|
70 مليون أمي في الوطن العربي! |
|
|
|
فاتنة الشامي
|
|
2007-04-08 |
المشاركون في المؤتمر الإقليمي الأول لدعم محو الأمية يطالبون بتقديم المزيد من الدعم للتخلص من آفة الأمية .. 70 مليون أمي في الوطن العربي .. «أنا وبناتي»... ومشروع المهارات الحياتية .. لن أعطيك سمكة... سأعلمك كيف تصطاد
عندما دعيت إلى المؤتمر الإقليمي لمحو الأمية، قلت في نفسي مازلنا نتحدث عن الأمية دون إيجاد حلول لها. فلا يزال الجهل بكل ما يحيط حولنا كبيراً.. لكنني تنفست الصعداء حين علمت أن هناك اهتماماً كبيراً وجاداً من قبل الدول العربية والهيئات غير الحكومية للحد من هذه الظاهرة أن لم يكن القضاء عليها.
فتعلم القراءة والكتابة هو المعنى التقليدي لمحو الأمية وفي عصرنا الراهن نحن بأمس الحاجة إلى أن يشمل هذا المعنى مفهوماً أعمق لكل ما يتعلق بالجوانب الحياتية والمعيشية..
فها هي الأم تجهل أبسط قواعد العناية بأطفالها. ولا تزال ترعاهم من خلال خبرة غير علمية سواء من أجل الحفاظ على صحتهم أو تنشئتهم وتربيتهم نشأة صحيحة سليمة.
ومجتمعاتنا العربية مؤهلة فهي بحكم جذورها حاضنة للبحث العلمي في مختلف جوانبه..
ومع ذلك فأعداد الأميين في الوطن العربي في تزايد وتختلف معدلات الأمية من دولة لأخرى وتتراوح النسبة بين 60 ـ 90 بالمئة.
لذا فالتوصل إلى إجراءات حاسمة إلى محو الأمية في وطننا يعد تحدياً كبيراً لنستطيع مواكبة ومنافسة التقدم والتطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والعلمي والسير في ركب الحضارة بالشكل الأمثل.
محو الأمية مصدر لتمكين الفرد وأداة لبناء مجتمعات مزدهرة ويؤثر على كل أوجه الرفاه.. وخلال المؤتمر الإقليمي الأول لدعم محو الأمية الذي افتتح في العاصمة القطرية الدوحة الاثنين الماضي تحت شعار «تحديات محو الأمية في المنطقة العربية ـ إقامة الشراكات وتعزيز النهوج الإبداعية» بالتعاون بين مؤسسة قطر للتربية وتنمية المجتمع ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» وعدد من السيدات الأول، كان لنا لقاءات مع بعض المشاركين وتحدثنا معهم عن تجاربهم ودراستهم وأفضل ما توصلوا إليه من طرق جذابة لمحو الأمية..
التجربة الجزائرية
يحدثنا السيد محمد الطاهر بكوش مدير الديوان الوطني لمحو الأمية وتعليم الكبار في الجزائر عن التجربة الجزائرية قائلاً: بدأت تجربتنا منذ عام 1963 ومرت بمراحل عدة فقد بلغت نسبة الأمية عام 1830 «14%» لتنقلب على عقبيها عام 1948 لتصل إلى 94% حسب إحصاءات الاستعمار آنذاك.
وغداة الاستقلال تقلصت النسبة إلا أنها كانت لا تزال عالية فقد بلغت 85%
ويتابع الدكتور بكوش: لكن الدراسات والاستراتيجيات التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع جمعيات وطنية وفق إحصاء حزيران 2005 تراجعت نسبة الأمية لتصل إلى 6.2 ملايين أمي بنسبة 21.29%، ثلثا هذه النسبة من النساء، ونسبة الأمية في الريف تعادل مرتين ما هو في الحضر.
ويضيف الدكتور: وضعت الحكومة الجزائرية استراتيجية محو الأمية وتعليم الكبار تعنى بتقديم الإمكانات التي يجب رصدها للتصدي لآفة الأمية.. ومثل كل دول العالم كان هدفنا تقليص نسبة الأمية إلى 50% في غضون عام 2015 إلا أن الحكومة الجزائرية وبهدف القضاء على الأمية وضعت استراتيجيتها على أساس الانتهاء تماماً في غضون عام 2016 مع وضع كل الإمكانات البشرية والمادية ويضيف السيد بكوش: إضافة إلى ذلك هناك جمعيات ذات طابع اجتماعي وثقافي تعمل في الميدان ويبلغ عددها 299 جمعية منها خمس تنشط على مستوى الوطن منها جمعيتان تختص في محو الأمية فقط أما الثلاث الأخرى فهي تنشط في ميادين محو الأمية المتعددة ومنها القرائية وباقي الجمعيات منوعة كل هذه الخطط والجمعيات من أجل إخراج المرأة الريفية من بيئتها.
أنا وبناتي
أنا وبناتي والإكسسوار مشروع جديد يحدثنا عنه الدكتور ابراهيم محمد ابراهيم استاذ ورئيس قسم أصول التربية ـ كلية التربية ومدير مركز تعليم الكبار ـ جامعة عيش شمس.
يقول الدكتور ابراهيم: الجامعة والمجتمع يهتمان بتعليم الكبار، فبعد عقد عدة مؤتمرات دولية تم تأسيس المركز وتم إصدار مجلة بعنوان آفاق جديدة في تعليم الكبار..
هذا المركز يهتم بإقامة مشروعات مع مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية وبالتعاون مع المجلس القومي للطفولة والأمومة.
حالياً ـ يقول الدكتور ابراهيم ـ يتم تنفيذ مشروع حماية الأطفال العاملين في منطقة منشية ناصر ومع الجمعية الشرعية يتم تنفيذه في منطقة العباسية ويهدف المشروع إلى الاهتمام بالمهارات الحياتية «لا تطعمني سمكة لكن علمني كيف اصطاد».
من خلال استبدال المعونات الشهرية بتقديم قروض دوارة «معونات حسنة ـ تعليم حرفة وتمويلها» ومن ثم سداد الدين..
ويقول الدكتور ابراهيم: إن مشكلة الأمية الحقيقية ليس في محو الأمية وإنما في مرحلة ما بعد محو الأمية... لذلك فالمشروع يهدف إلى تقديم برامج المهارات الحياتية والقرائية.
ويضيف: وضع المركز دليلاً بعنوان «كتاب المهارات الحياتية للمتحررين من الأمية».
هذا الكتاب يتدرب فيه المعلمون على تدريب الناس على مهارات معينة منعاً لارتدادهم مرة أخرى للأمية يعتمد نحو 160 ـ 180 ساعة.
وقد تم تنفيذه في مصر والسودان واليمن ومن ثم في الجزائر.
أما كتاب «المشروع العربي لمحو الأمية باستخدام التقنيات الحديثة» هو من إنتاج المركز والمنظمة العربية للثقافة والعلوم فيعنى بتعليم الأميين.
يشاهد الأمي عبر CD عشر حلقات من مسلسل درامي يتعلم فيها القراءة والكتابة والحساب..
كل حلقة تهتم بموضوع معين ومدتها ثلث ساعة وهي تعتمد الطريقة الثلاثية لمحو الأمية بمعنى أن المعلم لا يشرح وإنما الدارس يرى الكمبيوتر ومن ثم يتم استخدام المنهج المنظومي لتعليم القراءة والحساب. ويشرح لنا الدكتور ابراهيم مشروعه الجديد «أنا وبناتي والاكسسوار» قائلاً: فكرة بسيطة بمردود كبير.. تعتمد المهارات الحياتية التي تقضي على مشكلة الأمية القرائية من جهة، والمشكلة الاقتصادية من جهة أخرى.
بحث.. متابعة.. تقويم
ويتحدث الدكتور رمضان حامد استاذ بحوث في مركز البحوث الاجتماعية في الجامعة الأميركية بالقاهرة حول الأبحاث التي قامت بها مصر في مجال محو الأمية قائلاً: مركز البحوث يساعد الجهود التي تبذلها الدولة في محو الأمية..
ففي إحدى المحافظات المصرية وهي محافظة الفيوم نحدد قواعد بيانات للأميين والمدرسين ونشارك في إعداد الوسائل المساعدة للتعليم كمساعدة النساء الأميات في الحصول على قروض صغيرة ومن ثم نقوم بدور البحث والمتابعة والتقويم وهي إجراءات ضرورة ومهمة لإنجاح بعض مشروعات محو الأمية في المحافظات الريفية ـ وينصب اهتمامنا على الجماعات المهمشة الريف ـ النساء ـ الفقراء.
المشكلة في مصر أنه لا يوجد لدينا قواعد بيانات للأميين لذا نقدم هذه القواعد والمسوح.
ويقول: الأمية لها منابع أي ليس كل من يذهب إلى المدارس يتخرج متعلماً هناك التسرب... فهناك ارتداد إلى الأمية لذا نجري بحثاً بعنوان متابعة وتقويم جهود محو الأمية ويدرس آثار منابع الأمية المختلفة.
استراتيجيات فعالة
ويحدثنا الدكتور حسن حمود استاذ بالجامعة اللبنانية ـ الأميركية خدمة وسياسة اجتماعية عن السياسات واستراتيجيات محو الأمية قائلاً: واقع القرائية يبدو قاتماً في ظل البيانات والاحصائيات المتوافرة إذ تظهر المتوسطات القرائية في الوطن العربي من أدنى المتوسطات في العالم.
أما بالنسبة لتعليم الفتيات فتظهر البيانات أن متوسط الوطن العربي هو أدنى من متوسط دول العالم النامي...
وعند انتقالنا إلى الأمية فأعدادها تتزايد على الرغم من انخفاض نسبتها في معظم الدول العربية ومع ازدياد أعداد السكان نجد أن الأعداد المطلقة في تزايد.
ويقول: نحن نتكلم عن 70 مليون أمي حالياً في الوطن العربي وثلثا هذا الرقم من النساء، ويتساءل أين نحن من القرن 21 عصر العولمة والتكنولوجيا والمعلوماتية..
وعن دراسة عن واقع الوطن العربي من الأمية أعدها الدكتور حمود يقول: قسمت البلاد العربية إلى ثلاث مجموعات:
المجموعة الأولى
مجموعة الو فرة حيث يبلغ عدد الدول أكثر من عشر نجد أن نسبة الأمية لا تزيد فيها عن 2% من مجموع الأميين في الوطن العربي منذ عام 1970 حتى اليوم.
بما يعني أن متوسطات الأمية فيها منخفضة ونسبة القرائية فيها مرتفعة.
المجموعة الثانية
تضم 12% من مجموع الأميين في الوطن العربي ومن الملاحظ أن هذه المجموعة لديها أمل في أن تتخطى عتبة الأمية مع تعزيز السياسات وتدعيمها بمزيد من تخصيص الموارد والأموال وإصلاح نظم التعليم والأخذ بمبادرات جديدة والتوسع فيها وأن يكون الالتزام أكثر جدية.
المجموعة الثالثة
فهي المجموعة الأكثر معاناة في مشكلات هيكلية وبنيوية حيث يكثر عدد السكان فنجد أن نسبة الأمية تبلغ 82% من مجموع الأميين في الوطن العربي لعدد قليل من الدول...
وقد وضعت استراتيجية لمكافحة الأمية في هذه المجموعة وفق مبادئ اليونسكو وdfa «التعليم للجميع» إضافة إلى مبادرة اليونسكو بعنوان «لايف» والأهداف الألفية التي تعنى بتلقيص الأمية إلى النصف.
ويتابع: هناك أولويات بحاجة لأن توليها السياسات اهتماماً كبيراً وهي تتشكل من النساء والفتيات ـ الأطفال خارج النظام التعليمي ـ البدو ـ المعوقين ـ المناطق النائية.
وجميع ذلك بحاجة إلى تعزيز الموارد والشراكة وتحسين نوعية التعليم والبحوث والتجارب.
ويقول: نحن نريد خطوات علمية للتوثيق في كل مجالات عملية التخطيط لمحو الأمية وتنفيذها ومتابعتها وتقويمها لهذا يجب وجود تنظيم عربي للعناية بقضايا القرائية ومحو الأمية.
آراء ومقترحات
ترى الاستاذة منيا بتشكرون الأمينة العامة للجنة الوطنية المغربية للتربية والثقافة والعلوم لدى اليونسكو والايسيسكو والالكسو أن الاهتمام بالفتاة من أولويات الدراسات لأنها تصبح غداً ربة منزل وإذا لم يتم الاهتمام فعلياً بها لن نقضي على الأمية.
وعدد الأميين في العراق أكثر من أربعة ملايين أمي من مجموع السكان لهذا تم تطبيق تشريعات صارمة للمتخلفين وغير الملتحقين بالمدارس كما يقول الدكتور جمعة عطية وزير التربية مدير محو الأمية وتعليم الكبار مبيناً أن أهم تحديات محو الأمية تكمن في نقص التمويل وتفعيل القوانين والشراكة بين منظمات المجتمع المدني ومؤسسات الدولة، سيطرة العادات والتقاليد التي تمنع تعليم المرأة من ثم تعطيل المجتمع.
أخيراً
في بيان للسيد كويشيرو ماتسورا المدير العام لليونسكو، أكد أن معرفة القراءة والكتابة حق من حقوق الإنسان وهي وسيلة للتعبير عن الذات وسبيل لكي يفهم كل فرد حقائق العالم فيما وراء حدود عالمه الخاص بقدر ما تزداد معرفة الناس بالقراءة والكتابة فتزداد محاصيلهم فيزيدون اهتمامهم بأنفسهم ومن ثم يرفدون مجتمعهم بالتطوير والتحديث.
فاتنة الشامي- (70 مليون أمي في الوطن العربي!)
جريدة تشرين (14/3/2007)
|