|
حتى لا تعاقب الضحية ويكرم الجلاد |
|
|
|
سعدية اسلايلي
|
|
2007-03-04 |
لن أذكر اسمها رغم أني أعرفه، ذلك أنها يمكن أن تكون أي امرأة في أي بلد عربي مسلم. الإحصائيات عن جرائم "زنى المحارم" غير قليلة ولا بعيدة المنال في المحاكم المغربية، يكفي أن تحظر إلى أية قاعة محكمة لتصادف اعتداءا على البنت أو الأخت أو أخت الزوجة...
واللائحة طويلة. هناك برامج تلفزيونية كثيرة تعرضت للمسالة وعرضت حالات في إطار "جولة المحاكم"، كما أن الجمعيات النسائية تحمل هذا العبء لتفضح ما يجري تحت ستار الحشمة والحريم الجديد. من خلال محاولتي الاتصال بمركز "الهدف" للاستماع للنساء ضحايا العنف وسوء المعاملة، صادفت ملفا أثار انتباهي ليس بما حدث فيه للبنت ولكن بموقف أهلها النوعي. القضية تجري في بادية مدينة بركان المتواجدة بدورها على بعد 60كلم شمال مدينة وجدة التي تعد معقلا للأفكار الذكورية، ونموذجا للتشبث بالأفكار المسبقة حول المرأة! حيث اعتدى الصهر بالاغتصاب على أخت زوجته البكر التي لا تتجاوز السادسة عشرة! وقد نتج عن ذلك دخول الفتاة في غيبوبة كاملة بسبب الصدمة والخوف، حيث صارت عبارة عن جسد بلا روح، لكن الحياة ترفض مفارقته. العائلة المكونة من عدة إخوة والأب جعلوا من ما حدث لابنتهم قضية إنسانية وقصدوا مركز الاستماع. وما أروع أن ينطق الأخ الأكبر " نريد أن تعود أختنا جميلة ومبتسمة كما كانت دائما. وأن ينال المجرم عقابه" . لقد فاق الحب العائلي والإيمان القوي بالحياة والحق في السعادة مفاهيم الشرف الضيقة والمغلوطة التي تعاقب الضحية مرتين! وربما تساعد المجرم الحقيقي على الإفلات من العقاب لمجرد أنها أنثى وأنه ذكر! لا زالت القضية لدى المحاكم، ولا زالت العائلة تتنقل بين الأطباء النفسانيين والمساعدات التابعات للمركز... لكنهم يرفضون أي ترويج إعلامي أو حملة تشهيرية أو تضامنية.. حفاظاً على اسم وسمعة أختهم.
سعدية اسلايلي- (حتى لا تعاقب الضحية ويكرم الجلاد)
|