|
"أعياد آذار".. بين الواقع والاحتفال! |
|
|
|
ثناء السبعة
|
|
2007-03-23 |
نحتفل كل عام إحياءً لعيد المرأة وعيد الأم.. ونسمع كلمات طنانة تمجد الأمومة لتستمد المرأة قيمتها منها, حيث يدمج العيدان بيوم أقرب لعيد الأم. الجميع فرحين من حولي في احتفال الاتحاد النسائي بأعياد آذار.. إلا أنا! قصص كثيرة مرت في شريط مصور بذاكرتي لتمنعني من مشاركتهم الفرح.
بدأت جدتي الشريط. جدتي التي يعود ميلادها إلى مئة عام تقريباً، والتي لم تملّ يوماً الحديث عن أهمية وجود "الصبي" في العائلة! والتي أصرت على أهمية الاستمرار بالإنجاب إلى أن يأتي "الصبي"! بعد أن تحولت أملاك أبيها إلى أبناء العمومة لأنهن كلهن "بنات"! تم ذلك دون أي نقاش أو استنكار من أحد! فجأة.. لم هو يعد أبوهن! ولم يعدن هن بناته!
(لن تؤرقك الغيرة في قبرك جدتي! فمازالت النساء محرومات من الإرث! والمحظوظة منهن قد تنال طرفاً منه!)
ضحكات من حولي مجلجلة.. وأنا وحيدة أنصت لبرنامج تلفزيوني يبث شهادات حية لسوريات متزوجات من أجانب يروين معاناة أبنائهن من الحرمان من حقهم في الحصول على جنسية أمهاتهم السوريات! وحرمانهم الانتماء لوطن لم يعرفوا وطن سواه!
وقصص كثيرة لنساء زوّجن وهن طفلات في الثالثة عشرة من عمرهن.. بمباركة قانون أحوال شخصية بعيد كل البعد عن القوانين العصرية التي تحترم العلاقات الأسرية ومصالح الطفولة!
طفلات يصبحن أمهات لأطفال.. ثم يهرمنَ مبكرات!
هاهي جارتنا المعلمة قد طلقت! وعادت إلى بيت أهلها مخلفة لطليقها منزل الزوجية! فهو باسمه في السجلات العقارية! لكنه، في الواقع، منزل بني بقروض دفعت هي أقساط تسديدها من راتبها ورواتب أخواتها.. والجميع يعلم ذلك.. إلا "القانون"!
وها هي طفلة "أجبرت" على الهجرة! هي طفلة لأبوين سوريين يدرسان في الخارج. توفي الأب فجأة! وعلمت الأم أنها ما إن تعود بالابنة لزيارة "بلدها" حتى تصير بحاجة إلى موافقة عائلة زوجها لكي تصطحب ابنتها معها! ففضلت البقاء بعيدة عن "وطنها"، رافضة فكرة انتقاصه من أمومتها وقدرتها على تحمل مسؤولية طفلة أنجبتها هي!
لم تنس زهرة عزو أن تحضر الاحتفال معي! وحضرت معها كل الزهرات اللواتي قطفن دفاعاً عن شرف مزعوم! قطفتهن أيدي الذكور! أخوة مساكين وقعوا ضحايا المجتمع المتخلف، والقانون الذي مازال صامداً! رغم آراء رجال الدين والقانونين على مخالفته للشرائع السماوية والقوانين الإنسانية!
ارقدن بسلام يا زهرات! لن نملّ المطالبة بإلغاء هذا القانون الذي أباح قتلكن وهدر دمكن!
تباً لكل هذه الذكريات التي أحزنتني على النساء والأمهات معاً! تباً لي!
لماذا أصر على رؤية النصف الفارغ من الكأس؟ لماذا هذا "الجحود"! فرغم كل هؤلاء النسوة المحتفلات وهن في "مواقع صنع القرار": عضوة مجلس شعب, رئيسة مجلس المدينة, عضوة قيادة فرع حزب البعث, نساء من جمعيات أهلية.. رغم كل هذا "المشهد" ما زلت مصرة على ذكر نساء حزينات لم يستطعن أن يحصلن على حقوقهن ورؤية النصف الفارغ!
نعم! لم يعد يرضينا نصف ممتلئ! وإنما نحتاج لكأس ممتلئ حتى حافته! لأن نساء سورية يستحقين أن يأخذن مكانتهن العادلة في الواقع، في القوانين والمجتمع.. مكانة مرموقة.. ولا يكفي الاحتفال والخطب الرنانة!
نعم نستحق أن نحتفل في العام القادم احتفالاً ثلاثياً: بعيد المرأة والأم.. وبإلغاء كافة المواد التمييزية في كل القوانين السورية!
ثناء السبعة، عضوة فريق عمل نساء سورية- ("أعياد آذار".. بين الواقع والاحتفال!)
|