|
أكثر من 100.000 خادمة دخلت إلى سوق العمل |
|
|
|
بشير فرزان
|
|
2007-04-08 |
رغم كل ما قيل وكتب حول موضوع الخادمات الأجنبيات والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية (الأخلاقية) والصحية القادمة مع هذه العمالة في غياب الضوابط القانونية، إلا إن هذه القضية مازالت قائمة وبقوة داخل المجتمع السوري بعد إن أصبحت جزءاً من البرتوكول الاجتماعي القائم على ثقافة الاستهلاك، فلم يعد بإمكان عائلات المجتمع المخملي الاستغناء عن عمل الخادمات، ويمكن القول إن هذه الخدمة أضافت نجمة جديدة على التصنيف الاجتماعي داخل مجتمع الخمس نجوم. كما أن الآثار السلبية لهذه القضية لم تقف عند هذا الحد بل تفاقمت لتأخذ بعداً تربوياً ذا نتائج كارثية خاصة أن هذه العمالة تحمل معها ثقافة مجتمعها و قيمه وعاداته وأخلاقيات وسلوكيات بيئتها التربوية.إضافة إلى أعبائها الاقتصادية الثقيلة على عملية التنمية وخاصة الضغوط المتزايدة على سوق العمل وانعكاساتها السلبية على تفاقم مشكلة البطالة.
الإجهاض الاقتصادي !
مع ارتفاع معدلات العمالة الداخلة إلى سوق العمل وارتفاع نسب البطالة وتفاقم الآثار السلبية لهذه المعضلة الاجتماعية والاقتصادية التي تشكل محرقة حقيقية للجهود الوطنية الهادفة إلى تحسين المستوى المعيشي، إضافة إلى كونها العبء الأكبر على الاقتصاد الوطني والتحدي الأول أمام عمليات التطوير والإصلاح التي تشهدها كافة القطاعات الوطنية بات من الضروري النظر إلى ما يجري على أرض الواقع على أنه انتكاسة حقيقية في التوجهات الهادفة إلى حل هذه المشكلة، إذ يتم الالتفاف على القرارات والقوانين التي من شأنها تخفيض نسبة البطالة وتحقيق زيادة في معدلات النمو الوطنية من خلال تعطيل وإجهاض القرارات التنموية داخل الاقتصاد الوطني، وذلك تحت تسميات مختلفة. خاصة أن هذه العمالة باتت تسيطر على العديد من فرص العمل في المنشآت السياحية و الاقتصادية كونها عمالة رخيصة، ولا يترتب عليها أي نفقات إضافية لصالح التأمينات أو خزينة الدولة لأنها عمالة غير شرعية.
أسواق النخاسة...؟!
إن ما يشهده سوق العمل من تجاوزات ومخالفات خاصة في مجال العمالة الواردة التي تشكل وجهاً آخر لتجارة الرقيق (النخاسة) الممارسة من قبل بعض المستفيدين والمتنفذين على حساب اقتصادنا الوطني تتطلب اتخاذ إجراءات جدية وحازمة لوقف هذه التجارة الواردة إلينا تحت عنوان العمالة المنزلية الوافدة، والتي تؤثر على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي من خلال تأثيرها المباشر على حياة المواطن اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً.خاصة تلك العمالة التي تتولى تربية الأطفال ورعايتهم، حيث يكون لها تأثير اجتماعي على الأطفال وسلوكهم وتأثير ثقافي و روحي من خلال اختلاف العادات والتقاليد والثقافات والتأثير على النسيج الاجتماعي العام للمجتمع وبمضمون سلبي بما فيها قضايا التربية والانتماء، هذا عدا عن مزاحمتها للعمالة السورية لانعدام مبدأ المعاملة بالمثل مع البلدان المصدرة لهذه العمالة وعدم أمكانية تطبيق هذا المبدأ على العمالة السورية في هذه المجالات تحديداً إضافة إلى
ما يترتب عليها من نفقات بالقطع الأجنبي تقدر بأكثر من100 مليون دولار سنويا .
حلول إسعافية؟
ومع استمرار تدفق هذه العمالة إلى سوق العمل الوطنية بالشكل الذي باتت فيه مؤهلة لتصبح أمراً واقعاً، أصبح من الضروري العمل على تضافر الجهود من أجل إنهاء هذه المشكلة الواردة إلينا قبل فوات الأوان عمالة محلية بدلاً من التوسع في استقدام العمالة الوافدة، وذلك من خلال وضع آلية مدروسة لكيفية استقدام هذه العمالة وكيفية استيعابها داخل سوق العمالة المحلي مع التركيز على عدة قضايا منها:
- التعريف بهذه الأعمال عن طريق مديريات العمل في المحافظات ومكاتب التشغيل.
- إقامة دورات للتأهيل والتعريف بهذه الأعمال لمدة ثلاثة أشهر في كافة المحافظات للراغبات واستمرارها.
- استصدار قرار من وزارة العمل لتشميل هذه المهنة ضمن جدول المهن ووضع الضوابط اللازمة تبين فيها الحقوق والواجبات.
- وضع خطة زمنية لمدة خمس سنوات للتدريب والتأهيل والتعريف بهذه الأعمال مع التوقف بعد السنة الثانية عن منح موافقات للمربيات الأجنبيات على ضوء التقييم لهذه الخطة واستمراريتها.
مجلس الوزراء في إجازة!
إن أيجاد صيغة قانونية تنظم عمل هذه العمالة الوافدة يشكل تحدياً أمام الجهات المسؤولة عن حماية النسيج الاجتماعي والثقافي والروحي الذي تهدده هذه العمالة التي يسيطر عليها بعض المستفيدين والمتنفذين الذين يعيشون كالطفيليات داخل المجتمع والاقتصاد، وذلك من خلال الاحتيال على القوانين وارتكاب المخالفات والتجاوزات تحت شعار....
( رفد السوق الوطنية بالعمالة المؤهلة والمدربة) بينما الحقيقة عكس ذلك تماماً.
إن استمرار تدفق هذه العمالة رغم معرفة تجارها ومن يروج لها يثير الكثير من التساؤلات.
خاصة إن الصمت الحكومي عن ممارسات حيتان السوق يعد موافقة مبطنة على كل ما يجري، وهو بمثابة تغليب الخاص على العام، لأنه يحقق الفائدة لفئة قليلة على حساب المجتمع بأكمله.
كما أن استمرارها وبقاءها داخل سوق العمل الوطنية يعد ضربة قوية لاقتصادنا الوطني ولآمال وأحلام المواطن السوري، الذي كان وما زال الحلقة الأضعف في المعادلات الاقتصادية، فهل هذه إحدى سياسات اقتصاد السوق الاجتماعي وأحد أهم مؤشرات الترف والانتعاش الاقتصادي الذي وعدت به الحكومة؟ أم أنها وجه آخر للفساد الحكومي الذي جعل حياة المواطن السوري وجيوبه ميداناً لعمل الطفيليات المتنفذة تحت غطاء الحمايات الوهمية التي تكبر في غياب القانون والدور الحقيقي لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي باتت عاطلة عن العمل، ولا بد أيضاً من تذكير رئاسة مجلس الوزراء بأن السكوت عن المخالفات والأخطاء يعد مشاركة فيها ومخالفة حقيقية للدستور.
فأين الحلول؟.
بشير فرزان- (أكثر من 100.000 خادمة دخلت إلى سوق العمل )
مجلة الأزمنة- عن كلنا شركاء (2/4/2007)
|