|
رينين كرم
|
|
2007-03-23 |
البارحة فقط.. انتهيت من إعداد آخر أغراضك وأصبحت جاهزة لاستقبالك الآن.. هذا إن لم تبدل موعد حضورك الذي أعلمتني به من قبل..
ها هو سريرك بملاءته الزرقاء ينتظر جسدك الغضّ الطّـفـِل ليحتضنك بين جنباته..
وستائر غرفتك الجميلة التي كانت غرفتي وغيّرتُ ألوانها استعداداً لحضورك العزيز..
اشتقتك أيها الولد كثيراً، وأشم عبق طفولتك بثيابك الطاهرة الممزوجة برائحة الحليب حتى قبل أن تلبسها.. ملابسك الزرقاء اللون طبعاً.. ألست صبيّاً؟.. أجل.. فأنت ابني.. أوّل فرحةٍ لي في هذه الحياة.. وأوّل من منحني لقب (أمّ)..
يا لهول سعادتي !! أصبحت أمّاً إذاً... بفضلك أيها الزائر الأمـل..!!..
أراك أيها الجميل باسطاً ذراعيك الصغيرتين لأحملك بين يديّ وقلبي، الذي أدمن وجودك في أحشائي، ألبيك دونما تفكير.. فيفترّ ثغرك الرائع عن ابتسامة ملأى بالحب والامتنان.. وأعلمُ من تلك النظرة الحنون أنك راض..!!
أحادثك.. آخذ رأيك بكل أمور حياتنا معاً، وأخمّن تعليقاتك الرجولية العـنـيـفـة التي أخذتها من أبيك.. فأغبط نفسي أنني أملكك وهو معاً..
أنظر للسماوات، وقلبي يرفرف كفراشةٍ خجول في الربيع.. فلا تسعني كل هذه الأرض..
و أخاف على نفسي من فرط فرحي بك.. أنتشي بسماعك تحاول ترديد اسمي لوحدك فتتبعثر حروفـه بحذر وحب كثيرين على حدود شفاهك... ثم أحلّق بعيداً عن كل هذا الكون لدى سماعك تلفظه أخيراً..
آهٍ أيها الملاك.. كم أنا سعيدة لأن الله أرسلك لي.. وعطّر حياتي بك.. فشكراً لله.. ولك..
ها أنت تحرك يدك الحلوة بعصبيةٍ من جديد.. وتلقي بإطار الصورة الأولى لنا معاً كعائلة.. فتنكسر!!
و يوقظني صوت ارتطامها بالأرض.... من حلمي الجميل الذي جمعني بك.. لأشم ضوع القهوة التي صنعها والدك العزيز..!!
كنت حلماً إذاً أيها الصغير أرجو أن يتحقق قريباً.. وكانت أمومتي تلك.. أمومة مؤجّلة...!!!
رينين كرم /11-3-2007 / - (أمومة مؤجلة!)
|