|
مها أبو عين
|
|
2006-03-23 |
هذا العام كبعض السنوات الماضية شاءت الصدفة أن يهل شهر آذار بكل ما يحويه من ربيع زاخر وأرض حبلى بالخيرات , ان أرقبه بطريقتي الخاصة المشوبة بإحساس متناقض بين التامل والجمال والحسرة إلى حد الوجع المزمن خاصة وانا البعيدة كل البعد عن ارض امي وارض الوطن. أيا آذار ما أروعك وما قساك تباغتني وكأني لست ولسنا على موعد مسبق معك تحمل الينا بشائر الحب والتضحية والعطاء واوج زهر الربيع وتحرمنا بذات اللحظة من التبرج لك بابهى حلل الاخلاص والوفاء والانحناء اجلالا لمكانتك السامية وان لم يكن لما تحمله في جعبتك الافتراضية من مناسبات اقحمت بها فلبهائك وبدء مرحلة جديدة من اسبار الطبيعة التي تستحق التامل ولو لدقيقة واحدة في اليوم نستدل بها على عظمة الخالق سبحانه وتع إلى. نعم انت يا آذار تستحق اكثر من ذلك ليس لمن يعشقون الطبيعة وتزيد فكرهم وعقولهم وخيالهم شغفا وليس "للنباتيين " فقط وانما لمن يناصر المرأة والارض ونزار والام وكل من اخذ على عاتقه التضحية من اجل الشهادة في سبيل التعانق مع روح وعبق هذه الحياة. احسدك يا عزيزي على ما تملكه من مفاتيح وايات مزخرفة تكبر كالطفل منذ بدء مولدك إلى رحيلك عنا فعطاؤك في زهر لوزك وكرزك وبرقوقك وما تنتجه من ربيع تبحر معه إلى كل الفصول وكأنك أسدها امر لا اقدر على وصفه ولا مخاطبته لاقف حائرة خائفة من حالة الغرور التي قد تصل اليها ومن شفقتي وحسرتي وحزني على نفسي وعليك. من ينكر الجمال فليس بالجميل وان الله يحب الجمال , من احساسي المتواضع بتاج جنتك التي تمنحها لكل زائر ومسافر في سماء الفضاء اتلمس حب الحياة وعشق الوجود الانساني الذي يمد يد العون لكل من يعيش في كنفك الرباني. من ياتيك بزهرة تغدق عليه بقنطار ومن يسدل اليك ستار الحقد والضغينة تسامحه لانك انت الربيع وكله لا اتوقع منك أي خذلان فالجميع على هذه الارض التي ولدت منها وتكرم هي بين احشائك يفترض فينا المحافظة عليك لتبقى دوما الاب المعطاء الذي لا ينتظر ولا يتسول مقابلا. فانت شهر الكرم والخير الوفير ليس على مدار 31 يوما وانما على طول امتداد فصول العام. من هنا يبدأ المي لنجهش بالبكاء معا فانت اصبحت تحمل اكثر من طاقتك اما انا فجدا استفقدك وخوفي عليك يدرجني في مراتب من الموت. من حقي ان اشتهي اللوز الاصيل ومن حقك ان تقول كفى ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء من حقي ان اتذكر حضن وعطاء امي ومن حقك ان تحتج على اختلاف وسوء مقاييس الجمال التي وصل اليها زماننا المشترك وكانك انت لا تمت باي صلة بجماليتك وحسن مظهرك الكامن ! على تعدد صور ازهار وبساتين عطائك على ما اراه من كثرة المواقف التي تحرج مشاعرك وتسيء إلى كرامتك وكرامة امي وارضنا وكل سيدات الدنيا اللواتي ملكهن نزار قباني او لم يملكهن بعد ! نعم كل ما احاول ان اتناسى رحيل والدتي منذ سنوات اخفق مئات المرات والسبب انت يا آذار على قدر ما اغازلك إلى درجة التيم على قدر ما تصيبني بحالة جديدة من التأمل فيك اكثر واكثر وكأني اتلذذ بعذاب نفسي الهذا الحد اعشق حياة الربيع وفصولك وفصول امي؟ لا ادري ولكني متأكدة بأن لا ذنب لك نحن من اقتحمنا اسوار قلاعك وقصورك تصلقنا عليها دون اذن منك يا صاحب الجلالة اعتديت واعتدينا على حقوقك دون ادنى مستوى من المسؤولية وتقدير الاخر " انت " يا آذار الام التي يصعب تقديرها بماء الارض جميعه آذار المراة التي يحلو لك تقبيل جبينها كل يوم آذار الارض التي لا يستهان بها في أي لحظة لتبقى انت وهي نبراسين للجمال على مدى القرون التي مضت وستمضي. آذار نزار الذي هز حواء فكرا وشعرا لا عشقا لياتي بعده كثيرون! آذار المتحد المتواصل في خزائنه مهما اختلف الزمان والمكان ومهما تعددت المساحات الجغرافية والحدود بين الدول. لا بد ان تكون اصلا من الجمال السرطاني الذي يعكس نفسه في مراّتي ومراّة الاخرين. اجل- يا معذبي ومعذبتك اتمنى على قدر ما الاحظه في العالم العربي من فتنة زائفة مصطنعة مقلدة ومبهرجة بما يسمى عيد الام ان تجمعنا بأمي وأمك وأمنا جميعا نحن العرب ليزداد محصولنا من الرقي والازدهار اللا محدودين. رحمك الله يا امي ورحمك يا آذار.21/3/2006
|