحق بأن يدافع عنه وله الحق بأن يقتل البادئ بالعدوان بشرط أن يكون رد الفعل متناسب مع الفعل. فمن دخل داره ووجد مع زوجته أو أخته أو ابنته رجلاً وكانا يرتكبان الفاحشة فبوسعه أن يقتله ودمه هدر"!!.
كما دعا د. البوطي إلى التفريق بين الجريمة التي ترتكب بدافع الشرف والصيال الذي ينظر إليه بالبراءة ديانة وقضاء، لمن شاهد الفاحشة بأم عينيه سواءً كان ذكراً أم أنثى. معتبرا أن القتل بدافع الشرف هو جريمة شنيعة ومن أفظع الجرائم بنظر الشريعة الإسلامية وموضحاً الفرق بين الصيال والتعقب من أجل القتل حيث يعتبر الأخير جريمة يجب معاملة القضية كجريمة قتل محالة للقضاء.
وأضاف:" لا يمكن حل هذه المشكلة بترسيخ هذه العقوبة أو بتشديدها لأنه في مجتمعنا الراهن هناك أبواب خلفية تفتح لتسهيل المتع الجنسية الخفية البعيدة عن الشريعة بالإضافة إلى الدور الذي تمارسه أجهزة الإعلام المسموعة والمرئية وعدم وجود روادع قانونية كافية تحمي المجتمع من هذه الأفعال الشائنة وهذه المتع الجنسية الخفية، مع العلم بأنه لا يوجد في مواد قانون العقوبات أي مادة تعاقب مرتكبي مثل هذه الأفعال.
في حين بدأ الدكتور عبود السراج حديثه بالإشارة إلى أن القتل بدافع الشرف لم يتحول بعد في سوريا إلى ظاهرة اجتماعية منتقدا حملة موقع نساء سورية "أوقفوا جرائم الشرف... أوقفوا قتل النساء".
كما أشار إلى الإحصائيات التي أجراها الطب الشرعي مع منظمات ألمانية عاملة في هذا الشأن حيث أورد بعض أرقام الجرائم بدافع الشرف في كل من الدول التالية: فلسطين/239/ لبنان/36/ الأردن/23/ سوريا/40/ اليمن/374/ مصر/53/ تركيا/200/ باكستان/1000/ ألمانيا /53/. طبعاً في أعوام مختلفة.
وأشار السراج إلى اضطهاد المرأة في العالم وتطرق إلى جرائم الاعتداءات الجنسية وخاصة الاغتصاب والتي اعتبرها من أكثر الجرائم هروباً من القضاء وخاصة في المناطق العربية لأسباب اجتماعية وما يترتب عليها من نتائج سلبية في مجتمعاتنا الشرقية.
وأشار السراج إلى المادتين /192/ والمادة /*548/ من قانون العقوبات السوري والتي يخفف بموجبها الحكم على مرتكبي جريمة الشرف ممن يثبت عنصر المفاجأة أي في اللحظة التي شاهد الفحشاء قائلاً "أنا لا أقول أوافق على هذا القانون ولكن له اعتبارات في تطبيقه حيث يشجع بعض الأشخاص لارتكاب الجريمة مدعياً بأنه يرتكب جريمة شرف". مشيراً أنه لا يستفيد من القانون من لا يؤكد عنصر المفاجأة.
وأكد السراج أن المشرع وضع هذه المادة بالتوافق مع الحالة النفسية والانفعالية لمرتكب الجريمة ومراعاة الدافع الشريف في ارتكاب هكذا جريمة. واعتبر التفريق بين الذكر والأنثى في هذه الحالات خطأً كما هو في القانون السوري.
واعتبر السراج جريمة القتل بدفع الشرف هي مشكلة اجتماعية مشيراً إلى أهم أسبابها وهو التربية الاجتماعية الناقصة التي يقع على عاتق الأب جزء كبير منها. وعلى القضاء أن يكون متشدداً في تطبيقها.
واختتم السراج محاضرته بأنه من أنصار تطبيق الشريعة الإسلامية ولكن يجب على القاضي أن يتحقق من صحة الخبر وملابسات القضية وتطبيق الشريعة الإسلامية على الجنسين الذكر والأنثى.
البوطي والسراج ردا على أسئلة الحضور الكثيرة التي قدمت لهما خطياً تساءل فيها الحضور حول هذه الجريمة وموقفي الدين والقانون منها وضرورة معالجة هكذا ظاهرة التي بدأت تجتاح المجتمعات العربية بشكل متدرج.
الدكتور البوطي إذاً حاول من خلال قياس جرائم الشرف على مبدأ الصيال إيجاد مستند شرعي للمادة 548 ، في الوقت الذي أكد آخرون وعلى رأسهم سماحة المفتي بأن هذه المادة ليس لها أي مستند شرعي، وقياسها على هذه الشاكلة يحتمل الكثير من اللبس. أما الدكتور عبود السراج فأصر على أن جرائم الشرف في سورية ليست ظاهرة مما يثير الكثير من التساؤلات حول هذه النقطة. فهل يجب أن ننتظر حتى يقتنع الدكتور السراج وغيره إلى أن هذه "الظاهرة" أصبحت فعلا ظاهرة بنظرهم؟ وريثما يحدث هذا فمن المؤكد أن نساء أخريات سيفقدن أرواحهن بفعل قانون لا يزال يحتمي من وراءه أشخاص كثيرون يقتلون دون أن يكترثوا!!!.
*المادة 548 : «يستفيد من العذر المحل من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر فأقدم على قتلهما أو إيذائهما أو على قتل أو إيذاء أحدهما بغير عمد».
مسعود عكو- يحيى الأوس- (جرائم الشرف في سورية ليست ظاهرة!! فليستمر القتل إذاً)
|