|
الطويل: خطاب تمكين المرأة ليس غربياً... ..لكن لابد من الاستجابة لضروراتنا المحلية |
|
|
|
لينا ديوب
|
|
2007-04-08 |
على هامش مشاركة الدكتورة أماني الطويل الخبيرة بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في مؤسسة الأهرام بدورة تدريبية ل بي بي سي في دمشق التقينا بها كمديرة
لبرنامج المرأة في المركز ومهتمة بمسألة تمكين المرأة في المجتمعات العربية بما يتواءم ويتناسب مع ظروف هذه المجتمعات الثقافية والاجتماعية.
*- بداية ما تعريف التمكين?
**- ببساطة دفع النساء نحو مشاركة أوسع سياسية واقتصادية, لأنه من المستقر عليه علمياً الآن أن تحييد دور المرأة عن المشاركة في التنمية الاقتصادية يتسبب في خسائر مهمة للاقتصاديات العربية هذا طبقاً للدراسات وبتأكيد تقريرالتنمية البشرية الأخير للأمم المتحدة والذي كان بعنوان تمكين المرأة.
*- الحديث عن تمكين المرأة في مجتمعاتنا, ليس جديدا ومع ذلك التقدم المحرز بطيء ما السبب?
**- لأنه حتى الآن لايوجد إرادة مجتمعية, لايوجد إيمان واسع في المجتمعات العربية بفكرة التمكين وخصوصاً مع انتشار الأمية على نطاق واسع في الدول العربية وانتشار عادات التقاليد قد لا تكون منتمية إلى الدين بشكل رئيسي لكن منتمية إلى ما استقر عليه الناس أجيالاً وراء أجيال ما أثر سلباً على فكرة تمكين المرأة, وهناك سبب ثالث ومهم أن قطاعات من المجتمع وبعض النخب العربية تعتبر أن تمكين المرأة فكرة غربية ويشكل شكلاً من الاستجابة للضغوط الخارجية, وصحيح أن الغرب بشكل عام ينادي بهذه الفكرة لكن أظن أن المجتمعات العربية بطبيعة ظروفها ومتطلبات تنميتها تحتاج إلى مشاركة أوسع للمرأة وإلى اهتمام أكبر بها من حيث تعليمها, وصحتها, وتحسين أوضاعها في العمل, وهذه بمجملها أمور نابعة من ظروفنا والمحلية وليس بالضرورة أن يكون خطاب تمكين المرأة خطاباً غربياً وأن تتخلى النساء عن مسألة أخذ حقوقهن أو أن تنظر النخب إلى تمكين المرأة بارتياب وشك, نحن لدينا ضرورات لابد من الاستجابة لها في مسألة تمكين المرأة وخصوصاً أن عدم تمكينها يتسبب في خسائر اقتصادية.
*- في التجربة السورية والعربية عموماً هناك حلقة مفرغة, وأن التحسن على أرض الواقع لايزال بطيئاً, فما السبب?
**- هذا يتعلق بشكل رئيسي في أن أدوار المرأة في الأسرة تستهلكها, فمؤسساتنا التعليمية لاتقوم بالأدوار المطلوبة منها وبالتالي تبقى مسألة تعليم الأولاد مسؤولية المرأة في البيت, من منا لاتدرس أبناءها, أيضاً الخدمات الصحية عبء على المرأة, أي المجتمع لايساعدها, فنقص الخدمات في المجتمع أوتراجعها ينعكس فوراً على المرأة, بالإضافة إلى ذلك تصور أن تلك الأدوار منوطة بالمرأة فقط, والأب في الأسرة لايقوم بالأدوار المطلوبة منه داخل البيت, هذا لايعني تقسيماً للعمل داخل البيت ولكن المساهمة في تربية الأولاد والاهتمام بهم وقضاء بعض الوقت معهم يرفع أعباء عن المرأة ويجعل الأسرة متماسكة وسعيدة ويسهل للمرأة فكرة القيام بدور أفضل في عملها ودخولها مناخ التنافس في العمل بمعنى أن تستطيع أن تحصل على مناصب قيادية نتيجة كفاءتها بالعمل وأيضاً تستطيع إذا أرادت أن تقوم بدور في الحقل العام السياسي أو الاقتصادي.
*- تجربة تمكين المرأة في مصر واضحة وناجحة?
**- التجربة حتى الآن فشلت والتجربة البرلمانية الأخيرة أشارت إلى هذا الفشل, هناك مناخ متراجع في مصر بشأن المرأة, هناك مناخ محافظ ثقافي أصبح حاكماً وربما انعكس ذلك بشكل واضح ومباشر على موقف الأحزاب من المرأة, وهناك بعض الأحزاب لم ترشح ولا امرأة, هناك إهمال واضح لتفعيل دور المرأة السياسي وتم التخلي عن فكرة التمييز الإيجابي لصالح المرأة في البرلمان, وربما لا أتفق مع هذه الفكرة لأنها لا تراكم خبرات سياسية للمرأة لكن من المطلوب أيضاً النظر بالنظم الانتخابية التي تتيح تمثيلاً سياسياً يعكس طبيعة وجودها با لمجتمع وطبيعة قيامها بأدوار متعددة فيه.
*- ما سبب هذا البطء في قضية المرأة?
**- السبب أنها حركة نخبوية بالأساس والسبب الثاني قيود ثقافية ومجتمعية وعندما نتحدث عن التمكين لا نتكلم عن المرأة في المصانع, في المواصلات ومعاناتها اليومية وما تتعرض له من صعوبات, المرأة التي هي القطاع الأوسع من الناس,أنا لا أستطيع أن أقول إن تمكين المرأة هو المشاركة السياسية وفقط, فاتساع مفهوم التمكين ليلبي مثل هذه القضايا بالتأكيد ستجعل قضية التمكين تنزل للطبقات التي يمكن أن تستفيد منه.
*- ماهي برامجكم في المركز?
**- القيام بدراسات وأبحاث تتعلق بأوضاع المرأة في مصر وكيفية تطوير هذه الأوضاع.
لينا ديوب - (لطويل: خطاب تمكين المرأة ليس غربياً... ..لكن لابد من الاستجابة لضروراتنا المحلية)
جريدة الثورة (26/3/2007)
|