|
المكتومون، العنف، والتسرب من المدارس.. نقاشات برلمان الأطفال السوري |
|
|
|
ردينة حيدر
|
|
2007-03-23 |
"بعد ارتكاب الأهل خطأ الزواج العرفي هاهم يرتكبون الخطأ الثاني بإنجاب أطفال محرومون من هوية أبويهم، ومن حق الرعاية الصحية، والتعليم، والرعاية الاجتماعية، والتي هي من حقوق كل أطفال العالم، لذلك لابد من نشر الوعي من خلال الإعلام، وخاصة التلفزيون لتوعية الشباب والأهل"
كان هذا كلام منار أحد أطفال برلمان دير الزور في جلسته الرابعة، والتي عقدت برعاية محافظ دير الزور المهندس خالد الأحمد وذلك في مبنى المحافظة بتاريخ 28/2/2007. وإليكم مقتطفات من الجلسة الرابعة التي ترأسها الطفل زهير الشاهر تحت شعار(نحن جديرون بالوطن) بحضور كل من السيد المحافظ ومدير التربية والسيدة سهام الخاطر عضو مجلس المحافظة والدكتور وائل الإمام مدير معهد الإدارة للدراسات والبحوث السكانية، وعضو الهيئة السورية لشؤون الأسرة، وممثلة اليونيسيف تمارة صائب، وعدد من الإعلاميين والإعلاميات (نهلة سوسو ، مازن الشيخ علي، إيناس، موقع نساء سورية، مجلة الفرات..) وبعض أهالي الأطفال البرلمانيين:
وتناول الأطفال البرلمانيون في المحور الأول من الجلسة الرابعة موضوع الأطفال المكتومون( الأطفال الناتجون عن زواج عرفي ولم يتم تسجيلهم بقيد النفوس وبالتالي حرموا من حق الرعاية الاجتماعية، والصحة والتعليم).
حيث قام الأطفال بعرض المشكلة من خلال مداخلاتهم، ثم اقترح عليهم رئيس الجلسة تقديم حلول، وكان الحل في رأي الطفل وضاح: تخفيض تكاليف الزواج في المحكمة باعتبارها مرتفعة قياساً بدخول الناس.
بينما رأى الطفل أكرم (إعاقة سمعية) أن السبب الأساسي في وجود الأطفال المكتومين هو غياب الوعي وخاصة في القرى النائية وأنه لابد من التركيز على نشر الوعي لتسجيل الأطفال في النفوس.
بينما أشار الطفل هشام سلطان إلى موطن الوجع: فلماذا لا تطبق المشافي القوانين بتسجيل الأطفال حال ولادتهم...!!؟
وتساءل الطفل محمد المطلق: أين الإعلاميين من هذه المشكلة..؟!
واستغرب الطفل كارم الحمد: الزواج العرفي هو زواج يتم وفق الشريعة الإسلامية، فلماذا لا يكون للأطفال الناتجين عن زواج عرفي سجل خاص إلى أن يتم تسجيل الزواج في المحكمة...!!؟
وكان للطفلة أريج أحمد: مجموعة من الاقتراحات للحد من هذه الظاهرة:
- تشجيع الأهل على الامتناع عن الزواج العرفي من خلال تخفيض التكاليف.
- زيادة المنح والعطايا للولادات المسجلة في نفس يوم الولادة.ط
- تسهيل إجراءات التسجيل في مراكز السجل المدني في كل مكان.
الطفلة هبة: دمر الزواج العرفي كثير من شبان وطننا الذين لم يحصلوا على اسمهم خوفا من الفضيحة، وحتى يتهرب الزوج من حقوق زوجته، حيث أن الزواج ينتهي بتمزيق ورقة الزواج.
وعلق رئيس الجلسة: إن تخفيض تكلفة الزواج في المحكمة يعتبر سبب من أسباب الحد من الزواج العرفي. بالإضافة إلى موضوع التخلف والجهل في القرى النائية أقترح تشكيل لجان تقوم بزيارة تلك القرى للتوعية.
المحور الثاني:
ودار المحور الثاني حول مشكلة العنف اللفظي الممارس في الأسرة و المدارس خاصة وفي المجتمع عامة.
وعبرت الطفلة ديالا عبد الله في مداخلتا: لقد منع العنف اللفظي وبقي اللسان الحاد يهيننا ويرسخ في عقولنا كلمات سيئة ويشوه صورة المعلم الذي هو مثلنا الأعلى، لذلك نرجو العمل على وضع قرار بخصوص العنف اللفظي.
وطالب الطفل محمد بإلغاء هذه الظاهرة، لأنه يعتبر أن الأطفال يفهمون لغة الحوار وأن على الآخرين أن يحاوروهم.
واقترح الطفل أسامة لإلغاء هذه الظاهرة السلبية:
- سن قوانين صارمة للمعلمين الذين يمارسون العنف اللفظي، كالنقل أو الحسم من الراتب.
- زيادة التواصل بين الأهل والمدرسة عن طريق مجالس أولياء الأمور.
- إخضاع المدرسين والأهل لدورات تربوية.
وأكدت الطفلة خزنى محمد أن الكلمة الطيبة تؤثر في النفس وتهذب الأخلاق وتبني جيل سليم ذو ذوق رفيع، أما الكلمة السيئة فهي تحطم الأحلام وتجرح وتهدم المجتمع، وأن الحل الوحيد هو بالتوعية للأهل والمدرسين وذلك من خلال برامج تلفزيونية، منشورات، برامج تعليمية، جرائد، صحف، توعية مدرسة، إعادة تأهيل الكوادر التدريسية.
وطالب رئيس الجلسة الطفل زهير الشاهر مدير التربية بالعمل على إلغاء ظاهرة العنف اللفظي مؤكداً على أن لغة الحوار هي اللغة البديلة للعنف اللفظي والجسدي، مشدداً على دور المرشد الاجتماعي الأساسي في عملية التربية بلغة الحوار، مشيراً إلى نقص كبير في المرشدين الاجتماعيين والنفسيين في مدارس دير الزور.
بينما جاء رأي الطفل جمال مخالفاً لآراء زملائه: الأستاذ ليس لديه غاية من ضرب الطالب وإنما السبب هو تأديبي، فهناك بعض الأطفال غير المتربين جيدا في منازلهم، وهم يستفزون الأستاذ للقيام بالضرب، دائما نتكلم عن الأستاذ لماذا يقوم بالضرب لماذا لا نتكلم عن المعلم، والأهم أنه ليس هناك عداوة بين لأستاذ والطالب.
أما المحور الثالث (التواصل مع أطفال الجولان) فقد أضفى على البرلمان صبغة سياسية أظهرت وعي الأطفال الوطني والاجتماعي في آن معاً:
وناقشت الطفلة مروى الأحمد الموضوع من جانب حقوق الطفل وقالت: نسينا حق أساسي من حقوق الطفل وهو حقه في العيش في مدينته وفي وطنه، أنا طفلة جولانية أتخيل مدينتي بأيدي الصهاينة وقتلة الطفل، أتمنى أن تكون يوما ما جزءا مني وأكون جزءا منها.
وقدمت الطفلة خزنى أحمد بعض الاقتراحات والحلول:
- مساعدة أطفالنا في الجولان على تنمية مواهبهم وصقل شخصيتهم.
- تقديم المساعدة المادية والدعم المادي والمشافي والتعليم.
- تفعيل دور المنظمات الدولية التي تعنى بحقوق الطفل.
وتحدث الطفل محمد المطلق عن حادثة عاشها بشكل شخصي مع صديق له من الجولان كان قد تعرف عليه عن طريق الانترنت، حيث أخبره صديقه عن ظروفهم الصعبة (حظر تجوال، قمع) وطالب محمد بدوره الأمم المتحدة بالعمل على حماية أطفال الجولان.
وأشار الطفل إبراهيم خالد العبد الله إلى نقطة مهمة ألا وهي التناقض في الهوية الذي يعاني منه أبناء وأطفال الجولان وقال: إن من الحقوق المشروعة للأطفال هو حق الحرية ، وهو حق مسلوب لأطفال الجولان، وكذلك حق الانتماء إلى الوطن، فهم يعيشون في سورية ويحملون الهوية الإسرائيلية.
ودعا الطفل محمد الضلي أطفال الجولان لإنشاء برلمان لهم عبر الانترنيت بحيث يحقق التواصل والتعاون بينه وبين برلمان أطفال دير الزور.
وبالرغم من حفظ بعض الأطفال لمداخلاتهم إلا أن الكثيرين منهم استطاعوا الوقوف في منبرهم بثقة عالية والتعبير عن احتياجاتهم بقدر كبير من الوعي والذكاء وهذا ما برز بشكل جلي في مناقشة المحور الرابع (الإعلام والطفل) حيث أدرك وتلمس معظم الأطفال مدى خطورة برامج الأطفال العنيفة التي تبث بشكل متواصل على شاشات القنوات العربية، بلا أدنى مسئولية تجاه ما يمكن أن تفعله بالأطفال إذا ما جلسوا قبالتها لوقت طويل بدون رقابة الأهل.
ولم يتجاهل -مع ذلك- الأطفال الدور الإيجابي للإعلام وما يجب أن يكون عليه من حيث تقديم برامج توعية متنوعة حول مشاكل المجتمع كما قالت الطفلة براءة: لقد أطلعنا الإعلام المقروء والمسموع والمرئي على تجارب وحياة الشعوب الأخرى، لكنه لم يكمل دوره، فمثلاً لم يتكلم الإعلام عن الأطفال المكتومين، والأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
ورأت الطفلة دينا عبد اللطيف الحل لهذه المشكلة على النحو التالي:
يؤثر الإعلام كثيراً بالأطفال، وهناك الكثير من البرامج الغربية العنيفة التي تساهم في تحويل الطفل إلى طفل عنيف وشرس، وأنا أطلب من وسائل الإعلام المحلية أن تقدم برامج جيدة للطفل تضاهي البرامج الغربية فكرياً وعلمياً.
أما مداخلة رئيس الجلسة: الإعلام هو أفضل طريقة لتوصيل صوت الطفل وحقوقه، ولكن بدل ذلك يتم تعليم الطفل العنف والألفاظ السيئة، وذلك بسبب التقليد الأعمى لسبايدر مان وبات مان ....إلخ والطفل يمكن أن يقلد البطل في أفلام كرتون، وقد يرمي نفسه من أعلى البناية ليثبت أنه قوي وبطل أيضا، والمشكلة الأكبر هي استغلال التجار لولع الأطفال بتلك البرامج الحد من تلك البرامج أو إلغاءها إذا أردنا لأطفالنا أن ينشأوا على المحبة.
وقد نم رأي الطفل إبراهيم عن وعي كبير نفتقده اليوم حتى عند بعض المثقفين: لا نستطيع منع الفضائيات من بث تلك الصور، والبرامج، لكن هناك ورقة أخيرة وحيدة في أيدينا وهي البحث عن البديل ألا وهو التوعية، توعية الأهل حول متابعة أطفالهم ومراقبتهم، خاصة أن الفضائيات دخلت ليس كل بيت وحسب، بل كل غرفة فيه.
وتناول الأطفال في المحور الخامس: ظاهرة التسرب من المدارس وقاموا بوضع استبيان لدراسة حجم الحالة ومسبباتها، ولتقديم حلول مناسبة ولاسيما أنها ظاهرة متفشية في مدارس دير الزور وخاصة في الريف وذلك نتيجة لعمل الأطفال في مواسم الحصاد مع أهاليهم.
حيث تبين من تحليل الاستبيان: إن أكبر نسبة كانت لانفصال الوالدين، كسبب لظاهرة التسرب من المدارس. (سنعمل على إدراجه بشكل مستقل).
ثم تم فتح باب النقاش والحوار للأطفال وللحضور الذي كان بشكل خاص من المسئولين، والإعلاميين وبعض الأهالي، واستغل الطفل أكرم (أصم) الفرصة للتعبير باسم زملائه لصم: أنا أريد أن أوصل صوتي من خلال البرلمان، وأطالب بأن تعتمد لغة الإشارة في سورية وخاصة أنها معتمدة في كل بلدان العالم، وهذه هي المرة ألأولى التي نطلق فيها لغة الإشارة في هذا البرلمان، وهي خطوة عظيمة. كما أريد أن أطالب الإعلام بالعمل على إلغاء كلمة معاق واستبدالها بذوي الاحتياجات الخاصة.
الطفلة شهرزاد(كفيفة): أنا أتحدث باسم كل الدارسين في معهد النورللمكفوفين، وأريد أن أشير إلى موضوع المواصلات، وخاصة في موضوع تأمين مواصلات(ميكرو باص) ليوصلنا إلى منازلنا، وعند القدوم إلى البرلمان اضطرنا لطلب باص من المحافظة، كما نرجو إيجاد برنامج ناطق بالعربية للتعلم من خلال الكمبيوتر، وتأمين مكتبة صوتية للمكفوفين وطابعة بلغة بريل وتوفير الكتب الخاصة بالمكفوفين.
وفي موضوع الأطفال المكتومين تحدث السيد عبد الخالق أمين سجل دير الزور: هناك مادة في الأحوال الشخصية هي المادة 22 والتي تنص على وجوب تسجيل الطفل خلال فترة تتراوح بين 15-30 يوم من ولادته، لكن لا أعرف إلى أي مدى يجري تطبيق هذه المادة. قبل أربعين عاما كان السبب الرئيسي هو الجهل وصعوبة المواصلات والآن انتفى السببان ولكن هذه الظاهرة لاتزال موجودة لكنها قلت كثيراً بالمقارنة مع الماضي.
وأضاف القاضي عامر سويدان: الزواج العرفي ظاهرة قديمة وموجودة في البلد ولكن ليست بذلك الحجم الذي يتحدث عنه أطفال البرلمان.
وزارة التربية جادة في حل هذه ا لمشكلة:
تحدث مدير التربية السيد غسان الحمد عن ظاهرة العنف اللفظي وأكد أنها موجودة بشكل واسع وواضح وأن وزارة التربية تتهيأ لها منذ فترة بعيدة، وقد تراجعت اليوم كثيراً قياساً بالسنوات السابقة، ورأى أنه من اللافت تركيز أطفال البرلمان على لغة الحوار وأهميتها، وأضاف فيما يتعلق بموضوع المرشدين النفسيين: لا يزال هناك نقص في بعض المدراس حيث أن عدد مدارس دير الزور حوالي 1098 مدرسة وهو رقم ضخم. والوزارة الآن في صدد تدريب وتأهيل 25.000 معلم في الجامعات في كلية التربية. وأكد أن الوزارة جادة في حل تلك المشكلة.
الإعلام وبعده عن مشاكل وهموم الأطفال.
نهلة سوسو بخبرتها المميزة في العمل في مجال الأطفال، وكمتابعة للبرلمان: بودي أن أتوجه بتحية للسيد المحافظ لأنني لأول مرة أرى مسئولاً يجلس ليستمع للأطفال في جلسة بهذا الطول، وفي الحقيقة أن البرامج الإذاعية في بلدنا لا تعطي أهمية لثقافة الطفل، وحتى أجور الإعلامي الذي يعمل في مجال الطفل بكون أجوره أقل من غيره، كما أن الإذاعة ليست ذا حضور عند الطفل، كما نفتقر للمجلات المتخصصة في مجال الطفل، وعلى مدى سنوات طويلة لم يكن هناك إلا مجلة واحدة تعنى بأمور الطفل وهي مجلة (أسامة)، وأريد أن أشير إلى أنه في كل القضايا والمشاكل التي طرحتموها اليوم هناك شيء واحد ومشترك، وهو غياب الثقافة، لكننا متفائلون بهذه الشجرة التي تغرس جذورها اليوم في تربة دير الزور وأكيدون أنه سيولد معها لوناً جديداً من الثقافة.
كإعلامي.. سأحمل مسئولية التعريف ببرلمان أطفال دير الزور!!
مازن الشيخ علي صديق البرلمان منذ بداياته ومصدر نشرة البرلمان: أعتبر نفسي صديق البرلمان منذ بداياته، وأحيي كل طفل شارك معي في الورشات التدريبية حول الإخراج، والسيد المحافظ والسيدة سهام الخاطر على الجهود التي بذلوها وأحمل نفسي كإعلامي مسؤولية التعريف ببرلمان أطفال دير الزور، وكنت أتمنى لو لقيت هذه الجلسة اهتمام رسمي أكبر.
وألقت الآنسة تمارة صائب كلمة اليونيسيف والتي كانت من المشاركين والمتابعين لمشروع البرلمان: لقد سعدت كثيراً لكوني صديقة مشاركة في هذه المبادرة المهمة وأشكر أيضاً السيد المحافظ والسيدة سهام الخاطر والأطفال ولأهالي الأطفال لبذلك كل تلك الجهود وخاصة تلك التي ركزت على البحث في ظاهرة التسرب من المدارس، ولكني أريد أن أعلق على الدراسة التي قدمت، فقد شعرت أنه تم تقديم تحليلي كمي للظاهرة ولم يتم تقديم تحليل نوعي، ويراودني سؤال عن كيفية إعداد الاستبيان، وهل تم بالاستعانة بالمختصين...؟ مهما يكن فهي بداية إيجابية جداً .
البرلمان... بدأ يحمل الهوية السورية..!
الدكتور وائل إمام بصفته عضواً في الهيئة السورية لشؤون الأسرة ومدير معهد البحوث والدراسات السكانية دعي لتقييم التجربة كمتابع لها: السيد رئيس البرلمان السادة البرلمانيين، خلال زيارتي الأولى كان لدي صورة وانطباع جيد عن هذه التجربة وكنت قد وعدتكم أني سآتي لتدريبكم في مجال العمل التطوعي، لكن الظروف شاءت أن لا أتمكن من ذلك، وسأقدم الآن تحليلي لواقع البرلمان وتطوراته من خلال الزيارتين التين قمت بهما في الجلسة الأولى والرابعة: من السلبيات التي لا يزال بعض الأطفال يقعون فيها مشكلة حفظ المداخلات غيباً والارتباك الناجم عن ذلك، أما الإيجابيات: وجود آراء متعارضة، وخاصة في محور العنف اللفظي، وهذا أمر مهم جداً لنجاح البرلمان، والأمر الثاني هو أن هذا البرلمان بدأ يحمل الهوية السورية، أي القيم، وذلك من خلال التركيز على القيم السورية والأخلاق. كما أرجو من الموجودين معنا في مواقع صنع القرار أن يقوموا بدراسات ميدانية كمية لقياس كافة المشاكل الاجتماعية قبل أن يأتوا إلى البرلمان، أي أن يمتلكوا الأدوات والمؤشرات لوضع حلول لهذه المشاكل انطلاقا من تلك الدراسات.
أما بالنسبة للأطفال المكفوفين فيجب أيضاً القيام بدراسة حول هذه المشكلة للوصول إلى مؤشرات للتعاون في هذا المجال وإيجاد الحلول من خلال الحوار المباشر مع الأطفال ومع الأهالي والمدرسة.
كما رأى البعض أن البرلمان كان انتقائي وغير انتخابي وأنه بذلك فاقد لجوهره، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك في اعتباره نوع من العزل للأطفال المتفوقين، معتمدا بذلك على أن عملية اختيار الأطفال البرلمانيين وفق شروط معينة ومن قبل مدراء المدارس، لابد أنها تحمل الكثير من الانتقائية والمحسوبيات.
الإنسان هو العنصر الأساسي والهدف الأساسي لعملية التنمية..
لعل أكثر ما يميز هذه التجربة هو وعي وقناعة من هم في مواقع صنع القرار بفكرة وجوهر البرلمان وأريد أن أشير هنا إلى الدور الهام الذي قام به السيد محافظ دير الزور المهندس خالد الأحمد حيث قال في كلمته: "لقد أردنا من هذه التجربة -والتي أصبحت حقيقة واقعة- تسليط الضوء على قضية أساسية وهي أن الإنسان هو العنصر الأساسي والهدف الأساسي لعملية التنمية. وأن الأطفال بشكل خاص هم مكون رئيسي من مكونات التنمية لأنهم يشكلون حاضر الأمة ومستقبلها.
كذلك أردنا من هذه المبادرة تأكيد التزام بلادنا باتفاقية حقوق الطفل وبأهداف التنمية الألفية من خلال تكريس ثقافة الحوار والتعاون وتعزيز مبدأ الشفافية وروح المبادرة والإبداع. ولابد من التأكيد على الأثر الكبير والطيب لرعاية السيدة أسماء الأسد عقيلة السيد الرئيس لبرلمان أطفالنا ومتابعتها لنشاطاته وحضورها شخصياً لإحدى جلساته والذي أخرج البرلمان من إطار التجربة إلى إطار الحقيقة الواقعة، وأعطى لأطفالنا الحافز الكبير لتقديم مبادراتهم الرائعة والخلاقة والتي تصب في عملية يناء الوطن. " (نقلاً عن نشرة البرلمان).
سهام الخاطر.. والحلم..
لم تنم لعدة أيام، كما قالوا لي على سبيل المزاح، تستقبل ضيوف البرلمان، تنسق مع الإعلاميين ومع المنظمات والجمعيات الأهلية والجهات الحكومية وتتابع ورشات علم وتدريب أطفالها، أطفال البرلمان، وأطفال سورية، سهام الخاطر عضو تنفيذي في مجلس المحافظة ومسئولة برلمان أطفال دير الزور بذلت جهوداً جبارة في إنجاح البرلمان، وعملت مع الأطفال وتابعتهم لحظة بلحظة مؤمنة ذلك الإيمان الذي يحول الحلم المرفرف إلى حقيقة حية أن الديموقراطية والحرية هي من أهم مقومات بناء المجتمع العادل والواعي والمسئول، وأن الأطفال هم المستقبل المشرق لا محالة لذلك أكدت في كلمتها: أصغوا إليهم إنهم المستقبل.
وكرد على سؤال الآنسة تمارة صائب حول علمية الاستبيان أشارت السيدة سهام الخاطر: لقد تم الاستعانة بمختصين لإعداد الاستبيان وكان الأستاذ بسام بدران من الـ ( undp) مشرفاً ومساعدا في العمل.
لكن البعض رأى أن البرلمان كان انتقائي وغير انتخابي وأنه بذلك فاقد لجوهره، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك في اعتباره نوع من العزل للأطفال المتفوقين، معتمدا بذلك على أن عملية اختيار الأطفال البرلمانيين وفق شروط معينة ومن قبل مدراء المدارس، لابد أنها تحمل الكثير من الانتقائية والمحسوبيات.
الأطفال محمد الضللي ومحمد المطلق وزهير الشاهر وملهم منديل(من مؤسسي البرلمان) أكدوا أن الانضمام للبرلمان مفتوح أمام الجميع وفق شروط معينة، حيث أنه تم توزيع مجموعة من الشروط على كل المدارس والتي يتوجب على البرلماني أن يتمتع بها، ولم يكن التفوق هو أساس عملية الاختيار، ومن ضمن هذه الشروط: أن يكون الشخص ذو شخصية قوية ومحبوبة بين أصدقائه، ومتحدث جيد ومقنع، وواثق من نفسه، وذكي.
ثم أكدوا لي مدى تأثير البرلمان في تطوير شخصياتهم، واكتسابهم العديد من المهارات والخبرات كالإخراج وحسن التصرف والمسئولية والنظام والديموقراطية.
أما رئيس الجلسة فلم يكن إلا طفلا في الرابعة عشر من عمره، زهير الشاهر، أستطاع أن يقود جسلته بثقة عالية ومسئولية عالية ووعي، كما أكد لي: "أشعر بالمسئولية تجاه كل أطفال بلدي وأتمنى أن أكون قادرا على حمل تلك المسؤولية"
لكن والدة زهير السيدة ماجدة الجاسم(موظفة) ترفض أن يؤثر البرلمان سلباً على دراسة زهير، فتقول له "الدراسة ومن ثم افعل ما تشاء"، لكنها مع ذلك لم تتمكن من إخفاء ذلك الشعور العارم بالفخر والسعادة بولدها الذي كان قبل قليل يقود تلك الجلسة إلى حيث يجب أن يكون مستقبل أطفال سورية المشرق، وهي تعرف في أعماقها كم غيرت وطورت تجربة البرلمان سلوك ومهارات ولدها البكر، وكم ستساهم قي رسم مستقبله ومستقبل أشقائه وأصدقائه ومجتمعه.
مثل خلية نحل تحركت دير الزور بشعبها الطيب المعطاء في صباح ذلك اليوم (افتتاح جلسة برلمان الأطفال) لتقوم بواجبها تجاه مجتمعها أولا وتجاه ضيوفها ثانياً، غير منتظرة أية قيامة..
وهاهي جلسة برلمان الأطفال الرابعة شاهد حي على يقظتها من نومها وانطلاقتها نحو مجتمع أكثر عدلا وديموقراطية، وازدهاراً.
ردينة حيدر، عضوة فريق عمل نساء سورية- (المكتومون، العنف، والتسرب من المدارس.. نقاشات برلمان الأطفال السوري)
|