|
المرأة السورية بين الواقع والطموح- تقرير 2007 |
|
|
|
إعـداد: ناصر الغزالي - خولة دنيا
|
|
2007-03-04 |
|
صفحة 3 من 8 نظرة تاريخية معاصرة في واقع المرأة السورية وتطوراته عندما نقول المرأة السورية، تجتمع في أذهاننا صور متضاربة تتراوح بين عظمة نساء ساهمن في تحقيق الاستقلال عن الدولة التركية، ومن ثم الاستقلال عن الاحتلال الفرنسي، وصولاً إلى عصر الاستقلال ومتطلباته الثقافية والاجتماعية وما ترتب على ذلك من نهضة عامة شملت المرأة باعتبارها أحد دعائم تطور المجتمع، وتحقيق استقلاله. كما يرافق هذه الصورة المتفائلة، صورة أخرى أكثر قتامة تمثل المرأة في ظل التقاليد والأعراف السائدة، وما يعنيه هذا من ظلم واقع عليها إن كان اجتماعياً أو اقتصادياً أو ثقافياً، في الريف والمدينة. ورغم أن لواء النهوض بالمرأة حملته نساء مستقلات قويات، بنات مدينة على الأغلب، إلا أن ما نشهده اليوم هو حركة تعليمية واسعة تشمل أغلب فئات المجتمع السوري، وإن كان في كثير من حالاته لا يترافق بنهضة مماثلة فيما يتصل بالأعراف والتقاليد التي تتحكم بهؤلاء الفتيات. من هنا كان لابد من تسليط الضوء على التطور الحاصل في واقع المرأة، مع عدم إغفال بدايات الحركة النسوية، والأشكال التي اتخذتها، وتقاطعها مع احتياجات المجتمع وقضاياه المصيرية، من احتلال وفقر، وصحة وتعليم...، وارتباطها الأشد مع الوضع الخاص للمرأة كونها أم، وما يعنيه هذا من ارتباط بين قضية المرأة بشكل عام وقضية الطفولة بشكل خاص. سنحاول في السرد القادم تفصيل نشاط الجمعيات النسائية السورية مقسماً على ثلاث مراحل: منذ بدايات القرن الفائت، وحتى الاستقلال، ثم مابعد الاستقلال حتى الستينات، وأخيراً الجمعيات المعنية بالمرأة في وقتنا الحاضر، منذ السبعينات وحتى الآن. كما سنلقي ضوءاً على التطور الحاصل في أوضاع المرأة من النواحي التالية: دليل التنمية المتعلقة بالمرأة "الصحة، المعرفة، مستوى المعيشة "ومؤشرات تمكين المرأة" المشاركة السياسية وصنع القرار، المشاركة الاقتصادية وصنع القرار، السلطة على الموارد الاقتصادية" آخذين بعين الاعتبار ماتعنيه مثل هذه الأرقام وما تخفيه. لن يتم الدخول في التفاصيل والأسباب الكامنة وراء التخلف الذي حاق بالحركة النسوية خلال العقود المنصرفة، ولكن سيتم الدخول بشكل شبه تفصيلي ببعض القضايا الهامة والمصيرية المتعلقة بالوضع القانوني للمرأة من خلال تقديم بعض المواد في قانون العقوبات السوري والتي تحمل تمييزاً ضد المرأة، ومقارنتها مع وضع المرأة في الدستور السوري. كما ستتم مناقشة حقوق المرأة على ضوء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، وأخيراً نأتي ببعض التوصيات والمقترحات الكفيلة بتحسين وضع المرأة قانونياً واقتصادياً. الجمعيات النسائية السورية قبل الاستقلال: هدفت أغلب هذه الجمعيات إلى نشر التعليم والدعوة إلى العمل، حيث كان لهذه الجمعيات دور بارز في النشاط النسائي ومن هذه الجمعيات(1): جمعية يقظة الفتاة العربية: تأسست عام 1915 واهتمت بتعليم بعض الفتيات الفقيرات، كانت ذات طابع قومي عربي في مواجهة الإمبراطورية العثمانية آنذاك. جمعية الأمور الخيرية للفتيات العربيات: تأسست خلال الحرب العالمية الأولى، عنت بفتح المدارس الخاصة بالإناث أسستها السيدة عادلة بيهم الجزائري، الناشطة في مجال الحركات النسائية ومقاومة الاحتلال الفرنسي لسورية. جمعية النجمة الحمراء: تأسست عام 1920 بإيعاز من الملك فيصل وترأستها نازك العابد وضمت عضوات جمعية نور الفيحاء التي أسستها ماري عجمي، قامت بأعمال الصليب الأحمر. النادي الأدبي النسائي: تأسس عام 1920 على يد ماري عجمي. جمعية نقطة الحليب: تأسست عام 1922، واهتمت برعاية الطفولة، ونشر مبادئ العناية بالأطفال، من مؤسساتها سنية الأيوبي، وما تزال الجمعية مستمرة حتى اليوم. جمعية يقظة المرأة الشامية: تأسست عام 1927 في دمشق وكانت الغاية منها إحياء الصناعات اليدوية وتطويرها. جمعية دوحة الأدب: تأسست عام 1928 جمعية خريجات دور المعلمات: 1928 وكانت الغاية منها تعليم الفتيات وتقديم العون لهن. الجمعيات النسائية بعد الاستقلال: 1- الجمعيات الخيرية والثقافية والفكرية: اهتمت بالثقافة والتعليم وتقدم المعونات للطالبات ومنها: جمعية الندوة الثقافية (19421) ترأستها جيهان الموصلي. جمعية رابطة الجامعيات العربيات السوريات (1965) جمعية سيدات الحنان في حلب (1942) جمعية نور الإحسان في حلب (1953) جمعية المرأة العربية في حماة والسويداء (1950) جمعية السيدات الإنجيلية في حمص (1960) النهضة النسائية في القامشلي والقنيطرة (1951) جمعية إرشاد الفتاة العربية (1951) جمعية الرابطة الثقافية النسائية (1951) منتدى سكينة الأدبي (1951) الحلقة الاجتماعية لخريجي المعاهد العالية (1951)2- الجمعيات الصحية: هدفت إلى بث الوعي الصحي بين الناس ضد الأمراض السارية ومنها: أ- جمعية الهلال الأحمر السوري وفروعها في كافة محافظات القطر. ب- جمعية الإسعاف العام النسائي (1945). ج- جمعية رعاية العجزة والمسنين (حلب). د- جمعية رعاية الطفولة (اللاذقية).3- الجمعيات الإصلاحية الاجتماعية: أ- جمعية المبرة الخيرية (1953) ماتزال تعمل. ب- جمعية كفالة الطفولة (1961) في حلب هدفها كفالة الطفل اللقيط. ج- جمعية المرأة العربية في دير الزور (1959). د- جمعية الرعاية الاجتماعية في حلب (1962).4- الجمعيات السياسية: على الرغم من المشاركة الفعالة للمرأة السورية في كل ما أصاب الوطن مشاركة فعالة إن كان في القتال أو الدعم إلا أن أول جمعية نسائية سورية ذات طابع سياسي تأسست عام 1943 وهي جمعية نساء العرب القوميات التي طالبت بالحقوق السياسية للمرأة وعملت من أجل قضية فلسطين وعقدت مؤتمرات لهذه الغاية في دمشق. تأسست جمعيات أخرى عملت على العناية بالمقاتلين من الجيش والمتطوعين كجمعيتي رعاية الجندي وأسرة الجندي، والجمعية النسائية للخدمات الاجتماعية التي رأستها سامية المدرس، وجمعية مواساة لاجئي فلسطين بعد نكبة 1948.5- جمعيات ذات نشاطات متنوعة: ومنها رابطة النساء السوريات لحماية الأمومة والطفولة وذلك بالاهتمام بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في الوطن، كمحو الأمية، ونشر الوعي السياسي والثقافي بين النساء، وتعليمهن وتحسين الوضع الاجتماعي للأسرة. وجمعية الرائدة العربية التي اهتمت بتطوير الوعي القومي لدى المرأة وتعميقه، من خلال عقد الندوات وإصدار مجلة نسائية، وإجراء الدراسات والبحوث.6- الاتحاد العام النسائي: كانت نواته الأولى عام 1933، حيث شكلت ثلاث جمعيات نسائية اتحاداً نسائياً عربياً ، ثم عام 1944 سمي باتحاد الجمعيات النسائية في دمشق وضم جمعيات مختلفة اتبعت التقسيم الإداري في سورية، ترأسته عادلة بيهم الجزائري عام 1933. واستمر في عمله حتى يومنا هذا. إلى جانب تشكيل المنظمات والجمعيات النسائية، التي لعبت دوراً مهما في وقتها بتفعيل دور المرأة عبر المشاركة السياسية وتحسين دورها في المجتمع على المستوى القانوني والاجتماعي والثقافي دخلت المرأة مجال الإعلام ونشر الصحف إذ عرفت سوريا الصحافة النسائية بعد ما يقرب من خمسة وأربعين عاما من صدور أول صحيفة في البلاد، لكن هذا التأخر لا يعني أن المرأة السورية كانت بعيدة عن المجال الصحفي، فقد كانت "مريانا المراش" هي أول سيدة عربية تنشئ مقالا صحفيا في جريدة، وكان ذلك عام (1870م) في مجلة "الجنان"، وتبعتها "وردة اليازجي" و"ماري عجمي". وكانت أول صحيفة نسائية عرفتها دمشق هي "العروس" التي صدرت عام (1910م) لصاحبتها "ماري عجمي"، وقد توقفت عن الصدور مع الحرب العالمية الأولى، ثم عادت إلى الصدور مرة أخرى بعد انتهاء الحرب، وكان يغلب عليها الطابع الأدبي، ثم توقفت نهائيا عام (1925م)، ومضت عشر سنوات بعد صدور "العروس" حتى صدرت مجلة أخرى هي "الفيحاء" عام (1920م)، لكنها لم تستمر طويلا، وصدرت مجلة "دوحة المياس" في حمص عام (1928م)، ثم صدرت مجلة أخرى هي "الربيع" في (1935م)، لكنها توقفت بعد فترة قصيرة وقد توقفت المجلات النسائية في سوريا بعد فترات قصيرة من صدورها، ولا يوجد إلا مجلة واحدة تصدر الآن هي مجلة "المرأة العربية" التي صدرت في (أغسطس 1962م) عن الاتحاد العام النسائي السوري. في الوقت الحاضر: برزت مجموعة من الجمعيات النسائية في سورية التي تهتم بتطوير أوضاع المرأة السورية وإجراء المسوح والدراسات الكفيلة بتطوير وضعها، وزيادة تمكينها في مجتمعها من هذه الجمعيات: - الاتحاد النسائي العام المعاد هيكلته من جديد عام 1967، وكانت تطلعاته وأهدافه متطابقة مع القرار السياسي، إذ هو مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني حسب تعريفه، يمثل قطاع معيناً من المجتمع، ومن واجباته تشكيل ما يسمى بجماعات الضغط على الحكومة السورية باتجاه سن القوانين أو اتخاذ الإجراءات التي تضمن مصالح القطاع الذي يمثله، لكنه لم يكن يوماً من الأيام وسيلة ضغط على الحكومة من اجل تعديل أو تغيير القوانين التي تضر بالمرأة في نفس الوقت صادر الاتحاد النسائي دور الجمعيات النسائية واستقلاليتها في العمل لصالح المرأة ونصب نفسه وصياً على باقي الجمعيات والمنظمات النسائية، وأصبح يختزل كل النشاط النسائي في سورية، وتحول إلى ما يشبه التنظيم الحكومي. - رابطة النساء السوريات: تأسست عام 1948 و بقيت تمارس عملها ضمن الإمكانات المتاحة. اهتمت بمشاركة المرأة في السياسة حيث أعدت دراسات تناولت الموضوع، ودراسة تناولت معوقات مشاركة المرأة في السياسة خلال العقود الماضية وحتى اليوم. - الهيئة السورية لشؤون الأسرة: التي أنشئت بالقانون رقم (42) لعام 2003، وترتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء وكان للفسحة التي أعطيت لها والدعم المادي والحكومي الذي نالته أثر طيب في الإنجازات التي حققتها من خلال الدراسات والمسوح والندوات التي قامت وتقوم بها. - مؤسسة مورد مؤسسة غير حكومية أنشئت عام 2003، بدعم ورعاية من عقيلة رئيس الجمهورية السيدة أسماء الأسد تهدف إلى تطوير وتفعيل مشاركة المرأة السورية في عملية التنمية الاقتصادية – الاجتماعية وهي تمثل سيدات الأعمال السوريات اللواتي يعملن ويقمن في سورية وخارجها. - لجنة سيدات الأعمال: شكلت في غرف الصناعة والتجارة في المحافظات السورية تهتم بتقديم الخدمات اللازمة لصاحبات الأعمال اللواتي تبلغ نسبتهن (10%) من رجال الأعمال. - جمعية المبادرة الاجتماعية: نالت ترخيص عمل (2004) من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، قامت ببعض الندوات (خلال إعداد هذا التقرير، تمّ حظر هذه الجمعية وسحب الترخيص على خلفية مناقشة قوانين الأحوال الشخصية السورية). - جمعية مناهضة العنف ضد النساء: تأسست عام 2001، لم تحصل على ترخيص، وتهتم بمحاربة جميع أشكال العنف ضد النساء، وبحماية ضحايا العنف من النساء. - الجمعية السورية للنساء الكفيفات (الوئام): تأسست 2007، وحصلت على الترخيص، وتهتم برفع مستوى المرأة والفتاة الكفيفة اجتماعياً وثقافياً ومهنياً واقتصادياً. - بالإضافة إلى هذا هناك موقع الكتروني يختص بقضايا المرأة في سورية هو موقع نساء سورية وموقع متميز على الانترنت، استفاد من عدم وجود قوانين ناظمة للنشر عبر الانترنت، وهو ذو قدرة واسعة على الاستقطاب ويهتم بالقضايا الحقوقية والثقافية للمرأة السورية. هناك إيضاً مجموعة من الجمعيات الخيرية التي لا تزال تعمل تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تهدف إلى رعاية الفتيات وكفالة الأيتام وغيرها، وتستفيد من الدعم المادي المقدم من وزارة الشؤون الاجتماعية، والتبرعات الفردية أو المقدمة من جهات أجنبية داعمة.ما هي الأسباب وراء هذا التراجع الحاصل للحركة النسائية ودورها؟ - لوحظ ولسنوات طويلة ضعف في التواصل بين الحركة النسائية والقاعدة الشعبية التي تمثلها وذلك لسبب آليات العمل المتبعة عند بعض هذه الجمعيات، فالقرار السياسي يمثل سلطة أخرى تفرض على هذه الجمعيات ما يجب ومالايجب العمل من خلاله مما أفقد هذه الجمعيات دورها الفعلي وهمشه ليتحول العمل فيها كما في باقي دوائر الحكومة إلى مجرد عمل يتسم بالبيروقراطية والبعد عن العمل الجماهيري، ويتلخص في رفع التوصيات والمذكرات إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. - يضاف إلى ما سبق، ما تتشاركه النساء مع ما باقي فئات المجتمع السوري وهو الافتقار إلى قانون جمعيات يتيح تشكيل الجمعيات النسائية، مما شكل عائقاً كبيراً أمام مشاركة النساء في الاهتمام بالشأن العام عبر انخراطهن في هذه الجمعيات، وهذا ما انعكس بضعف العلاقة والتواصل بين الحركة النسوية وجماهير النساء، وجعل دورها ضعيفاً في تقديم الكوادر النسائية المؤهلة لتبوء مناصب صنع القرار وبالتالي افتقارها لآليات الضغط اللازمة لتحقيق الحد الأدنى من مطالب النساء.
|