|
الخدمات تركّز على النساء المعنّفات والمدمنات |
|
|
|
ماري تيسييه
|
|
2007-04-08 |
كانت كارن فولي ترتجف عندما فُتحت أمامها ذات يوم في بورتلاند أبواب مركز العلاج من الإدمان منذ 15 سنة. وكان لكارن طفل في المنزل وعلمت أنّها لن تتكمن من الإستمرار في استخدام الميتامفيتامينوالمخدرات الأخرى، التي تبقى في بعض الأحيان نسبتها عالية لفترة أطول.
وتقول انّها سمعت نداء اليقظة عندما عارض والد الطفل خطّتها لتلقي العلاج. وتقول فولي وهي حالياً عاملة إجتماعية في سياتل:" لم يضربني أبداً، لذا لم أفكّر في نفسي أنّه يستغلّني. وفي نهاية الأمر، أدركت أنّ أحد الوسائل التي تركتني تحت سيطرته كانت من خلال جعلي ثملة".
وتقول فولي انّ تجربتها نموذجية وهي اليوم مرجع في مجال الإدمان والعنف. وكان لديها تاريخ طويل في مجال استخدام المخدرات وتعرّضت للصدمات. ثمّ وجدت نفسها تعيش مع رجل استعمل إدمانها كوسيلة ليمارس عليها النفوذ والسيطرة. وتضيف فولي:" لقد جنّ جنونه حتى أنّه ثقب فجوة في الجدار".
وتقول باتريسيا ج. بلاند التي تعمل في شبكة ألاسكا لمناهضة العنف المنزلي والإعتداء الجنسي في جونو:" كانت النساء المدمنات يُبعدن بشكل تقليدي عن ملاجئ الحماية من العنف المنزلي والخدمات الأخرى، ولا يزال هذا الأمر قائماً في بعض الأماكن. إنّ العنف المنزلي والمخدرات هي من المشاكل التي تجذب الواحدة الأخرى، وإن كنت تعاني من المشكلتين، ستحظى حينها بمشاكل للحصول على الخدمات".
وقد واجه المدافعون عن النساء المعنفات صعوبات في العمل مع برامج الإعتماد الكيميائية التي تركّز على المسؤولية الشخصية التي يمكن أن تبدو كإيقاع اللوم على الضحية. وغالباً ما تعمل مراكز العلاج ومجموعات مكافحة الإدمان مع افتراض ألا وهو أنّ الإتزان يجب أن يكون الهدف الرئيسي.
إنّ بلاند التي تجول في البلاد لتدرّب الوكالات الأخرى بهبة من مكتب مكافحة العنف ضدّ المرأة في وزارة العدل تقول انّ العديد من النساء المدمنات قادرات في النهاية على الحصول على أمنهن، لكن يمكن ذلك أن يتطلب ذلك وقتاً أطول بمرتين أو ثلاث مرّات.
الضغط للتعاون
لكنّ القادة في حركة النساء المعنّفات ومجال الإعتماد متفقون على أنّهم يحتاجون إلى مزيد من التعاون لكي ينجحوا. وبدأت وكالات إضافية للنساء المعنفات بضمّ النساء المدمنات في البرامج والخدمات وإنشاء شراكات مع وكالات الإعتماد الكيميائية لتقديم الخدمات لمجموعة السكان الكبيرة. وتتجّه وكالات محاربة الإدمان على المخدرات نحو البرامج المخصصة للنساء فقط وللتعاون مع وكالات محاربة العنف المنزلي والإعتداء الجنسي.
وتقول ريتا سميث المديرة التنفيذية للتحالف الوطني لمحاربة العنف المنزلي في دنفر انّ العمل مع وكالات أخرى توفر الخدمات هو في الطليعة بالنسبة إلى وكالات مناهضة العنف المنزلي. وتضيف:" إنّ استخدام المخدرات لا يسبّب العنف، لكنّه يؤثر عليه. فالإدمان على المخدّرات يمكن أن يورّط الإنسان ويزيد من مستوى الجرائم والإكراه خارج نطاق العنف، وتستخدم النساء المخدرات لمداواة أنفسهن به، فالصورة إذن بمجملها تصبح معقّدة جدّاً. لذا من المهمّ وضع النساء داخل هذا البرنامج عوضاً عن وضعهن خارجه".
وقالت سميث في بطرسبرغ، انّ الشراكة بين وكالة محاربة العنف المنزلي CASA ووكالة محاربة الإدمان على المخدرات Operation PAR أصبحت نمطاً وطنياً. ويدير طاقم الموظّفين من الوكالتين برامج في الوكالة، ويعملون على عقود مشتركة وينسّقون الخدمات على غرار تقديم العلاج من المخدرات، ودعم المجموعات وتأمين المساكن الإنتقالية.
الإتجاه الصحيح
وتقول ليندا أ. أوسموندسون، المديرة التنفيذية للـ" CASA " أي عمل المجتمع لوقف الإستغلال:" يكمن هدفنا في مساعدة المرأة على مساعدة نفسها لتكون بأمان. نحن نعمل مع الأشخاص المدمنين كي يدركوا أنّهم لن يجعلوها تثمل لكي تصبح بأمان. وعندما تفهم هذه الدينامية، تسير في الإتجاه الصحيح".
وتقول ديان كلارك المسؤولة عن التشغيل في الوكالة في المقاطعات الخمسة انّ برامج العلاج ومجموعات الدعم الخاصة بالجندر في PAR حاسمة في معالجة دور العنف في تغذية إدمان المرأة على المخدّرات.
وتقول كلارك:" إنّ المهارات على هذا المستوى والثقة بالنفس والقيمة الذاتية كلّها تؤثّر على جوهر المرأة. والمسائل المرتبطة بالحصول على الأمان والإتزان هي التي تطغى. الأمر لا يتعلّق بمسألة دون أخرى، بل بكليهما".
إنّ الأمثلة الأخرى عن وكالات العنف المنزلي التي دمجت برامج الإدمان وطوّرت الشراكات في العمل مع الوكالات الأخرى هي "البدايات الجديدة للنساء" في سياتل و"النساء نحو التحول" في فيلادلفيا.
وجود استثناءات
وتقول بلاند التي شاركت في كتابة " الوصول إلى الأمن والإتزان: الأدوات الحقيقية التي يمكنك استخدامها: عدّة تعليم الدفاع للعمل مع النساء اللواتي يتحملن الإدمان على المخدرات والعنف الشخصي" انّ البرامج المماثلة لا تزال استثناءات.
وفيما تبدو الأرقام الدقيقة حول الخدمات المتوفرة محيّرة، فإنّ التحالف الوطني لسميث يقول انّه من العدل القول أنّ أكثرية مشاريع مكافحة العنف المنزلي لا توفّر الخدمات المناسبة والدعم في هذه المنطقة".
إنّ الأرقام من قبل المعهد الوطني للإدمان على المخدرات تُظهر أنّ 90 في المئة من النساء في العلاج الكيميائي اختبرت العنف القاسي من قبل الشريك الحميم في خلال حياتهم. وهذه الأرقام تنعكس في برنامج " أطفال بأمان ، أمّهات بأمان" في "بدائل العلاج السالمة" في سياتل حيث تعمل فولي. ويوفر البرنامج المساعدة الكثيفة للنساء المعافات للحصول على العلاج، والمسكن، والرعاية الصحية والمساعدة القانونية.
وتقول بلاند انّ دراسات أخرى في لوا وإيلينوي تعكس نسب الإدمان التي تتراوح بين 25 إلى 60 في المئة للنساء اللواتي يطلبن خدمات الحماية من العنف المنزلي.
ماري تيسييه، مراسلة ومينز إي نيوز، صحافية مستقلّة تكتب باستمرار حول العنف ضدّ المرأة - (الخدمات تركّز على النساء المعنّفات والمدمنات)
|