|
حتى لا تؤخذ الزوجة لحما وترمى عظما! |
|
|
|
سعدية إسلايلي
|
|
2007-03-17 |
لقد اتجهت الحركة النسائية المغربية في معركتها ضد الاضطهاد والغبن الممارس على النساء وخاصة الزوجات منهن، اتجاه البحث في التراث الفقهي والعرف الجاري به العمل، وحثت بل دفعت دفعا نحو الاجتهاد.
كانت الواحدة منهم تًطلب للزواج في عز الشباب والجمال وتعيش على الحلوة والمرة مع الرجل وهو في بداية حياته المهنية أو التجارية فتلد وتربي وتقتصد وتقوم بالخدمة البيتية والشخصية... لكن ما إن يعلو نجم الزوج ويبلغ الخمسين وتكون هي قد أشرفت على سن اليأس ، حتى يقرر الزواج من أخرى أصغر وأجمل تناسب وضعه الجديد فترمى الأولى أم الأولاد مع أولادها للشارع . لم يكن هناك ما يمنع الزوج من التطليق غيابيا ودون عذر واضح كما لم تكن المستحقات التي تترتب على الطلاق بذات شان، لم يكن بيت الزوجية من حق الأم إلا بقدر أيام العدة.
كانت هناك قبائل لها باع عظيم في احترام المرأة وتقدير دورها ورأيها ومنها القبائل الجنوبية التي سمحت بتطور ثقافة تحترم إرادة البنت في اختيار الزوج فيكفي أن تقول "لا أريده " أو " كرهته" لتطلق أو تمنع خطبتها من رجل ما. وفي هذا السياق ابتدع الفقهاء حقا يدعى "حق الكد والسعاية" بمعنى (حق العمل والسعي في الرزق) وبموجبه تجازى الزوجة التي يرغب في تطليقها بعد عمر من الزواج حق وقوفها إلى جانب زوجها في مضاعفة رزقه والقيام بالطبخ والغسل والتربية والرضاعة لأولادهما. في البداية كانت المسالة لا تتجاوز العرف يسري على بعض القبائل وغير موثق ولا معترف به مركزيا ، لكن مع اشتداد الأصوات المرتفعة بطلب العدل صار قانونا ساريا، بحيث يسمح للزوجة بالمطالبة بوضع جرد لممتلكات زوجها قبل الزواج حتى إذا أراد هو تطليقها بعد عمر،حُسب الفائض ، ما لم يكن إرثا أو غيره، واعتبر تحصيلا مشتركا بينهما وبالتالي قسم بالمناصفة إرضاء لسنين الكد التي قضتها معه.
كما عرفت مدونة الأسرة والطفل تعديلات جديرة بالتنويه منها أن المرأة القادرة من حقها أن ترفض الشريكة أي الضرة وأن تشترط عدم الجمع بينها وبين أخرى. كما أن بيت الزوجية في ملك الأب يصبح من حق الأم الحاضنة لأكثر من طفلين، بالإضافة إلى النفقة التي صارت تعطى من صندوق خاص في انتظار صدور الحكم في حق المطلق والذي يصبح مدينا للمحكمة.
هذه تجربة بسيطة أردت مقاسمتها مع نساء سوريات
فتحية الصمود وما ضاع حق وراءه طالب.
سعدية إسلايلي- روائية- المغرب- (حتى لا تؤخذ الزوجة لحما وترمى عظما!)
|