|
أحمد العيسى- شاهيناز عبد الغفور
|
|
2007-03-04 |
كان ليو كانر وهو طبيب نفسي للأطفال أول من استعمل لفظة التوحد في العام 1943 عندما وصف مجموعة من الأطفال المنزوين والمنطوين على أنفسهم.
في تلك الفترة كان يعتقد أن التوحد نتيجة لبرود العلاقة بين الطفل والأهل. وقد عزا برنو بتليهيم وهو عالم ومحلل نفسي التوحد إلى علاقة مضطربة بين الطفل وأمه فينعكس إحباطها ويأسها ونقص حنانها على الطفل مما يجعله ينفصل عن الواقع. وفي أواخر الستينات لعب برنارد ريملاند وهو والد طفل توحدي ومؤسس الجمعية الأمريكية للتوحد، دوراً هاماً لوضع مقاربة تستند على علم الأعصاب بغية الكشف عن أسباب التوحد.وأعلن ريملاند سنة 1978 أن 10% من التوحديين يتمتعون بقدرات غير عادية في مجال الموسيقى أو الفن أو الرياضيات أو قوة الذاكرة مقارنة مع 1% من المتخلفين عقلياً,وقد وصفهم ريملاند بالعلماء التوحديون، وفي العام 1994 قامت الجمعية الأمريكية لعلم النفس في كتيبها الإحصائي التشخيصي الرابع (DSM-IV) بتصنيف التوحد وبعض الاضطرابات المرتبطة به تحت عنوان عريض هو اضطرابات النمو العامة التي تتضمن: *- الاضطراب التوحدي الذي أشرنا إليه *- اضطراب ريت RETT *- اضطراب الطفولة التفككي أو الانحلالي ما هو التوحد؟ التوحد هو إعاقة متعلقة بالنمو عادة ما تظهر خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل. وهي تنتج عن اضطراب في الجهاز العصبي مما يؤثر على وظائف المخ. ويقدر انتشار هذا الاضطراب مع الأعراض السلوكية المصاحبة له 1 من بين 500 شخص. وتزداد نسبة الإصابة بين الأولاد عن البنات بنسبة 1\4 ولا يرتبط هذا الاضطراب بأية عوامل عرقية أو اجتماعية حيث لم تثبت أن لعرق الشخص أو الطبقة الاجتماعية أو الحالة التعليمية أو المالية أية علاقة بالإصابة بالتوحد.يؤثر التوحد على النمو الطبيعي للمخ في مجال التواصل الاجتماعي ومهارات التواصل.حيث عادة ما يواجه الأطفال والأشخاص المصابون بالتوحد صعوبات في مجال التواصل غير اللفظي والتفاعل الاجتماعي وكذلك صعوبات في الأنشطة الترفيهية. حيث تؤدي الإصابة بالتوحد على صعوبة في التواصل مع الآخرين وفي الارتباط بالعالم الخارجي. حيث يمكن أن يظهر المصابون بهذا الاضطراب سلوكاً متكرراً بصورة طبيعية، كأن يرفرفوا بأيديهم بشكل متكرر أو أن يهزوا جسمهم بشكل متكرر.كما يمكن أن يظهروا ردوداً غير معتادة عند تعاملهم مع الناس، أو أن يرتبطوا ببعض الأشياء بصورة غير طبيعية، كأن يلعب الطفل بسيارة معينة بشكل متكرر وبصورة غير طبيعية، دون محاولة التغيير إلى سيارة أو لعبة أخرى مثلاً، مع وجود مقاومة لمحاولة التغيير. وفي بعض الحالات قد يظهر الطفل سلوكاً عدوانياً تجاه الغير. أو تجاه الذات. أشكال التوحد عادة ما يتم تشخيص التوحد بناء على سلوك الشخص، ولذلك فإن هناك عدة أعراض للتوحد, ويختلف ظهر هذه الأعراض من شخص لآخر فقد تظهر بعض الأعراض عند الطفل بينما لا تظهر هذه الأعراض عند الطفل الآخر رغم أنه تم تشخيص كليهما على أنهما مصابان بالتوحد كما تختلف حدود التوحد من شخص لآخر وفقاً للتصنيف الأمريكي الرابع للاضطرابات النفسية عام 1994 فإن هناك أربعة أنواع لهذه الاضطرابات: اضطرابات النمو الدائمة Autism متلازمة ريت syndrome Rett اضطراب الطفولة التراجعي Disintegrative Disorder childhood متلازمة أسبرجر asperger syndromeأعراض مرض التوحد التقليدي تبدأ ملاحظة هذا المرض في السنة الثانية والتصف من عمر الطفل (30 – 36) شهراً المعروف أن التوحد له ثلاثة أعراض رئيسية: *- ضعف العلاقات الاجتماعية *- ضعف الناحية اللغوية *- الاهتمامات والنشاطات المتكررة وقد يصاحبه اضطرابات في السلوك مثل نشاط زائد وقلة تركيز أو نوبات غضب شديدة وقد يظهر سلوكاً مؤذياً لنفسه وأيضاً تبول لا إرادي.ضعف التواصل الاجتماعي أي ضعف في العلاقات الاجنماعية مع أمه أو أبيه أو أهله أو الغرباء بمعنى أن الطفل لايسلم على أحد لا يفرح عندما يرى أمه أو أبوه وينظر إلى الشخص الذي يكلمه لا يستمتع بوجود الآخرين ولا يشاركهم اهتماماتهم ولا يحب أن يشاركوه ألعابه.يحب أن يلعب لوحده. ولا يحب أن يختلط بالأطفال الآخرين. أيضاً لا يستطيع أن يعرف مشاعر الآخرين أو يتعامل معها بصورة صحيحة مثل أن يرى أمه تبكي أوحزينة فهو لا يتفاعل مع الموقف بصورة طبيعية مثل بقية الأطفال.ضعف التواصل اللغوي ضعف في التعبير اللغوي أو التأخر في الكلام...أحياناً استعمال كلمات غريبة من تأليف الطفل وتكرارها دائماً أو إعادة آخر كلمة من الجملة سمعها...صعوبة في استعمال الضمائر فمثلاً لا يقول (أنا أريد أن أشرب) بل يستعمل اسمه فيقول: (مصطفى يريد أن يشرب) نشاطه واهتماماته وألعابه متكررة ومحدودة: فلا يوجد فيها تجديد مثل أن يلعب بالسيارات فقط أو المكعبات أو طريقة لعبه لا تتماشى مع اللعبة التي يلعب بها مثل أن يحرك السيارة بطريقة معينة بدلاً من أن يتخيل أنها تسير في الطريق أيضاً يحب الروتين ولا يحب التغيير في ملابسه أو أنواع أكله أو طريقة تنظيم غرفته..التعلق بالأشياء مثل مخدة معينة أو بطانية يحملها معه دوماً وقد يكون عنه أيضاً حركات متكررة لليد والأصابع.الاضطراب الطفولة الانحلالي أو التفككي: والذي يتصف بصفات مشابهة للاضطراب التوحدي لكنه لا يظهر إلا بعد مرور سنتين على الأقل من نمو الطفل الطبيعي، ومن ثم يفقد الطفل ما اكتسبه من مهارات النمو ويصل إلى سلوك ثابت يشبه السلوك التوحدي ونسبة انتشاره 1\30000 ونسبة الذكور إلى الإناث حوالي 4 إلى 1.*- اضطراب رت وهو اضطراب مبكر الظهور ويتمثل بالتدهور النفسي والعصبي المستمر منذ عمر خمسة أشهر إلى أربعة سنوات حيث يقل نمو الرأس ويفقد الطفل المهارات اليدوية التي تعلمها وتظهر حركات في اليدين تشبه التغسيل أو العصر وهو يظهر عند الإناث ويترافق مع التخلف العقلي وتأخر عام في النمو مع أعراض عصبية متنوعة مثل المشية المتأرجحة وحركات في الجذع وتأخر شديد في اللغة ونسبة انتشاره 1\10000 من الإناث *- اضطراب آسبرجر: وهو يشبه الحالات الخفيفة من الاضطرابات التوحدي ولكن لا يوجد تأخر في المهارات اللغوية ومهارات الذكاء ونسبة انتشاره 1\10000ونسبة الذكور على الإناث 4\1. ومن خصائصه أن الطفل الطبيعي الذكاء أو ذا معدل عالي من الذكاء ولا يوجد لديه تأخر في النطق لكن لديه ضعف في فهم العلاقات الاجتماعية والتفاعل معها.. هؤلاء الأطفال لا يحبون التغيير في كل شيء سواء في الأكل والشرب أو الملابس وعادة ما تكون لهم طقوس وروتين معين في حياتهم.أسباب التوحد لم تتوصل البحوث العلمية التي أجريت حول التوحد إلى نتيجة قطعية حول السبب المباشر للتوحد. وسأعرض أراء عدة تيارات: الجانب الفيزيولوجي: رغم أن أكثر البحوث تشير إلى وجود عامل جيني ذي تأثير مباشر في الإصابة بهذا الاضطراب: حيث تزداد نسبة الإصابة بين التوائم المطابقين (من بيضة واحدة) أكثر من التوائم من بيضتين مختلفتين. ومن المعروف أن التوأمين المتطابقين يشتركان في التركيبة الجينية. كما أظهرت بعض صور الأشعة الحديثة مثل تصوير التردد المغناطيسي وجود العلامات غير الطبيعية في تركيبة المخ. مع وجود اختلافات واضحة في المخيخ، بما في ذلك حجم المخ.ونظراً لأن العامل الجيني هو المرشح الرئيس لأن يكون السبب المباشر للتوحد, فإنه تجري في الولايات المتحدة بحوثاُ عديدة للتوصل إلى الجين المسبب لهذا الاضطراب. الجانب النفسي: يرى بعض علماء التحليل النفسي وخاصة في الستينات أن التوحد سببه سوء معاملة الوالدين للطفل.وخاصة الأم حيث إن ذلك عار عن الصحة تماماً وليست ل علاقة بالتوحد.كما أن التوحد ليس مرضاً عقلياً. وليست هناك عوامل مادية في البيئة المحيطة بالطفل يمكن أن تكون هي التي تؤدي إلى إصابته بالتوحد. كما ساد الاعتقاد لدى بعض علماء النفس و الأطباء النفسيين وتم النظر إلى الانغلاق على الذات على أنه ناتج عن عوامل نفسية واجتماعية أهمها: الشخصية الأبوية: فشخصية الأب البارد وأشكال سلوكه التي تتميز بالجمود وعدم الدفء العاطفي. ومن جهة ثانية يقول(ايدلسون) إن الطفل المنغلق على ذاته يبدو في سلوكه كرد فعل على فقدان الحب الأمومي. الانحراف البيئي: يقول (فيرستر) أن البيئة للأطفال المنغلقين على الذات فشلت في تعزيز أشكال السلوك السوي المناسب.كيف يتم تشخيص التوحد؟ تشخيص التوحد يتم من قبل الطبيب وهناك اختبارات مخصصة لتشخيص التوحد كما أن المراقبة الإكلينيكية لسلوكيات الطفل هامة في التشخيص أيضاً. يحتاج الطبيب إلى بعض الفحوصات والتحاليل لاستبعاد أمراض أخرى مثل فحوصات السمع وغيرها من الفحوصات الهامة هناك أهمية كبرى في التشخيص المبكر حتى يتمكن الطفل من تلقي برامج التدخل المبكر فقد أثبتت الأبحاث أن تلقي هذه البرامج مبكراً من عمر سنتين ونصف إلى ثلاث سنوات يعطي نتائج إيجابية مستقبلاً. ويخلص الدكتور عمر خليل في دراسته إلى حقيقة يجب أن ندركها هي أن المصاب بالتوحد هو إنسان ومثل كل إنسان له شخصية متفردة، ومجموعة من الصفات الشخصية. وهناك تباين كبير بين المتوحدين أيضاً، فهم يستقبلون ويستجيبون للمعلومات بطرق متفردة، وكثير من الأطفال التوحديون يجيدون الفن والرسم، وحتى برمجة الكومبيوتر، ويجب تشجيع مجالات هذه المواهب. وكثير منهم لديهم مشاكل في التحكم في حركة اليدين والنسخ على الكومبيوتر يساعدهم على التمتع بالكتابة وتكون أكثر سهولة بالنسبة لهم.وبعض الأطفال التوحديون يتعلمون القراءة بسهولة أكثر عن طريق تعلم أصوات الحروف، بينما يفضل آخرون لهم حفظ كلمات كاملة، كما أن بعض الأطفال الكبار من مرضى التوحد تكون قدرتهم على الغناء أفضل من قدرتهم على الحديث وقد تتحسن استجاباتهم إذا وجه إليهم الحديث بالغناء.نقطة هامة بالنسبة للتشخيص: تشخيص الطفل بمرض التوحد لا يتم بزيارة واحدة إلى الطبيب بل تستغرق وقت للتأكد من الحالة..فهذا التشخيص لا يطلق بسهولة على أي طفل إلا بعد الملاحظة المكثفة وعمل اختبارات نفسية وملء استبيانات وتحليلها..وتعاون الأهل والمدرسة في كشف أي سمة أو عرض من أعراض التوحد مبكراً.أهم معايير التشخيص: عادة لا يمن ملاحظة التوحد بشكل واضح حتى سن 24-30 شهراً, حينما يلاحظ الوالدان على الطفل تأخر في اللغة والعب والتواصل الاجتماعي وعادة ما تكون الأعراض واضحة في الجوانب التالية: التواصل: يكون تطور اللغة بطيئاً، وقد لا تتطور بتاتاً، يتم استخدام الكلمات بشكل مختلف عن الآخرين، حيث ترتبط الكلمات بمعانٍ غير معتادة لهذه الكلمات، ويكون التواصل عن طريق الاشارات بدلاً من الكلمات، يكون الانتباه والتركيز لمدة قصيرة.التفاعل الاجتماعي: يقضي وقتاً أقل مع الآخرين، يبدي اهتماماً أقل بتكوين صداقات مع الآخرين.تكون استجابته أقل للاشارات الاجتماعية مثل الابتسامة أو النظر للعيون.المشكلات الحسية: استجابة غير معتادة للأحاسيس الجسدية، مثل أن يكون حساساً أكثر من المعتاد للمس أو أن يكون أقل حساسية من المعتاد للألم. أو النظر أو السمع أو الشم.اللعب: هناك نقص في اللعب التلقائي أو الابتكاري، كما أنه لا يقلد حركات الآخرين، ولا يحاول أن يبدأ في عمل ألعاب خيالية أو مبتكرة.السلوك: قد يكون نشطاً أو حركاً أكثر نت المعتاد، مع وجود نوبات من السلوك غير السوي (كأن يضرب رأسه بالحائط.أو يعض دون سبب واضح) قد يصر على الاحتفاظ بشيء ما أو التفكير في فكرة بعينها، أو الارتباط بشخص واحد بعينه. هناك نقص واضح في تقدير الأمور المعتادة وقد يظهر سلوكاً عنيفاً أو عدوانياً أو مؤذياً للذات وقد تختلف هذه الأعراض من شخص لآخر وبدرجات متفاوتة وغيرهما..
أحمد العيسى- شاهيناز عبد الغفور (عضوة فريق عمل نساء سورية)- (التوحد..)
|