|
إيناس سفان
|
|
2007-03-23 |
الكون القائم على الثنائية (الذكر- الأنثى) وعلى تكامل الأضداد وتنافرها ضمن هذا التكامل, قائم منذ بدايته على احتواء أحد طرفي الثنائية للآخر, ووجود الإنسان على الأرض بلور هذا الاحتواء اجتماعياً ونفسياً,
فمنذ فجر التاريخ دلت اللقى الأركيولوجية على استمرار عصر أمومي طويل, أسماه علماء الآثار والعاديات والمؤرخون (عصر الربة الأم).
ذاك العصر كان أنموذجا للسلام المفقود و المنشود, كان بامتياز عصراً خالياً من الحروب والنزاعات, لأن الطابع الأمومي يؤمن بشكل فطري أن الحضارة التي يصاغ شكلها أثناء عصر السلام تحمل طابع الديمومة التي يمتد تأثيرها حتى نهاية التاريخ.
فيما بعد وأثناء العصور البطريركية انكسرت صورة السلام, وتدنت منزلة الوعاء الحاوي له, وبدأت سلسلة من القوانين والأعراف والممارسات الجائرة بحق المرأة, استهدفت إخضاعها وتهميشها وإلغاء دورها الفاعل في التاريخ,وعلى الأرض العربية بزغ فجر الإسلام بعد غفوة طالت, وهذا البزوغ الذي غير مجرى التاريخ أعاد من جديد تنظيم ثنائية العالم عل أسس الحق والعدل والمساواة, ونعمت المرأة خلال إشراقته الأولى بامتيازات سرعان ما سلبت منها, وعاد العرف الضاغط عليها سيرته الأولى, واستمر في الكثير من المجتمعات العربية إلى يومنا هذا.
إننا كعرب نحتاج في يوم المرأة العالمي إلى أن نقف مع ذواتنا وقفة صادقة واعية, ونسأل أنفسنا أين هو موقع المرأة العربية وفاعليتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية في القرن الذي يسوده صراع أو حوار الحضارات؟
وأين المجتمع العربي من القضايا الأكثر إلحاحاً والتي تمس المرأة بشكل مباشر؟ الممارسات العنفية ضدها, هل تمت محاربتها بشكل حقيقي؟ القوانين التي تحمي مرتكبي جريمة الشرف وتحول دون إنزال القصاص العادل بهم, هل تمت مراجعتها؟ الأعراف والعادات والتقاليد التي تقيد حرية المرأة والتي لا تمت إلى الدين والقانون بصلة, هل تم الوقوف عندها بهدف تصحيحها؟ غياب دور المرأة العربية المؤثر في المشهدين السياسي والثقافي العربي إذا ما قورن بدور المرأة الغربية, هل تمت معرفة أسبابه ومعالجتها, واستقصاء نتائجه المخلخلة للمجتمع لتكون بمثابة دليل ملموس على الخطأ الذي توافق عليه المجتمع في العقود والقرون الماضية؟
هذه أسئلة ملحة تتطلب الإجابة عليها مقداراً كبيراً من التأني المصحوب بدراسة عقلية وذهن واع ومنفتح, وما أثار هذه الأسئلة هو الاحتفال- الظاهرة بيوم عالمي للمرأة, إن المرأة العربية المغيبة تحتاج إلى أيام كثيرة لتستعيد دورها الفاعل والمؤثر في المجتمع والحياة والحضارة, إنه مجرد رأي أطرحه للحوار والنقاش, لأن في هذين الأخيرين يكمن الحل المرتقب.
إيناس سفان- (يوم واحد للمرأة؟!)
|