|
المرأة السورية بين الواقع والطموح- تقرير 2007 |
|
|
|
إعـداد: ناصر الغزالي - خولة دنيا
|
|
2007-03-04 |
|
صفحة 1 من 8 منذ أسطورة عشتار آلهة الخصب والجمال، مروراً بزنوبيا ملكة تدمر و مريم العذراء أم المسيح عليه السلام، كانت المرأة في سورية عبر العصور والحضارات جزءاً مباشراً أو غير مباشر في صناعة المخيال الجمعي للمجتمع السوري وفي تقدمه على المستوى الروحي والحضاري بل وحتى في صناعة الوجود البشري وتقدم الإنسانية.
إلى حسيبة عبد الرحمن وجيلها من نساء سوريا وزميلتها في الحلم والتجربة. إلى ما أنكسر من أحلامهن وما لا يمكن كسره.لا ينحصر مفهوم الإنسان في الرجل، وليست الذكورة مرادفة للإنسان، وليست المرأة جنساً آخر أو نوعية أدنى من البشر. الذكورة والأنوثة هما البعدان الجوهريان للوجود البشري، لكل منهما خصائصه وسماته ودوره، وتتكامل جميعها في سائر جوانب الحضارة الإنسانية. وعلى المرأة أن لا تنسى أنها مساوية للرجل وليست شبيهاً له واختلافهما حق وعنصر إغناء للمجتمع ولحقوق المرأة. إن أفحش الفواحش يمكن تبريرها، عن طريق تقديم كبش الفداء وعن طريق إسقاط ظلالنا المعتمة على الآخرين. والآخرون هم الأضعف في مجتمعاتنا، كانت النساء ومازالت أحيانا كباش الفداء لعجزنا على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولعدم قدرتنا على التطور والتقدم وذلك من خلال اتهامهن بأنهن الأعضاء المعطلة والمفسدة في المجتمع. إن الاتحاد العضوي بين السلطة والدين السياسي والمال بجميع هذه العناصر سوية في التحريض ضد المرأة. ومع ذلك لو أدرك هؤلاء أهمية المرأة على مستوى التنمية المستدامة للدولة لعرفوا كم نحن بحاجة إلى رفع هذا الظلم بحق نصف المجتمع. فإننا نعرف أن مصالحهم تمنعهم من اتخاذ أي إجراء، إن المرأة تشكل حجر الزاوية في تربية الأطفال وحياتهم، وبالتالي تصنع مستقبل الدولة، إن تحقيق المساواة وتمكين المرأة يشكلان ضرورة ملحة من أجل مستقبلنا، وتتحمل الحكومة مسؤولية خطر مستقبل الدولة، بعدم إعطاء المرأة حقوقها الكاملة بالمساواة. إن أي تقدم في هذا الإطار يقدم مكاسب بحجم هذا التقدم على صعيد التنمية المستدامة للدولة، إذ أن تحقيق المساواة وعدم التمييز ضد المرأة يجعلها أكثر تأهيلاً وصحةً وإنتاجا وقدرة، وهذا بدوره يؤدي إلى مساعدة أطفالهن على البقاء والنمو، ويتم توريث هذه المنافع للأجيال الحالية وأجيال المستقبل. وإذاً هل يمكن حل مشكلة المرأة بالصراع مع الرجل وبالتناقض والتخندق أم في التعاون والتفاهم لإلغاء التمييز الواقع على المرأة؟. وهو تمييز مزدوج ومركب، يقع بعضه على كاهل الرجال والنساء بحكم الاستبداد الذي يعاني منه المجتمع ككل ويقع بعضه على المرأة باعتبارها تعاني من اضطهاد مزدوج، وكيف تنظر الأمم المتحدة إلى مسألة التمييز؟ وما هو مفهوم التمييز على المستوى الدولي؟ ونظراً لما يتعلق بصلب هذا الموضوع سنحاول تسليط الضوء أيضاً على اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. المرأة السورية واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة تشمل الاتفاقية ديباجة و30 مادة، من بينها 16 مادة جوهرية، وتعرف التمييز بأنه يعني " أي تفريق أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه النيل من الاعتراف بالمرأة، على أساس تساوي الرجل، بحقوق الإنسان والحريات في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو أي ميدان آخر أو إبطال الاعتراف للمرأة بهذه الحقوق أو تمتعها لها وممارستها لها بغض النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل " ينطلق الأساس في هذا التعريف من فكرة المساواة في الحقوق وهي جوهر فكرة حقوق الإنسان وفلسفته الرئيسية والمعيار الذي يحكم بقية القواعد المنظمة لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. فمنذ اعتماد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في عام 1979، اعتبرت الاتفاقية الصك الدولي لحقوق النساء كافة. ومع أن هناك عهدين تم إقرارهما في عام 1966 بشأن الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أدرك المجتمع الدولي أن المرأة تحتاج إلى صك خاص بها يستطيع أن يضمن بالكامل حقوق المرأة، وبناء عليه، شرعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في صياغة الاتفاقية كصك شامل يمكن أن يضم طائفة واسعة من حقوق المرأة. والمواد البارزة للاتفاقية على النحو التالي: (آ) المادة 6 التي تلزم جميع الدول الموقعة على الاتفاقية باتخاذ التدابير المناسبة لمكافحة جميع أشكال الاتجار بالمرأة واستغلالها، (ب) المادة 7 بشأن اتخاذ تدابير المساواة مع الرجل، (ج) المادة الثامنة بشأن تمثيل المرأة على الصعيدين الوطني والدولي، (د) المادة 9 بشان حق المرأة في اكتساب جنسيتها أو الاحتفاظ بها أو تغييرها وكذلك الحال فيما يتعلق بجنسية أطفالها، والمادة 10 بشأن حق المرأة في التعليم، (و) المادتان 11،12 بشأن حق المرأة في الاستحقاقات الاقتصادية والاجتماعية. (ح) المادة 14 التي تفصل تحدياً بالمشاكل الخاصة التي تواجهها المرأة الريفية مع التأكيد على أهمية إدماجها في عملية التنمية الريفية، (ط) المادتان 15، 16 بشأن المساواة في مجال القانون العام وقانون الأسرة. وعلاوة على ذلك، فإن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة هي الاتفاقية الوحيدة لحقوق الإنسان التي تؤكد على الحقوق الإنجابية للمرأة بموجب المادة (12)، التي تشير إلى ضرورة تغيير أنماط السلوك الاجتماعي والثقافي للرجل والمرأة والقضاء على التمايزات والقوالب النمطية ذات الصلة يدور كل من الرجل والمرأة على النحو المحدد في المادة (5). ومن أجل الامتثال لأحكام الاتفاقية، من المطلوب أن تعدل الدول الموقعة على الاتفاقية جميع القوانين التمييزية، وأن تدرج مبدأ المساواة في تشريعاتها وأن تحمي المرأة من التمييز من جانب مؤسسات الدولة والأشخاص والمنظمات والمنشآت. أما البرتوكول الاختياري المرتبط باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة فيوفر للنساء اللاتي تنتهك حقوقهن سبيلاً للسعي نحو تحقيق معالجة دولية لهذا الأمر، دخل البرتوكول الاختياري حيز التنفيذ في كانون الأول عام 2000، ويوفر آليتين لمحاسبة الحكومات على التزامها بالاتفاقية. وذلك من خلال: (1) إجراءات اتصال توفر للأفراد والجماعات حق تقديم شكاوى للجنة القضاء على التمييز ضد المرأة "لجنة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" (2) إجراءات تحقيق تمكن لجنة الاتفاقية من إجراء تحقيقات بشأن الإساءات الخطيرة والمنتظمة لحقوق النساء، ولا تنطبق هاتين الآليتين سوى على البلدان التي صادقت على البروتوكول الاختياري. منذ البدء، نود الإشارة إلى أن تناولنا لاتفاقية مناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة ينطلق بالأساس من التعامل مع هذه الاتفاقية كنص بشري، وبالتالي فهو أبعد ما يكون عن التقديس، وأبعد ما يكون عن التنزيه. وإنما تأتي قوته الاعتبارية، من كونه يشكل المحصلة الجماعية الأرقى، التي توصلت لها الأمم المتحدة في لحظة من تاريخ البشرية. وما دفاعنا عنه، إلا ضمن هذه النظرة النسبية التي تنطلق من كون حقوق الإنسان مشروعاً بشري النزعة والمصدر، وبالتالي غير مقدس وغير منجز، لكنه بصيغته الراهنة يشكل أفضل ما جرى الاتفاق عليه بين مختلف الدول لحماية الكائن الإنساني. إن اعتقادنا راسخ بأن النساء لم يتوقفن بعد عن إنجاب ماهو أفضل للبشر وأنسب لهم من أجل الانطلاق من التغيرات التي تعيشها الإنسانية والتي تستدعي باستمرار امتلاك القدرة على استنباط المنظِومات الأفضل والأكثر تناسبا مع الإنسان وشروط معيشته ووجوده.
|