|
عندما يقتل الطفولة غبار الشوارع...! |
|
|
|
ريما فليحان
|
|
2007-03-17 |
عمار هو طفل تراه من بعيد فتظنه ككل الأطفال الذين تعرفهم يلهو ويشدو و ويعبث هنا وهناك..... لكنك عندما تقترب إليه ستراه يحمل علبة العلكة وهو ينادي بصوت طفل متعب ضعيف عله يجد من يشتري ليخفف العبء الذي عليه, ويستطيع العودة للبيت...
نعم هذا هو عمار الذي تعرفت عليه والذي لا يتجاوز من العمر الثمان اعوام ...خارج الصفوف والمقاعد وبعيدا عن الكراسات المدرسية وبين ضجيج المارة وأبواق السيارات وهو من هؤلاء الذين ينطلقون مع اللون الأحمر لإشارات المرور علهم يجدون من يشتري ليستطيع العودة للمنزل دون ان يخشى من العقاب المؤلم من ما يسمى (ام ....!)
عمار هو فرد من أسرة تتألف من ثمان أولاد,.. أب هجر أولاده منذ زمن وسافر وترك كل شيء وراءه كان شيء لم يكن وأم غير عابئة تزوجت من شاب شبه عاطل عن العمل لا يقبل أن يصرف على غير أبنائه فيدفعهم للعمل ليصرفوا على نفسهم فتذهب الأم للمدرسة وتأخذ ولدها الساعة التاسعة صباحا بشكل متكرر وتلقي به في الشارع مع علب العلكة والبالونات وتذهب للمنزل حتى يعود بالغلة ليضعها بين يديها..., وعند سؤال الأم لماذا لا تعمل هي ؟:أجابت أنها لا تريد ان تعمل ببساطة...!؟ وحتى ان رغبت فهي لن تجد عملا كونها امية!
وعندما تمنع المدرسة تغيب عمار المستمر تجعله يبع العلكة مساء لأيام ثم تعود لانتزاعه صباحا من بين كراساته لتلقي به في الشارع بعد أيام...!
في هذا الصباح وعندما سالت عمار لما تعمل اليوم اخبرني انه يجمع ثمن حذاء لأخيه الأصغر وانه لا يستطيع العودة للمنزل قبل أن يجمع الثمن ...
وفي كل يوم قصة جديدة تختلق لتكون ذريعة جديدة لزوج الأم والأم لترمي به مرة أخرى في الشارع
مدرس عمار اخبرني انه طفل ذكي ويستطيع التفوق ان سنحت له الظروف وان المدرسة تحاول المساعدة لكن الأسرة المحيطة لعمار تخنق فيه ذرات الطموح وتطفئ شعاع الأمل بغبار الشوارع
الجهات المختصة حاولت المساعدة بعد إبلاغها عن حالة عمار فتوجهت لتلك الآسرة طالبة منها عدم تشغيل عمار وجعلت الأم تكتب تصريحا خطيا تتعهد به بعدم رميه إلى الشارع وانتزاعه من المدرسة..!
وطلبت من المدرسة المساعدة في ضبطه داخل المدرسة ...!
لكن المشكلة لا تنتهي هكذا صحيح أننا قد نكون تمكننا من جعله يذهب إلى المدرسة لكننا لا نستطيع ان نمنع أهله من إرساله الى الشارع بعد المدرسة ومساءا ليحمل عبئ إعالة الأسرة.
ذاك الرجل الصغير الذي يكد كل يوم ليسد رمق أخوته هو أحوج من يكون لنظام اجتماعي صارم يراقب الأهل الذين لا يستطيعون الإشراف على أولادهم بطريقة سوية ويعاقبهم ..وربما ينتزع حضانتهم عتد الضرورة لأولاد لا يستطيعون تربيتهم بالنهاية..., ويكفل هو رعايتهم عن طريق جمعيات أهلية مختصة تخلق ظروفا افضل لهم
هذا النظام الاجتماعي هو ما يجب ان يحصل ضمن مجموعة من الاطر العاملة المؤهلة فيه من جمعيات مدنية وشؤون اجتماعيية وكل من يستطيع انتزاع ظاهرة التشرد من الشوارع لبراعم صغيرة اكثر ما يخشى ان تتحول لاحقا لاشواك سامة تؤذي من حولها عندما تتشرب ثقافة الشوارع.....!
ريما فليحان عضوة فريق عمل نساء سوريا – السويداء- (عندما يقتل الطفولة غبار الشوارع...!)
|