|
د. لين غرير
|
|
2006-03-19 |
خاص: "نساء سورية" أطفأ التلفاز ثم خطى ببطء السنين إلى سريره, رغم أن زوجته ما تزال تنبض بالحياة بقربه, رغم أن أولاده نيام في الغرفة المجاورة ,كانت الوحدة تنهش قلبه والحزن يأكل ما تبقى منه.. تُرى أين أضاع قلبه الفرح وكيف؟.. يبحث عن جوابٍ منذ أيام, منذ سنين.. والجواب يطرق بابه وهو لا يسمع وإن سمع يحاول صمَّ أذنيه.. قرر اليوم أن يستمع لأقواله, دخل الجواب مسروراً.. هاهي الفرصة قد سنحت له التعبير عن ذاته: (أنت رجل والرجولة تفرض عليك أن تُسكت قلبك إذا بكى حباً..أن تعوّده على الصمت أمام المشاعر.. أن تدفن أحاسيسك داخل صدرك حتى تموت.. ملت منك تلك المشاعر وتعب القلب عبثاً وهو يحاول استدراجك وتعبت معك الكثير من النساء اللواتي أحببنك.. فقدت الرومانسية وفقدت الحب بحكم رجولتك المزيفة, وكثيراتٌ وقفن على أبواب قلبك يطرقن بقوةٍ وتصميم ثم يرحلن بعد أن يفقدن الأمل.. ومنهن زوجتك التي لم يبقها بجانبك سوى أولادها وأنت تظن بسذاجة الرجال أنك تثبت بالقسوة والمكابرة رجولتك في حين أنك تفقدها دون أن تشعر.. فما نفع الرجولة إذا لم تجد إلى جانبها أنثى تتغنى بها؟ .. وما نفع قلبك إذا لم يخفق بالحب كعصفورٍ يحلق في سماء الكلمات والعَبرات والورود ليقول الحب قولاً وفعلاً؟) صمت الجواب وقد غص بالدموع وغصت معه عينا العجوز.. خلف ذاك الروب المنزلي الذي يدفئ عظامه كان يختبئ قلبه البارد تتجمد فيه بحيرات الخسائر واحدةً تلو الأخرى على مر السنين ..الآن فقط عرف الرجولة الحقة التي لا تهزمها كلماتٌ حنونة وعباراتٌ صادقة ولمسة يدٍ مكهربة وقبلة على جبين العشق بل تقويها وترفعها مرتبةً.. غداً في الصباح سيُعلِّمُ ابنه أن يهوى وأن يعترف بالحب فهو ليس جريمة ولا خطيئة وإن كان كذلك فالاعتراف بالحب فضيلة.. أغمض عينيه الدامعة بعد أن نظر إلى وجه زوجته محاولاً أن يبحث عن بقايا شعور في داخله نحوها.. لكنه لم يجد سوى قلباً مهجوراً ملأه العنكبوت, نسيه الحب بعد أن تناساه هو وتاه منه بعد أن أضاعته الرجولة المزيفة..16/2/2006
|