SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
مرصد العنف
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
إذا عرفت أن ابنك (ابنتك) يتعاطى الحبوب المخدرة في المدرسة، ما الذي تفعله؟
 
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


أوليات المرأة السورية طباعة أخبر صديق
نوال اليازجي   
2007-03-04
أقسام المادة
أوليات المرأة السورية
صفحة 2

لقد حققت المرأة السورية نجاحات هامة على مختلف الصعد. وازدادت مساهمتها في حياة البلاد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بعد أن اتخذت الدولة عدداً هاماً من الإجراءات والتشريعات لإلغاء أشكال التمييز ضد المرأة في قوانين التعليم والتحصيل المعرفي والعمل والصحة والتأمينات الاجتماعية والمشاركة السياسية وقد ترافق ذلك بارتفاع الوعي المجتمعي تجاه مسألة المرأة وأهمية إدماجها في عملية التنمية المستدامة. ولدى الحكومة السورية كما أسلفنا رؤية مناسبة لتحسين أوضاعها ودورها.

ومع ذلك لننظر في البيانات الإحصائية التالية:
- معدّل الأمية (15 سنة فأكثر) 12.1 للرجال مقابل 26.1 للنساء.
- المشاركة في مجلس الوزراء 93% للرجال مقابل 7% للنساء.
- المشاركة في مجلس الشعب 88% للرجال مقابل 12% للنساء.
- المشاركة في المهن الإدارية والتنظيمية 82.2 للرجال مقابل 17.8 للنساء.
- القضاة 88% للرجال مقابل 12% للنساء.
- المعلمون 40% للرجال مقابل 60% للنساء.
- حيازة الأرض 95% للرجال مقابل 5% للنساء.
- المستفيدون من قروض هيئة مكافحة البطالة لغاية 31/2/ 2004.
     أ- الأسرية 45% للرجال مقابل55% للنساء.
     ب- القروض الصغيرة 84% للرجال مقابل 16% للنساء.

- ارتفاع نسبة البطالة بين صفوف الإناث إلى 22% عام 2004 بعد أن كانت 18.5% عام 2000 مقابل ارتفاعها بين الذكور من 7.3% عام 2000 إلى 10.5 عام 2004.
- انخفاض نسبة مساهمة المرأة في قوة العمل خلال الفترة 2000 - 2004 من 19.8% إلى 17.3% بعد أن حققت ارتفاعاً عام 2002 حيث وصلت إلى 21.4%.
- انخفضت نسبة مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي الخام (15 سنة فأكثر) من 12.3% إلى 9.2% خلال الفترة 2000 - 2004 بعد أن حققت ارتفاعاً أيضاً عام 2002 حيث وصلت إلى 14.2%.
- انخفضت نسبة الإناث العاملات في الزراعة من 58.8% عام 2000 إلى 25.5% عام 2004 مقابل ارتفاع النسبة بقطاع الخدمات من 21.5% إلى 56.3% خلال الفترة نفسها.

لنأخذ المؤشرات بحسب فئات الرواتب:
أقل من 5000 ل.س: القطاع العام 26.1% للذكور مقابل 27.4 للإناث.
القطاع الخاص 48% للذكور مقابل 84.7% إناث.

أكثر من 9000 ل.س: القطاع العام 15.2% ذكور مقابل 4% إناث.
القطاع الخاص 9.8 % ذكور مقابل 3.6 إناث.

القطاع غير المنظم (بحث القوى العاملة (2002).
60% من القوى العاملة في سورية تعمل في القطاع غير الرسمي وغالبيتها من النساء اللواتي يعمل 56.2% منهن لدى الأهل دون أجر، بينما تنخفض نسبة صاحبات الأعمال في هذا القطاع إلى 0.5 % من مجموع العاملات فيه، ولا تتعدى نسبة من تعمل لحسابها الـ 11.1% وتصل نسبة العاملات فيه بأجر إلى 32%.

ندوة أولويات المرأة السورية نستطيع أن نلحظ في البيانات المذكورة مؤشرات هامة على الفجوات القائمة والصعوبات الجمة التي تعاني منها مسألة إدماج المرأة في عملية التنمية المستدامة في بلادنا، رغم الخطط والجهود المبذولة، التي نوّهنا عنها سابقاً، ومع ذلك فإننا نرى أن هذه الفجوات بين مواقع النساء ومواقع الرجال في مختلف القطاعات هي مسألة سيرورة تاريخية تتنامى باستمرار وتتطلب زمناً وعملاً دائباً وخاصة من قوى المجتمع المدني بما لديها من ديناميكية في الوصول إلى الفئات المستهدفة، من أجل تحسين أوضاعها وتطويرها للوصول بها إلى المساواة التامة وفقاً لمعايير النوع الاجتماعي كما ورد في الاستراتيجية الوطنية وفي الخطة الخمسية العاشرة.

ونرى أن هذا الأمر يتطلب أكثر ما يتطلب الجدية في اعتماد النهج التشاركي بين مؤسسات الدولة المعنية والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني التي يتوجب على الدولة أن تستفيد من ديناميكيتها وقدراتها التعبوية.

ومن هنا نستطيع أن نحدد أولى أوليات الحركة المجتمعية ومن ضمنها النساء وهي:
أولاً: استكمال إدماج المرأة في التنمية الشاملة والمستدامة بكل أبعادها المجتمعية والاقتصادية والسياسية والثقافية ويستدعي ذلك وجوب:
أ - سد الفجوات بين مواقع النساء والرجال في مختلف القطاعات التنموية.
ب- محو الأمية بين الرجال والنساء.
ج- معالجة أسباب الفقر والقضاء عليه.
د- إعطاء أهمية قصوى لمشكلة الفقر المؤنث في الريف والمدينة وتوفير فرص عمل متزايدة للنساء في الريف والمدينة.
ء- معالجة مشاكل المرأة الريفية المتعلقة بحيازة الأرض وملكيتها وتمكينها من الوصول إلى الموارد والتحكم بها ومن الحصول على الأجر لقاء عملها في الزراعة والحراجة وتربية الماشية.

نرى أن التمييز القانوني الصارخ بين الرجل والمرأة في بلادنا يكمن أكثر ما يكمن في القوانين التمييزية المتمثلة في قوانين الأحوال الشخصية وقانون العقوبات وقانون الجنسية، وننظر إلى هذه القوانين كمعوقات أساسية أمام استكمال إدماج المرأة في عملية التنمية الشاملة, ونرى أنها تتناقض مع أبسط حقوق المواطنة وحقوق الإنسان و تنتقص من جميع الإنجازات التي تحققت وتتناقض معها في آن معاً.

كما نرى أن هناك تناقضاً جدّياً بين المساهمة الفعلية للمرأة في مختلف جوانب حياة البلاد المتنامية باستمرار وبين وضعها القانوني في الأسرة والمجتمع, بصرف النظر عن الموقع السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي الذي تحتله.

من هذا المنطلق تتصدى الحركة المجتمعية النسوية وأنصارها للمطالبة بـ:
تعديل أو تغيير قوانين الأحوال الشخصية باتجاه المساواة المنشودة ولهؤلاء في ذلك مذاهب. فبعضنا يقول بالتعديلات التدريجية كما جرى في قانون الحضانة الذي نشطت لتعديله جمعية المبادرة الاجتماعية وساندتها فيه كل الفعاليات النسائية والاجتماعية رجالاً ونساء والذي اكتفى برفع سن الحضانة دون المساس بجوهر المطالب المتعلقة بسكن الحاضن والولاية والوصاية. وما زال القانون يتضمن في كل بنوده تمييزاً بين حقوق الأم وحقوق الأب بما في ذلك موضوع سن الحضانة نفسه الذي جرى تعديله.

أما البعض الآخر فيقول بتغيير القانون وفقاً للشريعة والفقه, على غرار ما جرى في المغرب: ويرون في ذلك أماناً وضماناً لإمكانية الطرح والتنفيذ في المرحلة الحالية التي تتحكم بها أمور في غاية التعقيد. أما الاتجاه الثالث الذي لا يستنكف عن السير في الاتجاهين الأولين وفقاً للممكن إلا أنه يرى ضرورة تغيير هذه القوانين جذرياً بما ينسجم مع الواقع الفعلي للمرأة السورية ومع منحى التطور في ذهنية المجتمع. ويستند في ذلك إلى الدستور والاتفاقات والعهود الدولية التي صادقت عليها سورية وبينها شرعة حقوق الإنسان فيطالب بقانون أسرة عصري قائم على المساواة التامة. وحجته في ذلك أن هناك قوانين للأحوال الشخصية وليس قانوناً واحداً وان تعديل قانون الأحوال الشخصية للمسلمين وفقاً للرأي الثاني لا ينطبق حكماً على الطوائف الأخرى وفي الوقت نفسه فإن أي تعديل في قوانين هذه الطوائف لن ينطبق على المسلمين (نعلم أن الكنيسة الكاثوليكية أجرت بعض التعديلات مؤخراً على قانون الأحوال الشخصية الخاص بها فلم يسر ذلك على الطوائف المسيحية الأخرى ناهيك بالإسلامية وغيرها). وهكذا فإن القانون الوحيد الذي يمكن أن يكرّس الوحدة الوطنية وينظم حياة الأسرة السورية بمعزل عن المذهب أو الطائفة هو قانون أسرى عصري يلبي هذه الاحتياجات ويرى هذا الفريق أن ذلك ممكن وأنه يمكن التوصل إلى بعض التسويات كأن يصدر قانون زواج مدني اختياري وتبقى حرية اختيار الزواج الديني إلى جانب المدني وهكذا.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن عدداً هاماً من المصلحين الدينيين المتنورين من جميع الطوائف يرون إمكانية تعديل قوانين الأحوال الشخصية استناداً إلى الشرائع بما يحقق المساواة دون الوقوع في أي تناقض مع روح هذه الشرائع. وهم بذلك يتفقون مع الاتجاه الثاني ويدعمون حجته، كما برز ذلك في التجاوب مع لجنة الدفاع عن قضايا المرأة حول إزالة التحفظات عن اتفاقية (سيداو)، وفي كل الأحوال يمكن القول إن هذه القوى جميعاً تجمع على ضرورة التغيير بصرف النظر عن منهجيته ومرتكزاته.

قانون العقوبات:
تجمع قوى المجتمع المدني بجميع قطاعاته, وبضمنها عدد هام من الفعاليات الدينية والاجتماعية والثقافية والسياسية, نساء ورجالاً, على أن هذا القانون هوعار على المجتمع ومشجع أساسي على ممارسة كل أشكال العنف ضد المرأة, وبضمنها قتل النساء. وأنه يتعارض مع كل الشرائع نصاً وروحاً, ويتناقض بشكل صارخ مع منحى التطور الاجتماعي الذي تسير عليه بلادنا ومع أبسط القيم الإنسانية.

وليس أدل على استهجان السوريين لهذا التمييز الفاضح في القانون المذكور من رد ود الأفعال التي ظهرت منذ أطلق موقع "نساء سورية" حملته ضد ما يسمى (جرائم الشرف) بالتعاون مع عدد من الفعاليات المجتمعية الأخرى والتي بالمحصلة دعمت الحملة وطالبت بتعديل القانون المذكور وصولاً إلى نصوص تكرّس المساواة بين المرأة والرجل في العقوبات والمتعلقة بالخيانة أو الزنا, وإلى سحب الامتياز باستفادة مرتكب جريمة قتل الأنثى من العذر المحل والعذر المخفف التي رأي فيها الجميع تشجيعاً على الارتكاب (فالذي تعرف ديته اقتله) كما يقال. ولا ننسى أن نذكّر أن هذا القانون هو سيف مسلط على رقاب جميع النساء وأيضاً بصرف النظر عن مواقعهن السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية. دون ذكر ما يؤشر له من استصغار للنساء واحتقار لهن ولدورهن وحقوقهن جميعاً وأنه ينسف من الأساس القيم الروحية والأسرية التي يجب أن تقوم على المودة والرحمة والحب دون الرهبة أو الخوف.

قانون الجنسية:
ينتهك التمييز القائم في قانون الجنسية أبسط حقوق المواطنة. ويورث الأسر المختلطة ما لا حصر له من المشاكل والمتاعب التي تستمر لأجيال متعاقبة.

ولا نرى مسوغاً سياسياً أو اجتماعياً لاستمرار التمييز في هذا القانون الذي يعطي أبناء وبنات الرجل, حيثما ولدوا, الحق في اكتساب الجنسية السورية بصرف النظر عن إقامتهم في الوطن أو خارجه وعن جنسية الأم. ويحجب هذا الحق عن أبناء وبنات المرأة السورية المتزوجة بغير السوري.

وقد دلت الحملة الوطنية التي أطلقتها رابطة النساء السوريات في أعوام 2004 - 2005 - 2006 ودعم كل فعاليات المجتمع المدني لها, نساء ورجالاً, وعدد كبير من الفعاليات السياسية والثقافية والدينية, على اهتمام المجتمع السوري بكل قطاعاته بتعديل القانون المذكور. ومع الأسف لم تفلح كل الجهود التي بذلت في هذا الشأن باستصدار التعديل المطلوب حتى الآن.

العنف ضد المرأة
لم يعد ينظر إلى العنف ضد المرأة على أنه أمر شخصي وخاص بل بات ينظر إليه بوصفه مشكلة اجتماعية عامة وانتهاكاً لحقوق الإنسان، ويعرّف بأنه كل عمل أو تصرف عنيف قائم على أساس النوع الاجتماعي والذي نتج عنه أو قد ينتج ضرر أو إيذاء جسدي أو نفسي أو جنسي أو أية معاناة للمرأة، وبضمن ذلك التهديد بمثل هذه الأفعال والحرمان القسري من الحرية سواء في الحياة العامة أو الخاصة. والحركة المجتمعية السورية المناهضة للعنف بأشكاله المختلفة تصنف العنف الواقع على النساء كما يلي:
- العنف النفسي.
- العنف الجسدي والجنسي.
- العنف الاجتماعي.
- والعنف القانوني.
بمعنى أن كل تمييز ضد المرأة في الأسرة والمجتمع والقانون هو عنف بحد ذاته . وبهذا المعنى تندرج القوانين التمييزية التي تحدثنا عنها في إطار العنف ضد المرأة أيضاً وهو أشد وضوحاً في قانون العقوبات المشار إليه الذي يبيح انتزاع الحياة من الإناث ويعطي هذا الحق إلى عدد كبير من ذكور العائلة الممتدة فروعاً وأصولاً إضافة إلى الزوج.

وإذن لا يقف العنف ضد المرأة عند حدود ضرب الرجل للمرأة كما يحلو للكثيرين أن يوقفوه ومع ذلك تشير الدراسات التي أجريت في هذا الإطار إلى خطورة العنف الأسري على المرأة ويجري التركيز على تعرية هذه الظاهرة بعد أن كانت خطاً أحمر فيما مضى من السنين ونرى ذلك مهماً على طريق تشخيص المشكلة للعمل بعدها على تكوين وانضاج الوعي المجتمعي لتخفيفها ولكننا نرى أن المطلوب أكثر بكثير من ذلك فلا بد من العمل الجاد لإصدار التشريعات التي تحمي النساء من كل أشكال العنف وبضمنها العنف الأسري والزوجي. وقد اتخذت بالأمس خطوة إيجابية لإحداث مركز لإيواء النساء المعنفات تمت الموافقة عليه لصالح جمعية تطوير دور المرأة بالتعاون مع السفارة اليابانية وهو أول مركز من نوعه تديره إحدى مؤسسات المجتمع المدني بعد المركز الذي تديره راهبات الراعي الصالح وتعدّ هذه المراكز جزءاً من محاولة معالجة نتائج العنف ولا بد من نشرها في جميع أنحاء البلاد مدناً وريفاً.

ويبقى الأكثر أهمية هو اتخاذ خطوات رادعة لتجنب حدوث العنف قبل أن نضطر إلى معالجة نتائجه على أهمية ذلك.

مما تقدّم نرى أن الأوليات والاستراتيجيات التي تضعها الحركة المجتمعية الديمقراطية النهضوية والتنويرية وبضمنها (الحركة النسائية) تكاد تتطابق مع الأوليات والاستراتيجيات التي تضعها الدولة السورية لمعالجة قضية المرأة وتقدّمها. والخلاف يكمن ربما في ترتيب الأوليات وفي منهجية المعالجة. والأهم من ذلك في رؤية الدور الذي يجب أن تلعبه (مؤسسات) المجتمع المدني أو الأهلي، كما يقال، في هذا المجال. فحجم العمل المطلوب لنهضة المرأة وبالتالي الأسرة السورية والمجتمع هو من الاتساع والعمق بحيث يتطلب حالة تعبئة عامة، إذا جاز التعبير، لجميع القوى الخيّرة في هذا البلد ولا أستثني الأحزاب الوطنية الديمقراطية داخل الجبهة وخارجها، وجميع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والفعاليات الثقافية والاجتماعية والسياسية والدينية المتنورة. وقد استبشرنا بفترة من الانفتاح في التعاطي مع هؤلاء جميعاً حين تم تجاوز الحظر على تأسيس الجمعيات النوعية وأفسح في المجال لإصدار بعض الصحف (الخاصة) وغير ذلك من الإجراءات الانفتاحية ولكن ما جرى مؤخراً من تضييق على حرية التنظيم المجتمعي وصل حد إلغاء الترخيص لجمعيات ومنظمات فاعلة على الساحة السورية. والمماطلة في إعطاء التراخيص لعدد كبير من الجمعيات الأخرى التي تقدمت بطلبه إلى جانب الإجراءات التعسفية ضد البعض الآخر. كل ذلك يدعونا إلى وقفة وإلى التساؤل عن مبررات مثل هذه الإجراءات، وإلى أي حد تخدم مصالح البلاد بل تخدم تنفيذ استراتيجيات الدولة نفسها، كما بيّنا سابقاً، وهنا لا بد من الإشارة إلى الأهمية القصوى لتعديل قانون الجمعيات المعمول به منذ عام 1957 والذي يضيق الحرية المطلوبة لحركة المجتمع ويجعل من هذه الحركة تابعاً ضعيفاً وهزيلاً للوزارة المعنية وما دام قائماً سوف يشكل باستمرار عائقاً جدياً أمام تقدم حركة المجتمع إلى الأمام.

مما تقدم يحق لنا أن نطرح السؤال التالي:
لماذا حين تتحدث المؤسسات الحكومية عن قضايا المرأة وتتناولها بالتحليل والتشخيص وتضع لها الحلول التي تراها مناسبة يعدّ ذلك في مصلحة المجتمع. أما حين تقوم به مؤسسات المجتمع المدني يقال إنه في غير مصلحة الوطن.

مثل الحكومة كمثل من يريد بناء بيت فياتيه جيش من المتطوعين في كل اختصاصات البناء فلا يكتفي برفضهم بل يلاحقهم بالعصاو برغم أن البيت هو بيت هؤلاء والحكومة مكلفة من قبلهم بعملية البناء. فهل يحق لكائن من كان من هؤلاء المكلفين أن يرفع العصا في وجه أصحاب البناء الحقيقيين!

أما آن الأوان لوضع الأمور في نصابها وتحديد العلاقة بين المجتمع المدني والدولة بأنها علاقة تعاون وتشارك وتكامل وليست علاقة صراع ومعارضة وعداء؟ فمن أهم واجبات المجتمع المدني المساهمة في التنمية الشاملة لمختلف قطاعات المجتمع قبل أن تكون حقاً له.

ولا يستطيع ركنا التقدّم, الدولة والمجتمع, أن يعملا منفردين, ولا يمكن لأحدهما القيام بدور الآخر. وهو أمر معروف للجميع ولا جدال فيه. ولا بد للدولة من الاستفادة إلى أقصى حد من ديناميكية المجتمع المدني الطوعي الذي يملك أذناً شديدة الحساسية لالتقاط احتياجات مختلف قطاعات المجنمع, ولديه القدرة على تعبئة هؤلاء للدفاع عن مصالحهم وصوغ الحلول المناسبة لمشاكلهم, والذي لا يكلف الدولة , مع ذلك, قرشاً واحداً.

وإذا لم نفهم العلاقة في هذا السياق ونفسح الحرية لهذه القوى بالتعبير عن ذاتها ممثلة لقطاعاتها فلن نتوصل إلى تنفيذ استراتيجيات الدولة ولا استراتيجيات المجتمع، والذي يدفع الثمن هم أصحاب القضايا مثار الجدل وهنّ هنا النساء. والمتضرر الأساس أولاً وأخيراً سوف يكون منحى التطور العام في بلدنا الذي يستحق كل تقدم وازدهار.

*- قدمت هذه الورقة في ندوة "أولويات المرأة السورية"، في المنتدى الاجتماعي بدمشق، بتاريخ 12/2/2007


نوال اليازجي- (أوليات المرأة السورية)

خاص: "نساء سورية"



 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6152
عدد القراء: 4035277



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.