|
المرأة السورية بين الواقع والطموح- تقرير 2007 |
|
|
|
إعـداد: ناصر الغزالي - خولة دنيا
|
|
2007-03-04 |
|
صفحة 6 من 8 معوقات سياسية: نظرياً لا توجد قيود دستورية أو قانونية على مشاركة المرأة سياسياً في الأحزاب والبرلمان والإدارات المحلية والحكومة، إذ أن النظامين الدستوري والقانوني السوري يؤسسان للمواطنة والمساواة، لكن هناك فجوة بين مواد الدستور المتعلقة بقانونية مشاركة المرأة دون تمييزها عن الرجل وبين ممارسة السلطة السياسية التسلطية على المجتمع، والتي تنعكس بدورها على المرأة إضافة للوائح الأعراف والتقاليد المعطلة لدور المرأة، فالسلطة و الأعراف والتقاليد يؤثر على فرص مشاركة المرأة في العمل السياسي، بل ويؤثر على سريان مبدأ سيادة القانون ذاته، هذه هي من أهم العوامل التي تفرض القيود الثقيلة على دور المرأة السياسي. يمكن رصد أهم المعوقات لمشاركة المرأة سياسياً على الشكل التالي: الأمية، بأنماطها المعروفة "قراءة، كتابة"، والأمية السياسية والمهنية والثقافية ساهمت في دعم وإعادة إنتاج المواقف الذكورية المتحيزة ضد المرأة سياسياً. هيمنة الثقافة البطريركية المتداخلة مع قيم الهيمنة والتفوق والإخضاع لدى العاملين في السياسة (السلطة والقسم الأكبر من أحزاب المعارضة) والذين يحصرون دور المرأة في الوظيفة الاجتماعية والأسرية. ميل السلطة، رغم علمانيتها إلى مجاراة الواقع الناتج عن المد الديني المتشدد والتقليدي في الساحة السورية. والذي يواصل تشكيل ضغط كبير على السلطة كما على القوة الاجتماعية المستقلة لفرض رؤاه وأيديولوجيته الاجتماعية والثقافية والدينية. الحالة العامة والمتمثلة بتعطيل بعض مواد الدستور الرئيسية المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية وقانون تشكيل الجمعيات مما ينعكس أثره بشكل مباشر ومضاعف على المجموعات الضعيفة ومنها المرأة. محاصرة المنظمات النسائية وعدم قدرة هذه المنظمات على الحصول على التسجيل القانوني لهذه المنظمات.معوقات اقتصادية: نظرياً المرأة في القانون والتشريع مالكة لأموالها، حرة التصرف بها، لكن الواقع يظهر في كثير من الحالات عدم حريتها في ذلك، وخضوعها للضغوط الممارسة عليها من قبل الأهل أو الزوج.المرأة والعنف على الرغم من اعتبار العنف ضد المرأة – أي العنف الواقع على المرأة بحكم كونها امرأة-، ظاهرة عالمية غير أنه يختلف من مجتمع لآخر من حيث شدته وأشكاله وأنواعه، فهناك العنف الجسدي والمادي والمعنوي، كما هناك العنف الأسري والاجتماعي والاقتصادي والقانوني حسب مصادره. وكلما كان النظام الأبوي مسيطراً في الأسرة والمجتمع كلما كان العنف الواقع على المرأة أشد وأكبر. ويرتبط العنف بالمستوى التعليمي والثقافي فكلما ازداد المستوى الثقافي في منطقة كلما كانت ظاهرة العنف ضد المرأة أقل. لقد كشفت الحركة النسائية العالمية ظاهرة العنف التي تم السكوت عنها طويلاً وقامت بتعريتها وبينت مصادرها وأسبابها وطرق معالجتها، وكان صدور الإعلان العالمي للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (1993) عن الأمم المتحدة، نتاج نضالات النساء خلال قرون، وحصيلة الجهود والنشاطات على مر السنوات. عرف الإعلان العنف ضد المرأة في مادته الأولى بما يلي: «لأغراض هذا الإعلان، يعني تعبير (العنف ضد المرأة) أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس – أي العنف ضد المرأة لمجرد كونها امرأة – ويترتب عليه أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة الخاصة أو العامة». ولاحقاً لذلك تم في عام 1994 تعيين مقررة خاصة بالعنف ضد المرأة في لجنة حقوق الإنسان للأم المتحدة. كما تبنى منهاج عمل بكين عام (1995) كل ما جاء في تلك الصكوك والقرارات حول قضية العنف ضد المرأة ومكافحته. ولا يمكن القضاء على العنف ضد المرأة من دون الإرادة السياسية والالتزام على كافة المستويات لجعله ذا أولوية على الصعيد المحلي والوطني والإقليمي والدولي، ويعبر عن الإرادة السياسية بطرق مختلفة، من بينها التشريع، وخطط العمل الوطنية، وتخصيص الموارد الكافية، ووضع آليات لمعالجة العنف ضد المرأة على أعلى المستويات، وبذلك جهود للتغلب على الإفلات من العقاب،إن الإفلات من العقوبة على العنف المرتكب ضد المرأة يعقد أثار هذا العنف كآلية للسيطرة، فعندما تقصر الدولة من مساءلة مرتكبي العنف، لا تعزز حصانتهم هذه بتبعية النساء المستهدفات بالعنف وعجزهن فقط، وإنما تبعث أيضاً رسالة إلى المجتمع مفادها أن عنف الذكر ضد المرأة شيء مقبول ولابد منه، ونتيجة لذلك يصبح السلوك العنيف أمراً عادياً. وهناك أنواع عديدة من العنف ضد المرأة أهمها (العنف الممارس بقوة القانون وتحت سقف التشريعات والقوانين المميزة ضد المرأة، العنف الجنسي، الاعتداء الاقتصادي كحرمان المرأة من الوصول إلى الموارد أو السيطرة عليها بما في ذلك دخلها)فماذا عن العنف ضد المرأة في قانون العقوبات السوري؟ صدر قانون العقوبات السوري وفق المرسوم 148 تاريخ 22/6/1949 وطبق اعتباراً من 1/9/1949. سنتناول فيما يلي مجموعة من المواد التي تحوي تمييزاً ضد المرأة، ولا تحقق المساواة بين الجنسين في العقوبة: المادة 473: 1- تعاقب المرأة الزانية بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين. 2- ويقضي بالعقوبة نفسها على شريك المرأة الزانية إذا كان متزوجاً وإلا فالحبس من شهر إلى سنة. 3- فيما خلا الإقرار القضائي والجنحة المشهودة لا يقبل من أدلة الثبوت على الشريك إلا ما نشأ منها من الرسائل والوثائق الخطية التي كتبها. المادة 474: يعاقب الزوج بالحبس من شهر إلى سنة إذا ارتكب الزنا في البيت الزوجي أو اتخذ له خليلة جهاراً في أي مكان كان. تنزل العقوبة نفسها بالمرأة الشريك. خالفت هاتين المادتين مبدأ قانونية العقوبة ومبدأ المساواة فيها (أي أن عقوبة جريمة معينة هي واحدة بالنسبة لجميع الناس دون تفريق من حيث الجنس أو اللون أو الطائفة). المادة 475: - لا يجوز ملاحقة فعل الزنا إلا بشكوى الزوج واتخاذه صفة المدعي الشخصي وعند عدم قيام الزوجية فتتوقف الملاحقة على شكوى الولي على عمود النسب واتخاذه صفة المدعي الشخصي. هنا نلاحظ التفريق بين الرجل العازب والمرأة العازبة حيث بقي حق الولي على المرأة في تقديم الشكوى على وليته، أما الرجل العازب فلا يحق لوليه تقديم شكوى بحقه.، إضافة إلى حرمان المرأة المتزوجة من حقها في الادعاء على الزوج الزاني (وهنا نلاحظ عدم المساواة ومناقضة الدستور) المادة 476: السفاح بين الأصول والفروع شرعيين كانوا أو غير شرعيين أو بين الأشقاء والشقيقات والإخوة والأخوات لأب أو لأم أو من هم بمنزلة هؤلاء جميعاً من الأصهرة يعاقب عليه بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات. إذا كان لأحد المجرمين على الآخر سلطة قانونية. يمنع المجرم من حق الولاية, المادة 477: يلاحق السفاح الموصوف في المادة السابقة بناء على شكوى قريب أو صهر أحد المجرمين حتى الدرجة الرابعة. وتباشر الملاحقة بلا شكوى إذا أدى الأمر إلى الفضيحة. المادة 489: 1- من أكره غير زوجه بالعنف أو بالتهديد على الجماع عوقب بالأشغال الشاقة خمس عشرة سنة على الأقل. تبيح هذه المادة الاعتداء الجنسي من قبل الزوج على الزوجة، على الرغم من أن الاغتصاب الزوجي من أخطر أشكال العنف ضد المرأة والتي يجب تجريمها وتحريمها). المادة 508: إذا عقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المعتدى عليها أوقفت الملاحقة وإذا صدر حكم بالقضية علق تنفيذ العقاب الذي فرض عليه. المقصود بالجرائم الواردة في هذا الفصل الاغتصاب، الفحشاء، الخطف، الإغواء، التهتك. نلاحظ أن الزواج الوارد في هذه المادة هو زواج صحيح يشوبه الإكراه، وهو زواج غايته (ستر الفضيحة) وهو ما يعبر عن العقلية الذكورية التي ترى درء الفضيحة أهم من مشاعر المرأة وأحاسيسها، حيث تُجبَر على الزواج من مغتصبها وهو ما يشعرها بالذل والهوان والقهر.المادة 548: يستفيد من العذر المحل من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو أحد فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود أو صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر فأقدم على قتلهما أو إيذائهما أو على قتل أو إيذاء أحدهما بغير عمد. يستفيد مرتكب القتل أو الأذى من العذر المخفف إذا فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو أخته في حالة مريبة مع آخر. يحول العذر المخفف الجناية إلى جنحة، ومن هنا هذه المادة ذات أبعاد خطيرة، فهي تشجع على العنف الأسري، وتكرس حق الاقتصاص المباشر واستيفاء الحق بالقوة. وهو ما يناقض كل منطق قانوني وقضائي كما يناقض دستور الدولة ونظامها القضائي، وبذلك يكون مرفوضاً رفضاً مطلقاً. والفقرة الثانية من المادة لم تحدد ما هي الحالة المريبة، (وبما أن الشك يفسر لصالح المتهم) فهي تبرر الفعل وتخفف عقوبته. بالإضافة إلى ذلك فإن الاجتهادات تركت زمن ارتكاب الفعل مفتوحاً أمام المجرم القاتل (قاعدة 1314) (ومن الجدير بالذكر أن مرور زمن على الحدث لا يغير حيثيات القضية ولا عبرة لمرور الزمن بالنسبة للدافع الذي يعرف بأنه دفاع عن الشرف لمجرد وقوع القتل تحت تأثير اعتداء القتيل على عرض القاتل مهما طال الزمن أو قصر) رغم ذكر كلمة المفاجأة في النص القانوني. كما أن عقوبة المرأة التي تقتل بدافع شريف تبقى على حالها، أي دون عذر مخفف، مما يوقعنا من جديد في عدم المساواة في العقوبة لنفس الجرم.المادة 117: - إذا طلق الرجل زوجته وتبين للقاضي أن الزوج متعسف في طلاقها دون ما سبب معقول وأن الزوجة سيصيبها بذلك بؤس وفاقة جاز للقاضي أن يحكم لها على مطلقها بحسب حاله ودرجة تعسفه بتعويض لا يتجاوز مبلغ ثلاث سنوات لأمثالها فوق نفقة العدة، وللقاضي أن يجعل دفع هذا التعويض جملة أو شهرياً بحسب مقتضى الحال أي أن التعويض لا تستحقه المرأة نتيجة التعسف في الطلاق إلا إذا أصابها بؤس وفاقة من جراء الطلاق؟استنتاجات: - صادق المرسوم التشريعي رقم (330) للعام 2002، على انضمام سورية إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة مع تحفظات. - وعلى الرغم من أنه يوجد حالياً في سورية مراكز لإيواء الفتيات تحت سن (18) وعددها (15) مركز بعضها حكومي والآخر غير حكومي يمول من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ومن تبرعات نقدية وعينية من بعض المنظمات الدولية والمحلية من بينها (جمعية راهبات الراعي الصالح) التي تقدم الإقامة والعون الصحي والنفسي والتأهيلي للفتيات والنساء المعنفات. غير أن هذا العدد من المراكز غير كاف. ويجب العمل على زيادته من خلال دعم وتسهيل قيام مثل هذه المراكز، ودعم الجمعيات التي تقوم بالرعاية للفتيات ضحايا العنف. - كما أن الأهم من ذلك الارتقاء بالقوانين التي تتضمن تمييزاً ضد المرأة بحيث يصبح القانون حامياً للمرأة من العنف الموجه ضدها، ومحققاً المساواة أمام القانون لكلا الجنسين. - بالإضافة إلى ضرورة إلغاء التحفظات التي وضعتها سورية على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. - ويجب أن لا ننسى ضرورة تغيير المواد المتعلقة بجرائم الشرف، لأنها تشكل حافزاً دائماً لقتل النساء ولو على الشبهة، وتحت حماية القانون ورعايته.
|