هو عنوان فيلم سينمائي, يُظهر تناقض القانون في علاقته بكلٍ من المرأة والرجل, من حيث ما يُسمى – بجرائم الشرف- والتي لا تُمارس إلاَ في مجتمعنا, لأنها مستمدة من موروث اجتماعي- ذكوري- ديني, وقوانين سنها العثمانيون قبل قرون. وكأن هذه القوانين تشجع على القتل من خلال تخفيف الحكم فيها, لأنها وقعت بدافع الشرف!!
فما هو معيار الشرف ؟ هل هو معيار ثابت في القوانين والأعراف الاجتماعية ؟ وهل نعتبر ما تتعرض إليه المرأة داخل الأسرة والمجتمع من إهانات وضرب من قبل الرجل بكل حالاته شرف..؟! هل إهانة الأم أمام أبنائها من قبل الزوج شرف..؟ ثم هل تزويج الفتاة دون إرادتها أو رغماً عنها شرف؟ هل المتاجرة بزواج الفتاة, والصغيرة خاصة بهدف المال والنفوذ شرف.؟ وهل ما نقرأه على صفحات الحوادث في صحفنا المحلية من متاجرة الأب والزوج بنسائه بهدف المال شرف.؟ وهل الشرف حالة فردية وخاصة جداً, أم هي حالة وصفة مجتمعية عامة, خاصة في مجتمعاتنا .؟
فإلى متى سيستمر نهج قتل النساء بدافع الشرف..؟ وإلى متى سيبقى القانون( القضائي, الاجتماعي) يحمي هؤلاء القتلة بدوافع غير إنسانية, وغير حضارية..؟؟
إن ما دعاني للخوض في هذا الموضوع, هو تكرار نشر صحفنا الرسمية والمحلية لجرائم قتل تمت بدافع الشرف. فمنذ فترة قُتلت فتاة في حمص, وقبلها طفلة في الغاب لم يتجاوز عمرها أحد عشرة عاماً, وأيضاً في ادلب, ومؤخراً في السويداء قُتلت فتاة جامعية لأنها تزوجت وبملء إرادتها وبشكل شرعي وقانوني, ولكن من خارج الطائفة.!!! فهل اختار أيَاً منَا انتماءه الديني أو العائلي, أو القومي..؟! وغيرها... وغيرها من الجرائم التي تقع تحت يافطة الشرف ومرتكبها لا يعرف ما هو الشرف.
واللافت للنظر, أن الخبر يُنشر في الصحف وكأن الأمر عاديٌ في حياة الناس، وحتى أن وزيرة الشؤون الاجتماعية، وأثناء محاضرة لمفتي الجمهورية عن جرائم الشرف، تقول بأنها حالات فردية، وليست ظاهرة تستوجب العمل بالشكل المطروح....!!! أيعقل هذا من امرأة قبل أن تكون وزيرة..؟ هل على نساء سورية أن يقضين نحبهن جمعياً باسم الشرف حتى تعتبرها الوزيرة ظاهرة تستوجب التفكير بها..؟؟؟!!!!
إن التعتيم الإعلامي على مثل هذه الجرائم من جهة, وبعض نصوص ومواد قانوني الأحوال الشخصية, والعقوبات من جهة أخرى, قد ساهم في استمرار مثل هذه الجرائم, في هذه المنطقة أو تلك, على الرغم من وجود أناس كثيرين في هذه المجتمعات ممن يرفضون مثل هذا الأسلوب غير الإنساني وغير الحضاري. ومن المضحك المبكي أننا أفراداً وحكومة ومؤسسات نفاخر دوماً ونتغنى بحرية المرأة وما وصلت إليه من تطور في مجتمعنا!! فعن أيِ حرية وتطور نتحدث, وما تنص عليه بعض مواد وفقرات قانون العقوبات و الأحوال الشخصية قائم على التخلف والهمجية واستعباد المرأة من خلال التعامل معها على أنها ملك للرجل( أب, أخ, زوج ) يفعل بها ما يشاء, وقائم أيضاً على عدم الاعتراف بحريتها في اختيار طريقة حياتها, وهي التي تُنجب وتربي كل المجتمع. أي تناقضٍ هذا, وأية حرية يتشدقون بها وأيُ تطور نعيشه, أيُ ُ قانونٍ هذا الذي يُحاسب المرأة عندما تمارس أبسط حقوقها في اختيار من سيشاركها حياتها الزوجية, وأيُ قاضٍ هذا الذي أبرم عقد الزواج, ليعود ويحكم بتخفيف العقوبة بحق من قتل المرأة التي مهر عقد زواجها بتوقيعه قبل برهة..؟؟ أليس هذا هو التناقض والظلم بعينه..؟! في ذات الوقت الذي تُمارس فيه الدعارة بمختلف الأشكال والتسميات, وعلى مرأى المجتمع والقانون.
أيضاً من فظائع ظلم هذا القانون للمرأة, أنه لا يمنحها العذر المخفف ذاته الذي يمنحه للرجل في حال ارتكبت جريمة مشابهة- الشرف- بحق الرجل عندما تراه في ذات الوضعية التي تؤدي لمقتلها, ويعتبرها- القانون- مجرمة خارجة عن العدالة. كلُ ذلك يتم بتواطؤ مستتر بين القوانين والأعراف الاجتماعية المتخلفة, حيث لا يكون مجرماً فقط من قام بفعل الإجرام, بل كل هؤلاء مجتمعين تحت مظلة ثقافة سائدة لا تحترم المرأة وعقلها وروحها وإنسانيتها. وما يترتب علينا فعله الآن هو تعرية هذه القيم والممارسات الخاطئة, ومعرفة من المستفيد من إثارة مثل هذه المشاكل الآن بالذات, والعودة بنا إلى عهود مضت, لاسيما وأننا في الألفية الثالثة, ونمتطي ركب فخامة العولمة الموقرة.!!
أليست هذه الممارسات هي قمة تعزيز الطائفية عبر مسلكيات همجية لا تفيد الوطن ولا المجتمع ولا الحياة بشيء إلاَ التخلف.؟! أما آن الأوان للنظر وبشكل جدي وفعَال لما يحيط بحياتنا ومجتمعنا من أزمات وتخلف باسم القانون..؟
فلنعمل وبسرعة لتعديل المواد / 548- 239- 240- 241- 242 / من قانون العقوبات السوري, والتي تفتح أُفقاً رحباً لاستمرار هذه الجرائم والممارسات المشينة والشنيعة بحق الإنسانية عامة, وبحق المرأة خاصة, لا سيما أن بلداناً عربية سبقتنا في تعديل مواد هذه القوانين, بل شددت على معاقبة المجرم كالأردن وتونس. فهل نسارع نحن لامتطاء صهوة الحق, ونعدل في تلك المواد, اعترافاً منَا فعلاً وليس قولاً بحق المرأة في الحرية والحياة, واعترافاً حراً بإنسانيتها..؟؟
إيمان ونوس- (عفواً أيها القانون...!!)
|