|
تعددت الهموم... والمرأة واحدة! |
|
|
|
ميرفت دهان
|
|
2007-03-23 |
لو لم يكن الرجل بطل حكاية " يا ظالمني" المتجددة التي غالباً ما تحل ضيفة على مجالس هموم النساء، في زمن أيامه لا تنتهي، فمن سيكون والأرض ليس عليها إلا الرجل والمرأة؟ وبالنسبة للمرأة فمكانتها قاب قوسين أو أدنى من الحياة، هذا إلى جانب أنها اعتادت لعب الدور الثاني.
ولنتساءل عمن وضع المرأة في خانة اللاشيء؟ ومن كرّسها في خانة تابو لا تتبدل؟ هل هي نفسها التي أسهمت في صياغة أوضاعها الحالية، أم أنها مثلاً سائراً على أصناف القهر منذ الخليقة.
التهمة الأولى أغوت آدم لتكون النتيجة أن هبطا على الأرض، وانقضى الأمر وغابت آلاف السنين وراء سطور في كتب التاريخ. وكل المراكب اهتدت إلى شواطئها إلا المرأة العربية؛ مازالت تبحث عن شاطئ أمواجه لا تقذفها إلى غياهب الحياة من جديد، ورمل لايتحرك لتلقي عليه بأحمالها. فالغرق يلوح بيده ليبتلعها في جوف النسيان، إن لم تغير حالها؛ وربما لو علمت حواء المسكينة بمصيرها ما طلبت التفاحة. إذ غاب عن توقعاتها أن آدم، سيبقى قابعاً في غرفة القيادة ما دامت الأرض تذهب في نزهتها اليومية نحو الشمس. وكل الدهاء الذي اشتهرت به لم ينفعها، لأنها ما استغله كما هو لازم من أجل تحسين موقعها على رقعة الشطرنج، بل على العكس هي في حالة غياب عما صنعت عزيمتها الخائرة بها.
ويوماً قبل آخر وبعده أيام، نجد أن معظم النساء فرغت تلافيف الرأس لديهن من أي مضمون، ولم يتبق إلا الهيكل الأجوف سريع العطب.
ولابد من الإشارة إلى دور المجلات النسائية في ما أصبحت عليه حال المرأة اليوم، إذ استخدمت كوسيلة لإقناعها بأن الملابس والمجوهرات وأنواع العطور والماكياج هي ما يتوجب عليها الاهتمام به فحسب، وأن متابعة الموضة أولاً بأول هي الثقافة التي عليها الالمام بها.
وفي حال من الغفلة غرق سوق النخاسة الصحفية الحديثة بهذا النوع من المجلات، التي تعين المرأة على إلغاء العقل وإبعاده عن ساحة اهتماماتها والتباري في الشكل مع بنات جنسها.
ومع أن فأس الحياة وقع على ضلع آدم (حواء)، إلا أنه من غير المعقول اعتبارها نهاية الحكاية.
لذلك فإن أملنا في مجلة " نساء" أن تكون رائدة في إطلاق موضة العقل، وحمل المرأة العربية على السير في الاتجاه العكسي، من الشكل إلى العقل، ومن الفراغ إلى الامتلاء، ومن المظلوم ليس إلى الظالم إنما إلى الشريك.
ولربما يأتي يوم ويصبح اسم فيه الحكاية "يا مشاركني".
ميرفت دهان- رئيسة تحرير مجلة "نساء" القاهرية- (تعددت الهموم... والمرأة واحدة!)
تنشر بالتعاون مع مجلة "نساء" (3/2007)
|